اللاجئون السوريون وعار تركيا

عائشة كربات

الأربعاء 24/07/2019
إذا كانت هناك سياسة واحدة جعلتني فخورة خلال السنوات الأخيرة، فهي سياسة الباب المفتوح لبلدي تركيا تجاه السوريين. والآن، لاحظت أن هذه القضية باتت تتم تسويتها في زواريب السياسة الداخلية بطريقة غير إنسانية إلى حد بعيد، وهذا يحطم قلبي.
عندما وصل السوريون للمرة الاولى إلى تركيا بأعداد كبيرة، قامت السلطات التركية بتسميتهم كضيوف. بعد ذلك بعامين، أصبح اسمهم رسمياً "أجانب تحت الحماية المؤقتة"، لكن في الوقت الحاضر يُشار إليهم مجدداً باسم "الضيوف" في البيانات الرسمية، مما يعني ضمناً أنهم سيعودون في النهاية إلى بلدهم.
تسمية السلطات التركية لهم كضيوف في البداية، ربما كان نوعاً من السذاجة، وعدم وجود منظور وقدرة على رؤية الحقائق - أو ربما كان ما هو أسوأ: نوايا لخداع الناس. ولكن مهما كان السبب، فقد أعدّوا بالتأكيد الأسباب المطلوبة للاضطرابات الاجتماعية والكراهية العامة تجاه السوريين.
وفقاً لتقاليد منطقتنا، فإن الضيوف يتمتعون بقيمة كبيرة جداً وبسبب هذا الوضع، فإنهم يستحقون الأفضل من كل شيء. كان الأمر كذلك في البداية بالنسبة للسوريين. كان المجتمع التركي يشعر بالأسى تجاههم، حيث تقاسم موارده معهم، لكنهم توقعوا أن يعودوا إلى ديارهم قريباً جداً مثلما أخبرتهم حكومتهم.
ولكن مع مرور الوقت، تغير الوضع.
صحيح أنه بسبب القرب الجغرافي والدين والعادات المشتركة، تتم مشاركة العديد من الأمور بين المواطنين الأتراك والشعب السوري على الرغم من اختلاف اللغة. ومع ذلك، هناك اختلافات أيضاً، وعندما بدأ السوريون في مغادرة معسكراتهم والاختلاط مع المجتمع التركي، برزت المشاكل.
عندما بدأ الوضع الاقتصادي في تركيا في التدهور قبل عامين، أصبحت الموارد التي تنفق على اللاجئين السوريين موضع انتقاد للمواطنين الأتراك في كل مكان. في الوقت نفسه، تمّ نشر الكثير من الأخبار المزيفة في وسائل الإعلام، والتي يتم فرضها أحياناً على أجندة البلاد من قبل الدوائر المناهضة للحكومة. على سبيل المثال، في كل انتخابات، كانت هناك شائعات بأنهم سيصوتون، وأن لديهم خصومات خاصة في العديد من الأماكن بسبب بطاقات الهدايا التي وزعتها عليهم الحكومة، وأنهم يتلقون رواتبهم، وأنهم يلتحقون بالجامعات دون امتحان والعديد من المطالبات الأخرى التي لا أساس لها. 
لم يكن هذا النوع من الأخبار المزيفة ينتشر فقط في وسائل التواصل الاجتماعي ولكن حتى وسائل الإعلام التقليدية كانت تنشرها. على سبيل المثال، قبل عامين، أعلن مذيع قناة "فوكس نيوز"، وهي قناة واسعة الانتشار في تركيا، في النشرة الرئيسية أن مؤسسة الضمان الاجتماعي التركية تغطي تكاليف علاج الإخصاب في المختبر للسوريين، وهذه كانت كذبة أخرى.
لكن الكذبة الأكبر التي قيلت للمواطنين الأتراك في السنوات الأخيرة كانت تلك التي تدعي أن السوريين سيعودون إلى بلادهم. لم تكن الحكومة شجاعة بما يكفي لقبول الواقع على الأرض وتصميم سياسات التكامل وفقاً لهذا الواقع.
والآن يتعين على تركيا أن تدفع الثمن - ليس لعلاج الإخصاب للسوريين ولكن ثمن التردد في تنفيذ سياسات التكامل. خلال كل هذه السنوات الضائعة منذ وصولهم للمرة الاولى، كانت سياسات الاندماج في مجال التعليم والاقتصاد والمستوى الثقافي قد ساهمت كثيراً بالتأكيد في كلا المجتمعين اللذين يجب أن يعيشا ويختلطا مع بعضهما البعض، ولكن لدينا الآن سخطاً متضخماً بين الأتراك تجاه السوريين. تشير الاستطلاعات الحديثة إلى أن 18 في المئة من السكان يعتقدون أن المشكلة الأكثر أهمية في تركيا هي السوريين.
المعارضة في تركيا، وخاصة الديموقراطيين الاجتماعيين الذين كان من المفترض أن يتخذوا جانب الإنسانية بحكم تعريفهم، تستغل الآن كل فرصة للاستفادة من النفور الشعبي تجاه السوريين من أجل زيادة أصواتها.
والأسوأ من ذلك أن الحكومة، التي لا تستطيع تحليل الأسباب الحقيقية لانخفاض أصواتها، وبدلاً من توسيع الحريات ومعالجة الشعور العام بالظلم في المجتمع، يبدو أنها تلقي باللوم على السوريين. حملة جديدة أطلقتها وزارة الداخلية هذا الأسبوع، تطارد حتى السوريين الراسخين في إسطنبول لإرسالهم إلى البلدات الحدودية أو حتى في بعض الحالات إلى سوريا، بحجة أنهم من المفترض أن يسكنوا المدن حيث تم تسجيلهم أولاً كلاجئين.
الموقف تجاه السوريين من كل من المعارضة والحكومة التركية سيتم تسجيله باعتباره عاراً على التاريخ الحديث لبلدي.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019