الحرية أم الصراع الطبقي؟

سامي حسن

الثلاثاء 02/04/2013
 يرى كثيرون أن الثورة السورية، إنما هي ثورة الشعب السوري بكل فئاته وطبقاته، من أجل الحرية والكرامة. قبل عامين، في 15 آذار، ردد المتظاهرون في شارع الحريقة الدمشقي هتاف "الشعب السوري ما بينذل". وفي اليوم التالي، جرى اعتصام أمام وزارة الداخلية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. وبعد يومين، انطلقت في درعا تظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أطفال اعتقلوا بسبب كتابتهم شعارات مناوئة للنظام على جدران المدرسة. وكانت الإهانات المذلة لأهالي المعتقلين، سبباً رئيساً لتلك التظاهرة، ورد أهالي درعا على بثينة شعبان بشعارهم الشهير "يا بثينة ويا شعبان.. الشعب السوري مو جوعان"، للتأكيد على أن الحرية والكرامة، هما المطلبان الرئيسيان للثورة السورية.
في المقابل، ذهب بعض اليساريين إلى حدّ اعتبار الثورة السورية، انتفاضة الطبقات والفئات الشعبية ضد الأحوال المعيشية السيئة نتيجة السياسات الليبرالية التي اتبعت في سورية خلال العقد المنصرم، مدللين على ذلك بتعميم معلومة أن الثورة تتركز في المناطق السورية الأكثر فقراً وتهميشاً. وبالنسبة إلى القائلين بثورة الحرية والكرامة، لم يكن في الإمكان التنصل من حقيقة عزوف نسبة كبيرة من شرائح البورجوازية السورية عن تأييد الثورة، لا سيما في كبرى المدن، مثل دمشق وحلب. كما لم يكن في إمكانهم نكران حقيقة أن المناطق المهمّشة هي أكثر المناطق انخراطاً في الثورة. ناهيك عن أن العديد من التظاهرات رفع عناوين ذات صلة بالفساد، الذي ينظر إليه من قبل الكثيرين على أنه أحد أسباب تدني الأوضاع المعيشية، فضلاً عن كونه البيئة المناسبة التي نمت فيها سياسات النهب والرشوة والابتزاز. ولأن الوقائع الملموسة تؤكد أن وجهتي النظر على قدر من الصحة، فلم يكن في إمكان أي منهما تجاهل الأخرى. لذلك، نجد أنصار "الحرية والكرامة" يستخدمون، بين الفينة والأخرى، مقولات ذات علاقة بصراع الطبقات، ويشيرون إلى ظواهر كالبطالة والفساد. لكن، مع حرصهم الشديد والدائم على إبراز الثورة السورية على أنها أولاً وأخيراً ثورة الحرية والكرامة. ولا يندر أن يوسع البعض مفهوم الكرامة على اعتبار أنه يتضمن كل ما له علاقة بظروف حياة المواطن.
أما أنصار الفريق الآخر، أي القائلين بأنها ثورة الفقراء والمسحوقين ضد ناهبي الشعب وثروات البلد، فهم أيضاً لم يملكون القفز فوق شعارات الحرية والكرامة التي هيمنت على فضاء التظاهرات. فجعلوا التخلص من الاستبداد هدفاً من أهداف الثورة السورية، مع تأكيدهم الدائم على أن أسباب الثورة وأهدافها الحقيقية تكمن في حقل الصراع الطبقي. وعليه، يرى هؤلاء أن تقدم الانتفاضة وتصعيدها يتطلب إبراز هذا الصراع وتطويره، وطرح مهمات عملية ترتبط بالحياة المعيشية لغالبية المواطنين (زيادة الأجور، تحسين الأوضاع الاقتصادية، خفض الأسعار... إلخ)، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة المنخرطين في الثورة.
والحال، فالثورة بنت واقعها، الذي لا بد أن يحضر، بهذا القدر أو ذاك، في برامجها وأهدافها، لكن هذا لا يعني أن اندلاعها في واقع يتميز بتناقضات طبقية حادة، سيحتم بالضرورة أن تكون ثورة اجتماعية طبقية، لا سيما في ظل غياب قوى فاعلة على الأرض توجهها في هذا الاتجاه. لا شك في أن هناك أكثر من ملاحظة نقدية على وجهتي النظر السابقتين. لكن جوهر ما يمكن قوله إن الحضور الطاغي للأيديولوجيا، على حساب التحليل الموضوعي، هو القاسم المشترك بينهما. 
 
 
 
 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020