"بدائل": لقانون مدني يرعى عملية فصل الطفل عن عائلته

رنيم البزريالجمعة 2014/11/14
taret1.jpg
في لبنان نحو 10 آلاف شخص تم تبنيهم بطريقة غير شرعية
حجم الخط
مشاركة عبر

لا يبدو تعبير "المنفصلين عن جذورهم" مألوفاً. لكنه يعبر عن شريحة اجتماعية موجودة، وتشكل كتلة وازنة إذا ما عرف أن عدد أفرادها، في لبنان، يصل إلى 40 ألف طفل، من بينهم 12 ألف طفل فصلوا عبر تبن غير قانوني إلى خارج لبنان. وهذا الانفصال ليس حدثاً مقطوعاً عما بعده، في نتائجه وتراكماته من نواح نفسية واجتماعية. وهذا ما لا يجعل هذه المسألة قضية تخص أفرادها فحسب، بل يحولها شأناً عاماً. وهذا ما يُفترض أن جمعية "بدائل" تسعى إليه. وفي ما يلي حوار أجرته "المدن" مع مديرتها التنفيذية زينة علوش، عن بدء عمل الجمعية الفعلي من أجل تأمين قانون يرعى عملية الفصل هذه.


من أين أتت فكرة دعم الأطفال لمعرفة جذورهم؟
لا يمكن لفرد معرفة هويته الا اذا كان على معرفة تامة بجذوره، فالانسان عادة يحتاج الى أرضية ينطلق منها كالاسم، تاريخ الميلاد، مكان الولادة، الأم والأب. كل ذلك يشكل معضلة حقيقية للأطفال المفصولين عن أسرهم، خصوصاً بعد أن يُلاحظ الطفل اختلافه عن البيئة المحيطة به. وهذا الاختلاف تعود جذوره الى رحم الأم حيث تبدأ ذاكرة الانسان بالتشكل.على سبيل المثال كانت ملامح ديدا غيغان وسلوكها وميولها الشرقية المختلفة عن المجتمع السويسري هي الدافع في تحفيزها على البحث عن جذورها. كما أن عملية فصل الأطفال عن أهلهم تُعد "اتجاراً بالأطفال"، اذ أنها تُنجز مقابل مبلغ مادي غالباً. وتشير الأرقام الى وجود نحو 10 آلاف شخص تم تبنيهم بطريقة غير شرعية، والحرب التي مرّ بها لبنان ليست سبباً في ذلك. ما يعني أن الأسباب ما زالت غير واضحة، بالتالي المشكلة مستمرة حتى اليوم والعدد في ازدياد.


ما الفرق بين التبني القانوني والتبني غير القانوني؟
نصت اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل في التبني، لكن للتبني شروطا أهمها أن تؤخذ كل التدابير اللازمة لكي لا يُفصل الطفل عن أمه. بالتالي يجب أن يكون قرار التبني مصرّحا له من قبل قاض مدني بناءاً على بحث مفصل عن العائلة التي تود التبني. ويجب حفظ ملف الطفل بشكل يسمح له أن يعاود الاتصال، لاحقاً، مع عائلته البيولوجية. وفي الوقت نفسه يجب العمل مع العائلة المتبنية لضمان تقبلها فكرة التبني، حيث أن معظم هذه العائلات ترفض أن تعترف بجذور الطفل الأصلية بل تعتبره ملكاً لها. وبالطبع يكون التبني غير قانوني في حال كان هناك بدل مادي عند انجاز هذه العملية. وبما أن فكرة التبني غير مقوننة في القانون اللبناني فهي تخضع لقانون الفوضى، لذا نحن نطالب بقانون مدني يرعى عملية الفصل.


أحيانا يكون واقع هؤلاء الأطفال صعباً في عائلتهم البيولوجية، أليس التبني حلاً؟
الحكم العام يقول أن يبقى الطفل في حضن العائلة البيولوجية. ومن غير المنطقي أن نعتبر أن جميع الأفراد الذين تم تبنيهم من قبل عائلات في الخارج يعيشون حياة سعيدة، طالما أن بضعهم يتحدث عن وجعه كونه ابن عائلة وهمية. تؤدي المسألة المادية دورا كبيراً في هذا المجال طبعاً. لكن كان من الأفضل أن تصرف هذه الاموال على العائلة البيولوجية نفسها، بدل العمل على فصل هؤلاء الأطفال عن أسرهم ووضعهم في دور رعاية أو تبنيهم.


ما هي المساعدات التي تقدمونها لهؤلاء الأشخاص في هذا المجال؟
نعمل بلا تمويل وبالتالي فإن امكانياتنا محدودة. وتعد ورشة العمل والعرض المسرحي أول خطوتين فعليتين في هذا المجال. فقد انتهينا من أول مرحلة وهي مرحلة توثيق الحالات والأوراق، ونحن اليوم بحاجة لتمويل ضخم لتأمين المساعدة التقنية لهؤلاء وحمايتهم من أي استغلال قد يتعرضون له. كما أننا نسعى الى تأمين مساعدة قانونية بشأن الأطفال المفصولين عن أهلهم على الصعيدين الفردي والمؤسساتي، وتأمين برنامج لدعم الأم المنفردة (أم من دون زواج)، أي تأمين مكان لها لتتمكن من أخذ قرارها بعيداً عن الضغوط، بالتعاون مع أفراد متخصصين يكون لديهم القدرة على مساعدة هؤلاء النساء على أن يكون التبني هو آخر احتمال عندهن.


ما هي محاور ورشة العمل التي ستقام يوم 20 من الشهر الحالي؟
ننظم هذه الورشة بالشراكة مع "المفكرة القانونية"، وهي جزء من سعينا لاقرار قانون مدني يرعى عملية فصل الطفل عن عائلته. ستتوزع النشاطات على ثلاثة أقسام، حيث يضم القسم الأول "الحق بالمعرفة" المتمثل في شهادات حية ممن تم تبنيهم. كما سيكون هناك مداخلة لـ"المفكرة" عن "الحق بالمعرفة" من الناحية القانونية. أما الجزء الثاني فسيكون عن الفصل في دور الرعاية مدعماً بشهادات لأفراد/ ضحايا. وأخيراً سيكون هناك شهادات من أفراد من خارج لبنان، ولاسيما من هولندا.


كيف تعرفين "وهي طارت" وهو العرض المسرحي الذي سيقام في 21 من الشهر الحالي؟
خلال عملي الطويل في مجال الرعاية والفصل عن الجذور وثقت حكايات كثيرة، بالتالي سيكون العمل معتمداً في جزء كبير منه على هذه الحكايات، التي سترويها منى سعيدون، وهي تعكس وجع الأم الغائبة التي تكون، في كثير من الحالات، عرضة للأحكام المسبقة. كما سيتضمن العرض شهادات حية مثل شهادات ديدا غيغان وسيباستيان بارتران، طارق الملاح وغيرهم. وستباع البطاقات في "مترو المدينة" على أمل أن تسد ثغرة من الانتاج وتمكننا من التحرك في المستقبل القريب. وللأسف، هناك صورة نمطية عن مثالية المؤسسات الرعائية والجهة المتبنية، بسبب تكفل كل منهما بالأفراد، وبالتالي نحن نحتاج لتوثيق ونشر معاناة هؤلاء الأفراد، وقد يكون الفن هو أفضل الطرق لذلك.

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث