إخلاء ستة موقوفين بقضية المرفأ: جنوح نحو نظرية "التلحيم"

نادر فوز

الخميس 15/04/2021
بعد طول انتظار، أصدر المحقّق العدلي في جريمة مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، قراراً بإخلاء سبيل ستة من الموقوفين من أصل 25 موقوفاً في الملف. والموقوفون الذين تمّ إخلاء سبيلهم هم الرائد في جهاز أمن الدولة جوزيف النداف، الرائد في الأمن العام شربل فواز، الرقيب أول في الجمارك الياس شاهين، الرقيب أول في الجمارك خالد الخطيب، السائق جوني جرجس، والكاتب لدى دائرة المانيفست مخايل المر. ويأتي قرار البيطار خلافاً للرأي الذي سبق أن أبدته النيابة العامة في إخلاءات السبيل، والذي قضى بإطلاق سراح 11 موقوفاً، مع العلم أنّ رأي الأخيرة غير ملزم.
تعليقاً على قرار البيطار عبّرت أوساط الوكلاء القانونيين عن عدد من الموقوفين، عن تفاؤلها بإمكان استلحاق قرارات بإخلاء سبيل جديدة الأسبوع المقبل. وتضيف هذه المصادر أنّ "الموقوفين الستّة الذين أخلي سبيلهم اليوم، من ضمن لائحة الـ11 موقوفاً الذين وافقت النيابة العامة على إطلاق سراحهم". وهو ما قد يعِد بالمزيد من قرارات إخلاءات السبيل في وقت لاحق.

التمسّك بالتلحيم
يوضح قرار البيطار بشأن إخلاءات السبيل، على ما تقول مصادر حقوقية لـ"المدن"، أنه لا يزال متمسكاً بنظرية أنّ أعمال التلحيم تسبّبت بنشوب حريق في العنب رقم 12، ما أدّى إلى انفجار آلاف أطنان نيترات الأمونيوم. إذ أنّ البيطار أبقى كل الموقوفين في الجانب المتعلّق بالتحليم قيد التوقيف، وهم ثلاثة عمال والمتعهّد، إضافة إلى خمسة موظفين وآخرين مسؤولين عن إدارة المشاريع، تشملهم جميعاً مسؤولية الإشراف مباشرة على هذه الأعمال أو إدارتها. في حين لا يزال البحث في وجود نيّة جرمية وراء الانفجار، غير محسوم أيضاً. خصوصاً أنّ لا التقريرين الأمنيين الفرنسي والبريطاني تسلّمها القضاء اللبناني، ولا الصور الجوّية للحظة الانفجار وما سبقها أعطيت للمسؤولين اللبنانيين.

موقف نقابة المحامين
ومن المقرّر أن يصدر عن نقابة المحامين موقف واضح بشأن قرارات إخلاء السبيل. إذ تعقد اجتماعاً بهذا الخصوص اليوم. وفي هذا الإطار، يشير ممثل النقابة في التحقيق، المحامي يوسف لحود، في اتصال مع "المدن"، إلى أنّ "موقفنا، كنقابة، كان واضحاً بشأن كل قرارات إخلاء السبيل المقدمة من قبل الموقوفين الـ25. وهو موقف مبدئي واضح وواحد، يؤكد على رفض أي إخلاء سبيل قبل حسم مسألة سبب اندلاع الحريق". وبالتالي، يمكن التماس أنّ إبقاء القاضي البيطار على توقيف كل المعنيين في جانب "التلحيم"، ردّ واضح على هذا الموقف، ويمكن أن يكون تثبيتاً غير رسمي لهذه النظرية.

تساؤلات عن القرار
إلا أنّ اللافت في هذا الخصوص، أنّ القاضي البيطار أبقى أيضاً على توقيف أمين مستودع العنبر رقم 14 في المرفأ، وجدي قرقفي، الذي كان مكلفاً بفتح العنبر رقم 12 للأعمال. مع العلم أنّ الأخير لم يقم بفتح "عنبر الموت" ولم يحضر إلى المكان يوم وقوع الانفجار في 4 آب، فتمّت الأعمال من الخارج، ما يعدم مسؤولية قرقفي بحسب وكيله القانوني. وفي الوقت نفسه، قرّر القاضي البيطار تخلية سبيل الرقيب أول في الجمارك خالد الخطيب، الذي كان مكلّفاً بمرافقة عمّال ورشة التلحيم وفق ما يقتضيه القانون.

فياض وسلّوم
وفي سياق التساؤلات أيضاً، الإبقاء على توقيف الرائد في الأمن العام داوود فياض، وهو رئيس دائرة الأمن العام في مرفأ بيروت. فيأتي قرار استمرار توقيفه، على الأرجح، بناءً على موقعه الإداري، على أن يبقى استمرار توقيف العميد في مخابرات الجيش أنطوان سلّوم لكونه رئيس مكتب أمن المرفأ في مديرية المخابرات العسكرية. وكذلك هي حال سائر المدراء وكبار موظفي مرفأ بيروت.

"تحرير" جميع الموقوفين
وفي الإطار نفسه، يقول الوكيل القانوني لموقوفين في الملف، هما مدير عام المرفأ حسن قريطم ورئيس مصلحة الامن والسلامة بالتكليف زياد العوف، إنّه "يجب إطلاق سراح جميع الموقوفين في الملف، لأنّ مسؤوليتهم جميعهم عبارة عن جنح الإهمال، وقاموا بالمراسلات وأدّى كل منهم مسؤوليتهم بحسب موقعه". ويضيف أنّ "مسؤولية نيترات الأمونيوم وتفريغها مسؤولية القضاء، تم تفريغها بقرار قضائي وكانت لا تزال موجودة بقرار قضائي". ويضيف أنه تقدّم قبل 10 أيام بدفوع شكلية لم يبتّ فيها القاضي البيطار بعد، "بعدم اختصاص وصلاحية المجلس العدلي في ملف المرفأ. إذ لا تنطبق أي من المواد القانونية المتعلّقة بالمجلس العدلي بما حصل في المرفأ".

استكمال التحقيق
بغض النظر عن قرارات إخلاء السبيل التي صدرت اليوم، والتي قد تصدر غداً أو بعد أيام أو شهر، وبغض النظر عن كبار موظفي المرفأ وصغارهم، يبقى أمام القاضي البيطار جانبان أساسيان في جريمة 4 آب. أولاً، موضوع التحقيق مع الوزراء السابقين ورئيس الحكومة المستقيلة، وربما رئيس الحكومة الأسبق، وللمصادفة هو الرئيس المكلّف اليوم لتشكيل الحكومة. ثانياً، موضوع وصول شحنة نيترات الأمونيوم إلى بيروت وتفريغها، والوقائع التي تشير فعلياً إلى مؤامرة بهذا الخصوص. فماذا سيفعل القاضي البيطار بهذا التساؤل الكبير؟
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021