124 ريشةً ام 124 قيداً

النقيب رشيد درباس

السبت 13/04/2013
 الاجماع النيابي على تكليف الرئيس تمام سلام لتشيكل الوزارة الجديدة كان مراعاة لا شك فيها لمناخ الارتياح الذي ساد الاوساط الشعبية على اختلاف انتماءاتها تجاه شخصية واضحة  المعالم ولكنها نفاذة في العقول، تلين امامها السدود والمتاريس، كأنها قاعة للحوار مجهزة بالوسائل السمعية والبصرية الراقية، وبأجهزة الترجمة والتعريب، يستطيع فيها الافرقاء التفهم والتفاهم على أمور لا بد من الاتفاق عليها، أولها وأهمها العبور بالاستحقاق الدستوري بصورة سالكة وآمنة –رحم الله شريف الأخوي- من حائط العناد المسدود الى أفق الاحتمالات والامال.
أول ما فعله الرئيس المكلف هو رسمه لحدود حكومة "المصلحة الوطنية" في المهمة والزمان،  فندب نفسه ليكون رباناً رصيناً لعبّارة آمنة بين ضفتين تتسع بينهما المساحة النفسية وتضيق المساحة الزمنية، ولذلك هو ليس معنياً بما سوف يبنى على البر الجديد، لأن الأمر متروك لمن سوف يعبر، وهو لا يرسم المستقبل، ولكنه يؤمن للرسامين الشرعيين اللوحات والألوان والأقلام، وهو لا يسجل الأهداف في الملعب، بل يمسك بالصافرة وينظم اللعبة، بما لا يشوب نزاهتها شائبة، وفقاً لقانون يرضخ لأحكامه اللاعبون والجمهور.
تخلّى عن مقعده العريق، كما فعل سلفه من قبل، وهو الآن يبحث عن طاقم مثله، يحصِّنه من شبهة الهوى والمصلحة، وقد عقد العزم على ان يُلَوِّح للركاب بعيد انتهاء الرحلة، موصياً إياهم خيراً بالشعب والوطن.
إن تمام سلام الذي رضي بما أوكل إليه، لا يهيء نفسه لتقاعد طويل، بعد إنجاز مهمته، بل يهيىء البلد لسلام طويل، وتسوية تاريخية لا بد منها.
إن هذا الرجل الشديد الانتماء لماضيه ومستقبله، يأمل ان يكون قد حاز على 124 ريشة تساعده على التحليق فوق الخُلْفِ والشهوات، مثلما يأمل معظم الشعب الا تكون 124 قيداً من الشروط والشروط المضادة، ذلك ان هناك فارقاً شاسعاً بين ريش الحمام الذي يطير في جو السلام، وبين ريش البط الذي لا يبلَلِّه خفقان الماء ولا يطير في ارتعاش الهواء.
 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019