آخر تحديث:16:10(بيروت)
الجمعة 07/11/2014
share

الهجرة في "اللبنانية الأميركية": اختصاص لمجالات عدة

يارا نحلة | الجمعة 07/11/2014
شارك المقال :
الهجرة في "اللبنانية الأميركية": اختصاص لمجالات عدة أرشيف الاغتراب اللبناني من مجموعة الدكتور جهاد بنوت
ماستر "دراسات الهجرة" الذي أطلق خلال هذا الفصل الدراسي في "الجامعة اللبنانية الأميركية" هو "الأول من نوعه في الجامعات اللبنانية والعربية"، بحسب رئيس قسم العلوم الإجتماعية في الجامعة بول طبر. والأمر الذي حث الجامعة على انشاء اختصاص كهذا هو كون لبنان، ومنذ القرن التاسع عشر، دولة تتأثر بحركة هجرة ونزوح ناشطة جداً، عززتها الأحداث العربية الأخيرة وما رافقها من نزوح سوري الى لبنان. الا أن هذه الأحداث لم تكن الدافع المباشر في انشاء الإختصاص الآن، فبالنسبة لطبر "لم يكن علينا أن ننتظر ما حصل في السنوات الأخيرة لنعي أهمية الهجرة وتأثيرها على المنطقة".

والدليل على ذلك وجود معهد دراسات متخصص بالهجرة في الجامعة منذ العام 2007، يديره طبر، ويعمل على اصدار أبحاث ودراسات متعلقة بالهجرة. فعلى سبيل المثال يجري العمل حالياً على مشروعين معنيين بدراسة علاقة الجالية اللبنانية في كندا واستراليا بلبنان وتأثير هجرة الباحثين والأكاديميين اللبنانيين على الإنتاج الفكري في البلد. هذا بالإضافة الى تنظيم ورش عمل وتدريبات ومؤتمرات في هذا المجال.

يستفيد طلاب هذا الإختصاص من المعهد من خلال تلقيهم التدريب المناسب بالمشاركة في أبحاث ومراجعات أدبية يقوم بها الأساتذة المشرفون على المعهد. ويشير طبر الى أهمية ارتباط المعهد بالإختصاص اذ "يشكل المناخ المناسب لإنخراط الطلاب في هذا المجال". كما يعمل المعهد على توفير فرص لإلتحاق الطالب/ة بجامعات أو مؤسسات عالمية لفصلٍ دراسي أو أكثر، من أجل التدرب وإغناء خبراته/ها. الا أن الإختصاص الآن يضم عددا قليلا من الطلاب لكونه لا يزال في مرحلة الإقلاع. لكن الجامعة تسوق له من خلال اعلانات ملصقة في كل زاوية من حرمها، كما تشجع الطلاب على الانتساب إليه من خلال تقديم منح قد تصل قيمتها الى 100 في المئة. على أن كلفة الإختصاص تبلغ ما يقارب العشرين ألف دولار.

وميادين العمل لمن هو مجاز "بدراسات الهجرة" هي كثيرة بحسب طبر، الذي يفسر أن "ظاهرة الهجرة عالمية وهي لذلك تستدعي أكاديميين عالميين لتحليلها". والمؤسسات التي قد تحتاج لخبرات خريجي هذا المجال تتضمن الوكالات الحكومية المحلية المعنية بالمهاجرين والنازحين واللاجئين، ومنظمات العمل، والمنظمات العالمية المتعلقة بالأمم المتحدة وحقوق الإنسان، التي تتنوع نطاقات عملها بين الإقتصادي والسياسي والإنساني والأكاديمي. ويرى طبر أن "الحاجة الى الخبرات في هذا المجال تتعاظم مع غياب التخصص، مما يجبر الجمعيات والمنظمات على الإستعانة بمن هم من خارج هذا المجال".

ويصف طبر الإختصاص بأنه "عابر للمجالات والإختصاصات اذ يحمل في ذاته نواحٍ اقتصادية وسياسية واجتماعية وانثروبولوجية وثقافية، ويمكن دراسته من وجهات نظر هذه العلوم كلها، فهو بالتالي غني ومتشعب". وفي هذا الإطار تتوزع مواد هذا الإختصاص بين مواد متعلقة مباشرةً بموضوع الهجرة كمادة "نظريات الهجرة"، وأخرى تعالج الهجرة من منظار الجندر أو السياسة أو القانون أو الأدب.

ويقدم قسم العلوم الإنسانية في الجامعة برامج ماستر أخرى قليلة في علم النفس والعلاقات الدولية، شأنه شأن الجامعات اللبنانية الأخرى. وفي حين يفضل الكثير من الطلاب اتمام دراساتهم العليا في جامعات غربية، يعتبر طبر أن دراسة هذا الإختصاص في لبنان "قد يكون أكثر افادة كون لبنان موجوداً في موقع الحدث فيما يخص حركة الهجرة بجميع أشكالها وأنواعها". ويمتلك الباحث بالتالي مواداً دسمة للتعاطي معها ودراستها وتحليلها. وهذا، بالنسبة لطبر، كفيل بأن "يشكل حافزا لطلاب العالم العربي والعالم لدراسة هذا الإختصاص في لبنان".

هذه الأسباب هي ما دفع الطالب رامي أبي رافع الى الدخول في هذا المجال. اذ أنه "من القطاعات المطلوبة في لبنان"، على ما قال. ورامي، المتخصص أساساً في الإقتصاد، أصر خلال بحثه عن مجالات لدراسات الماستر على اتمام دراسته في لبنان. كما أن الهجرة لها تأثيرات ونواح اقتصادية عدة، مما يعيده بشكل مباشر الى مجال اهتمامه الأول. وقد وقع اختياره على "اللبنانية الأميركية" لإمتلاكها معهد دراسات موجها بشكل أساسي نحو الأبحاث، وبهذا لا تنفصل دراسته عن نطاقي بحثه وعمله فيما بعد. ويتمنى أبي رافع على زملائه الطلاب ألا يكون خيارهم الأول هو الهجرة لإكمال تعليمهم، وأن يعرفوا "كم أن هذا الإختصاص غني ومثير للإهتمام".



* جهاد بنوت أستاذ في "الجامعة اللبنانية" أقام العديد من المعارض الأرشيفية، عن الهجرة اللبنانية وفلسطين وغيرهما.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها