هل تصفع واشنطن إيران بيد روسية؟

مهند الحاج علي

الإثنين 17/06/2019
أطلت المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين، برأسها مجدداً. قبل شهور عديدة، أي بداية هذا العام، كان مسؤول لبناني رفيع المستوى نعاها في تصريح لصحيفة لبنانية. استفاقت من الغيبوبة بزيارة روسية رفيعة المستوى. المبعوث الرئاسي الخاص الى سوريا ألكسندر لافرنتييف وسيرغي فرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي في بيروت للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي الحكومة سعد الحريري والمجلس النيابي نبيه بري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الصوت الأعلى ضد اللاجئين.

وكما عهدنا سابقاً في الحديث الروسي عن أزمة اللاجئين، عملية إعادة الإعمار في سوريا أيضاً على طاولة النقاش. تلازم هذين المسارين سياسة روسية ثابتة. ذاك أن موسكو تشترط ضخ المال لإعادة الإعمار قبل عودة اللاجئين، بحجة أن مناطقهم باتت مُدمرة بفعل الحرب. بكلام آخر، المال، وتحديداً بالعملات الصعبة من أوروبا والولايات المتحدة، يسبق العودة.

قبل أسبوع، أجرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية 3 مقابلات مع مسؤولين لبنانيين ينتمون إلى جانبي الانقسام السياسي حول سوريا والدور الروسي فيها، أجمعوا على أن المال بات مُحركاً أساسياً لسياسة موسكو في هذا الملف الحساس لبنانياً. وفقاً للمجلة ذاتها، تريد روسيا التهام شطر كبير من 350 مليار دولار، هي كلفة إعادة اعمار سوريا، من أجل تنويع مصادر اقتصادها، بعيداً عن الاعتماد الحالي على النفط والموارد الطبيعية. يحاول الروس الحصول على عقود لشركاتهم لاعادة تأهيل البنية التحتية السورية وبناء معامل الطاقة. وهذا كلام يؤكده أحد الخبراء الروس في مقالة له عن العلاقات الروسية-الأوروبية، قال فيها إن الكهرباء والطاقة مدخل مهم لاعادة إعمار سوريا، على أن تليها بقية الأعمال.

لكن الاتحاد الأوروبي لن يستثمر في اعادة الاعمار مجاناً، بل يطلب تنازلات سياسية جوهرها تنحي الرئيس السوري بشار الأسد في إطار عملية انتقالية. السؤال الأوروبي اليوم هو هل يتخلى الروس عن الأسد؟ وهذا غير وارد لأسباب متعددة، أولها أنه من غير المنطقي أن يتلاعب الروس باستقرار نظام بعد خوض حرب مُكلفة لتأمينه.

في مقابل الشرط الأوروبي "التعجيزي" للروس، هناك سؤال أميركي-اسرائيلي منفصل: هل تتخلى روسيا عن إيران؟

وراء تبدل الموقف الأميركي، تحليل إسرائيلي يتردد مؤخراً، مفاده أن استعادة الأسد نفوذه السابق، سيُعزز الاستقرار في الجولان. قد يُشاغب الرئيس السوري بعلاقة مع طهران وتصريحات نارية هنا وهناك، لكنه في نهاية المطاف لن يُغامر بأمن النظام بإدخاله في أتون صراع مع اسرائيل، بل الأرجح أن يُعاود استئناف مفاوضات السلام معها. هذه قناعة اسرائيلية نابعة من تجربة العائلة الحاكمة في سوريا منذ عقود. والأسد لن يُمانع تحجيم الدور الإيراني في سوريا، لو سنحت فرصة ذلك، من خلال روسيا وأدواتها.

هناك عقدة أميركية مخفية هنا. كان اللبنانيون أعلنوا وفاة سريرية للمبادرة الروسية مطلع هذه السنة. لماذا بدلوا لغتهم حيالها، وباتت تُمثل أملاً بعودة صعبة جداً؟ هل صُدفة تزامن هذه الزيارة الروسية مع لقاء "القمة الأمنية" بين مستشاري الأمن القومي في الولايات المتحدة جون بولتون واسرائيل مئير بن شابات، وأمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف في القدس؟

هؤلاء الثلاثة سيبحثون في القمة (غير المسبوقة وفقاً للإسرائيليين)، في التنسيق بينهم حول مسائل أمن اقليمية، على رأسها الوجود الإيراني في سوريا. وبما أن المال أساسي في السياسة الروسية في سوريا اليوم، على الإيرانيين أن يتساءلوا عن ثمن بيعهم في المزاد الروسي؟ يبحث الأميركيون اليوم جدياً في سبل احتواء الإيرانيين وكف أياديهم عن الحلفاء، وفي مقدمهم إسرائيل.

وربما، لو دفعت واشنطن الثمن المطلوب، قد يأتي الرد الأميركي على إيران، بأيادٍ روسية.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019