آخر تحديث:12:46(بيروت)
الأربعاء 26/11/2014
share

دعم "المجتمع المضيف": العمل على "توجيه" المساعدات

رنيم البزري | الأربعاء 26/11/2014
شارك المقال :
دعم "المجتمع المضيف": العمل على "توجيه" المساعدات "الأضرار التي مُني بها لبنان لا تقل عن 15 مليار دولار" (خليل حسن)

دخل اللاجئون السوريون في المجتمع اللبناني، منذ ثلاث سنوات. وقد بات هذا المجتمع يحتوي أعداداً من الناس تفوق حجم "مساحته"، وقدرته على الاستيعاب، مرتين أو أكثر. إذ يصل عدد اللاجئين السوريين المسجلين في "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" إلى 1،132،914 لاجئاً. إلا أنّ هذا الرقم لا يمثل الواقع بالضرورة، إذ هناك عدد لا يستهان به من السوريين غير مسجلين في "المفوضية"، وهذه مشكلة تواجه طرفي العلاقة، أي اللاجئين والمجتمع المُضيف.

هكذا، قررت وزارة الاقتصاد والتجارة، ممثلة الحكومة اللبنانية، وبعد ثلاث سنوات من بدء الأزمة، القيام بحملة توعوية للمجتمع الدولي، أعلنت عنها خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس في السرايا الحكومية برعاية الرئيس تمام سلام. لكن هذه الحملة لا تهدف إلى تقديم المساعدة للاجئين أنفسهم، كما قد يُعتقد، بل تسعى لمعالجة إنسانية لأوضاع الكثير من العائلات اللبنانية المضيفة. ويقول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"المدن" إن "الأضرار التي مُني بها لبنان، جراء أزمة النزوح، لا تقل عن 15 مليار دولار، إلى جانب استهلاك البنى التحتية خلال سنتين، وقد كان من المفترض أن تخدم لعشر سنوات لاحقة. وهذا ما دفعنا الى محاولة الحصول على دعم من الدول الصديقة للبنان، والتي وضعت برنامجاً لدعم لبنان بمليارين و200 مليون دولار حتى نهاية العام 2018، غير أن وتيرة المساعدات الى الآن لا تشجع". ويضيف: "تعمل الأمم المتحدة على توجيه المساعدات ليكون جزء منها بهدف دعم الاستقرار في لبنان إلى جانب تدعيم الظروف الانسانية للسكان المضيفين".

ويرى درباس أن وعي المجتمع الدولي، لهذه المشكلة المتفاقمة، "يتحقق بتقديمه المساعدات". لكن هذه المعادلة ليست صائبة دائماً. فالمنظمات الدولية ليست بعيدة عن الوضع اللبناني المتوتر، كما أنها ليست بعيدة عن الفساد وسوء ادارة وتوزيع الهبات والمساعدات، وقد تجد في كثير من الأحيان مصلحة لها في استمرار الوضع على ما هو عليه. ودرباس على رغم توجهه الى المجتمع الدولي يُظهر تخوفه المبطن منه، وخاصة في ظل سعيه لـ"استقطاب النخب في المجتمع السوري وسلخ المسيحيين عن جذورهم".

أما وزير الاقتصاد ألان حكيم، وهو مطلق الحملة، فيعتبر أن لبنان يتحمل ضغوط الأزمة السورية نيابة عن العديد من الدول الأخرى. "ونحن نطلب الدعم للبيئة الحاضنة للجوء السوري من الدول العربية، ودول آسيا وحتى أميركا". وهو يحدد هذا الدعم بـ"مساعدات مادية لكن ضمن اطار برامج محددة على الصعيد المحلي، أي الاهتمام بالبنى التحتية البسيطة مثل امدادات الشبكات الكهربائية، تعبيد الطرق، وغيرها من المساعدات اللوجستية"، على ما يقول لـ"المدن". فيما يرى وزير الخارجية جبران باسيل أن أهمية هذه الحملة تكمن في "أن التغلغل السوري في البيئة اللبنانية بات يستدعي تقديم برامج تجمع بين المساعدات الإنسانية والتنمية المستدامة، وضرورة تقديم المساعدات لمن يستحقها، والحفاظ على استقرار لبنان الأمني".

وبدا غريباً أن ترتكز حملة التوعية هذه على فيلم وثائقي عن وضع بعض اللبنانيين المزري، فيقول أحدهم "تركض الأمم المتحدة لتقدم المساعدة للسوريين، أما نحن فنعيش في وضع أسوأ منهم ولا أحد ينظر الينا، فلتساعدوننا كما تساعدوهم". كأن منظمي الحملة يسعون إلى جلب المساعدات عبر عرض العلاقة التنافسية، أو "الغيرة"، التي تحكم علاقة اللبنانيين بالسوريين، وهذا ما يزيد من حدة هذه العلاقة وصعوبتها. وفي الأساس يضر هذا التصور للعلاقة بينهما، بالمروَّج له، بالمعنى الانساني للاستضافة نفسها وجدواها. والحال أن وضع معايير يُحدد وفقها من يستحق المساعدة مسألة ضرورية، لكن من دون أن يُقارب الموضوع من جانب تنافسي يزيد الشرخ بين الطرفين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها