كورونا:مشاهد تركية..وسورية

عائشة كربات

الأربعاء 08/04/2020
كان من الصعب علينا، نحن أبناء إسطنبول، أن نسمع أن مطار أتاتورك المحبوب لدينا حيث اعتدنا أن نعانق أحباءنا قبل الرحيل أو بعد العودة، سيتم تحويله إلى مستشفى ميداني بسعة 1000 سرير.
القرار منطقي بالطبع لأن مدينتنا الجميلة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 16 مليون نسمة، يبدو أنها مركز الوباء في تركيا حيث تم رصد حوالي 60 في المئة من الحالات هنا. في بداية هذا الأسبوع، تم وضع بعض المباني في إسطنبول تحت حظر التجوال الكامل بسبب الوباء في حي يسمى "باجيلار"، المعروف باسم "سوريا الصغيرة"، بسبب سكانه.
على أي حال، لم نكن نستخدم مطار أتاتورك منذ العام الماضي، إذ جرى استبداله بمطار جديد يبدو كأنه مركز تجاري كبير جداً في جزء آخر من المدينة. لكن العديد من المباني والأهم من ذلك المطابخ والمرافق السكنية لا تزال موجودة. اقترح عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو من حزب الشعب الجمهوري المعارض، تحويل مطار أتاتورك إلى مستشفى ميداني منذ اندلاع فتيل "كوفيد-19"، لكن الحكومة كانت تتظاهر بأنها لم تسمعه. كان هذا مجرد مثال آخر على الاقتتال الداخلي في المستويات السياسية في تركيا، ولكن الأهم من ذلك أنها كانت فرصة لإلقاء نظرة على ما ينتظرنا قريباً. إذا اعتقدت الحكومة أننا سنحتاج إلى هذا المستشفى الميداني، فإن أياماً مظلمة تنتظرنا.
عندما أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان هذا القرار الجديد، أكد أن اقتصادنا يجب أن يستمر في العمل ويجب أن نبذل قصارى جهدنا في الإنتاج. كما قدم بعض حزم الإغاثة الإضافية مثل التأجيلات الضريبية، والدعم المادي، والدفع الجزئي لبعض الرواتب من قبل الدولة في ظل بعض الظروف، ولكن هذه التدابير حتى الآن بعيدة عن أن تكون مريحة. قرار حظر تسريح العمال الذي طال انتظاره لم يأتِ، ويبدو أنه لن يأتي.
كإجراء آخر ، فرضت تركيا الأسبوع الماضي حظراً جزئياً للتجول على المواطنين الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً، والذين ربما لا يمرضون ولكنهم يساعدون كثيراً في نشر الفيروس. يجري تخفيف هذا القيد على المواطنين الذين يعملون في المصانع أو في الزراعة، والعمال الموسميين إذا كانوا بعمر 18 سنة أو أكبر. حسناً، ربما يتمتع المواطنون الذين يتعين عليهم العمل بالمناعة، ولا نعرف. ولكن ما نعرفه هو أن معظم العمال الزراعيين الموسميين هم لاجئون سوريون.
قال الرئيس أيضاً إن بيع أقنعة الوجه محظور الآن وأنه سيتم تقديم الأقنعة بدلاً من ذلك مجانًا في محلات السوبر ماركت أو توزيعها على منازل المواطنين من قبل منظمة البريد والبرق التركية. أفضل من لا شيء. القرار معقول لأن وضع قناع الوجه أصبح إلزامياً في الأماكن العامة المزدحمة، في وسائل النقل العام، ومحلات البقالة وأماكن العمل، الأسبوع الماضي.
بدأ إنتاج أقنعة الوجه التي يمكن أن تنقذ الأرواح في كل مكان؛ شركات الملابس والمدارس الثانوية المهنية وورش الخياطة التابعة للجيش، ولكن يتم إنتاج جزء كبير منها في غازي عنتاب في الغالب من قبل اللاجئين السوريين. ربع سكان المدينة هناك سوريون. الأطباء السوريون الذين يُسمح لهم بمعاينة المشكلات الصحية للسوريين فقط قبل انتشار بالفيروس التاجي، لا يتطوعون لفحص حرارة الركاب عند نقاط التفتيش التي يتم إنشاؤها عند مدخل المدن. كما أن الحركة بين المدن مقيدة بشدة.
معظم المواطنين وأحزاب المعارضة يشعرون بالغضب من الحكومة بدعوى أن تركيا تعتني بالسوريين منذ سنوات عديدة، وينبغي الآن أن تكون قادرة على رعاية مواطنيها لبضعة أسابيع. ولكن يمكن لعدد قليل من الأشخاص غير المكفوفين أن يروا أن جميع العناصر الضرورية وغير الضرورية، التي تم شراؤها عبر الإنترنت من قبل الأشخاص الذين لديهم رفاهية القدرة على الجلوس في المنزل وما زال بإمكانهم إنفاق الأموال، يتم نقلها إليهم عن طريق السعاة، بعضهم سوريون.
ومع ذلك، فإن دورات التعليم للأطفال السوريين الذين يخضعون للتكيف مع نظام التعليم التركي يتم نقلها عبر التلفزيون، مثل نظام التعليم بأكمله. إلى جانب ذلك، أعلنت الحكومة أنهم إذا مرضوا، يمكنهم الحصول على الخدمات الصحية مجاناً، مثل أي شخص آخر. لكن ما نعرفه أن معظمهم يترددون في الذهاب إلى المستشفيات المكتظة حيث أنهم لا يعرفون كيف سيتم استقبالهم هناك.
ليس من الصعب أن نفهم أن السوريين هم الأكثر تضرراً. لكنهم أيضاً الذين يعانون في صمت كالأكثرية غير المرئية.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020