تطبيع إستخبارتي تركي سوري؟

عائشة كربات

الأربعاء 22/01/2020
على الرغم من الجهود والرغبات القوية لروسيا، وضغط المعارضة التركية واستياء الرأي العام الواسع تجاه السياسة السورية، فإن العلاقات بين أنقرة ودمشق ليست طبيعية لسبب وجيه. بدء عملية التطبيع سيكلف أنقرة أن تفقد نفوذها الوحيد عندما يتعلق الأمر بصياغة مستقبل سوريا؛ وهي المعارضة.
لكن نعم ، قد يكون الجيران في بداية مرحلة جديدة في علاقاتهما تقبل فيها أنقرة دمشق كمحاور، ولكن بوساطة روسية وليس بشكل مباشر.
بدأت مناقشة مسألة تطبيع العلاقات بعد لقاء بين رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان ونظيره السوري علي مملوك في موسكو في 13 كانون الثاني/يناير.
لكن بادئ ذي بدء، ليس هذا هو أول اجتماع يعقد خلال الحرب السورية. ومع ذلك، كان الاجتماع هو أول اجتماع رفيع المستوى تم الإعلان عنه رسمياً بين البلدين منذ عام 2011، عندما التقى وزير الخارجية التركي آنذاك أحمد داود أوغلو بالرئيس بشار الأسد في دمشق.
ولكن من ناحية أخرى، فإن هذا الاجتماع المعلن رسمياً يعطي بعض الأدلة حول مضمون هذه المرحلة الجديدة في العلاقات الثنائية.
ما نفهمه أنه في الاجتماع، طلب الجانب السوري من تركيا جدولاً زمنياً للانسحاب من أراضيها بدءاً من إدلب. لا نعرف الإجابة، لكن ليس من الصعب تخمين ذلك؛ تحترم أنقرة السلامة الإقليمية لسوريا وسيادتها ووجود تركيا العسكري في سوريا مؤقت، لكنه ليس وقتاً جيداً للانسحاب. أولاً، يجب تأمين الهدنة وعدم إجبار المدنيين على النزوح بوصفهم لاجئين.
ومع ذلك، هناك مسألة واحدة ترغب أنقرة في التعاون حولها مع دمشق، خاصة شرق الفرات؛ هذه المسألة هي وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني.
يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تذكير كلا العاصمتين بأنهما وقعا اتفاق أضنة في عام 1998 والذي يتوخى التعاون في مجال الأمن، ولا ينكر كلا الجانبين الاتفاق. أيضاً، يجب أن نتذكر أنه بعد انسحاب القوات الأميركية من المناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب، رحبت أنقرة بفكرة عودة قوات النظام إلى تلك المناطق، والتي لم تتم بالكامل بعد.
باختصار، إنه تخمين صحيح أنه في هذه المرحلة الجديدة من العلاقات، ستتراجع تركيا تدريجياً في إدلب مقابل تعاونها ضد وحدات حماية الشعب في شرق الفرات.
هذه المعادلة الجديدة ليس من السهل تأسيسها. أولاً، لبدء التدرج على هذا النحو، تحتاج أنقرة إلى تحسين على الجبهة الليبية، لأنه كما كتبت سابقاً في هذا العمود، توجد هاتان المسألتان في  السلة نفسها الآن. قد تتخذ تركيا خطوات في إدلب وفقاً لرغبات الروس، فقط إذا كانت قوات خليفة حفتر المدعومة من روسيا في ليبيا ملزمة بالتوقف عن التحرك ضد الحكومة الليبية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها.
ثانياً، لفترة من الوقت، لا تتحدث أنقرة بصوت عالٍ بعد، ولكنها تتخبط حول إنشاء منطقة آمنة في الجزء الشمالي من محافظة إدلب يكون لها وضع مماثل لدرع الفرات وعفرين، اللتين أنشأتهما العمليات العسكرية التركية. اقترح هذه الفكرة أصلاً خبراء روس، لكن يبدو أن أنقرة ليست متحمسة لها. يمكن أن يكون إنشاء مثل هذه المنطقة مفيداً لاستيعاب تدفق اللاجئين من إدلب باتجاه تركيا وفي المقابل، يمكن للقوات التركية الانسحاب من جنوب وشرق إدلب والمساعدة في إعادة فتح الطريقين M4 وM5.
لكن حتى لو تم تنفيذ هذه الفكرة -التي لم تتحول إلى خطة بعد بالنسبة لأنقرة- فهذا لا يعني بداية تطبيع العلاقات. بالتأكيد، ستبذل أنقرة قصارى جهدها للتخلص من نظام الأسد على طاولة المفاوضات حتى آخر لحظة. لكن في يوم من الأيام، ستكون أنقرة مجبرة على مصافحة الأسد، ولن يتم ذلك إلا بعد حل مشاكل اللاجئين السوريين. ولكن حتى في هذه الحالة، لن تتم هذه المصافحة بالتأكيد بيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020