نصرالله وملاك الموت وقاسم سليماني: صداقة 22 عاماً

المدن - لبنان

الخميس 13/02/2020

روى حسن نصر الله، فرضية، يأتي فيها ملك الموت ويخيره بين قبض روحه أو روح القائد الراحل لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني. وقال: "كنت لأقول لملك الموت قطعا: خذني واترك قاسم سليماني".

التعارف الأول
جاء حديث أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، في حوار خاص مع التلفزيون الرسمي الإيراني (يبث مساء الخميس)، عن جوانب من العلاقات التي ربطت قواته بالحرس الثوري الإيراني، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية عام 1982، مشيرا إلى أن قوات إيرانية مكونة من عناصر الجيش والحرس الثوري دخلت الأراضي اللبنانية بأوامر من المرشد الإيراني الأول الخميني، قبل أن يتعرف على قائد فيلق القدس قاسم سليماني في عام 1998.

وأشار نصر الله إلى "تغيير المهمة الدفاعية للقوات الإيرانية، بعد توقف الزحف الإسرائيلي، إلى مهمة المساندة لتشكيل قوى مقاومة داخل للبنان للحرب ومواجهة إسرائيل"، ابتداء من خريف 1982. وكشف عن "بقاء قوات الحرس الثوري على الرغم من عودة منتسبي الجيش حينها بسبب ظروف الحرب التي كانت تواجه إيران في حرب الخليج الأولى" مع جيش صدام حسين.

وقال نصر الله إنه "التقى سليماني أول مرة في لبنان بعد أمر من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بتسميته قائدا للذراع الخارجية للحرس الثوري في 1998".

وصرح نصر الله أنه "لم يكن يعرف سليماني ولم يجمعهما لقاء قبل اجتماعهما في لبنان"، ولفت إلى أنه في اللقاء الأول، علم بتعيين سليماني في قيادة قوات فيلق القدس، مشيراً إلى بعض أسماء الحاضرين في الاجتماع، من دون ذكر الأحياء منهم، ومن بين هؤلاء مصطفى بدر الدين وعماد مغنية. أضاف أن "الاجتماع الأول ترك انطباعا جيداً جداً وإيجابياً للتعاون".

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان قلقاً بشأن اجتماع سليماني، صاحب الخبرة العسكرية مع عماد مغنية، الذي كانت خبرته تقتصر على المهام الأمنية، قال نصر الله إن "قوات حزب الله دخلت في حرب استنزاف حتى عام 2000، مما تطلب (تطوير) المراقبة الأمنية". ومن جانب آخر، قال إن سليماني "لم يكن قيادياً عسكرياً وحسب، بل كان يفهم القضايا الأمنية بعمق وجدية. كان رجل أمن بكل ما في الكلمة من معنى".

حرب 2006
وتابع أن "سليماني لم يكن يعتمد على التقارير المكتوبة للقادة". وقال في جزء آخر من تصريحاته، إن سليماني ترك أكبر تأثير على حزب الله في السنوات الست الفاصلة بين انسحاب إسرائيل في عام 2000 والمواجهة الكبرى بين حزب الله وإسرائيل في 2006، مشيراً إلى أنهما "كانا يتوقعان اندلاع حرب مع إسرائيل خلال تلك السنوات".

ونوّه نصر الله "أنهما لم يكونا يتوقعان توقيت الحرب بعد عام 2000"، لكنه أشار، خلال تعليقه على سؤال حول بداية حصول حزب الله على الصواريخ، إلى تلك السنوات الذي ركز فيها سليماني على تسليح حزب الله، واصفاً توصُّل حزب الله للقدرات الصاروخية بالعملية المعقدة والصعبة.

وقال "إن سليماني (خلال حرب تموز 2006) أصر على الوجود في لبنان مع حزب الله، رغم قدرته على إدارة الحرب من سوريا أو إيران"، مضيفاً أن "سليماني بقي مع مغنية طيلة الحرب".

وخلال أيام الحرب أشار إلى تنقل سليماني بين بيروت وطهران. وبعد أسر جنديين إسرائيليين (12 تموز 2006)، توجه قائد فيلق القدس إلى مشهد لحضور اجتماع للمسؤولين الإيرانيين برئاسة خامئني لبحث كيفية دعم حزب الله. وحسب رواية نصر الله، دوّن سليماني مجريات اللقاء بخط يده ونقلها إلى نصرالله.

اغتيال الحريري والحرب السورية
وخلال اللقاء، علّق نصر الله على سؤال حول موقف سليماني من أحداث لبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، ومحاولات نزع أسلحة حزب الله، والمحكمة الخاصة بالاغتيال. وأشار إلى تعدد الوجوه لدى سليماني، ووصفه بأكبر محلل ومفكر سياسي، لافتاً إلى رصده لكل المنطقة. وقال "كان يقدم لنا الدعم الفكري. أي لم يكن يتدخل أو يملي رأيه. لم يفرض آراءه. كان يقول دائما أنتم أهل البلد وتعرفون تياراته أفضل وأكثر، لكن في أغلب الأوقات كان يريد الاطمئنان".

وسرد نصر الله تفاصيل حوار دار بينه وبين سليماني، الذي وصل منتصف الليل إلى بيروت (لا تحديد للتاريخ) وطلب من نصر الله تقديم 120 قيادياً عسكرياً قبل بزوغ الفجر. وطلب سليماني الحصول على قيادات ميدانية بدلاً من مقاتلين، مشيراً إلى أنه "الطلب الوحيد الذي تقدم به سليماني بعد 22 عاماً من الصداقة التي جمعت بينهما".

وقال نصر الله إنه أجرى اتصالات بستين قيادياً من حزب الله وطلب من بعض قيادات حزب الله في سوريا التوجه إلى مطار دمشق، موضحاً أن سليماني اصطحب على طائرته عدداً من قيادات حزب الله.

اللقاء الأخير
في جزء آخر، قال نصرالله إنه حذر سليماني من مخاطر التوجه إلى الخطوط الأمامية للقتال، بعد تداول تسجيلات وصور له عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وأوضح نصرالله خفايا صورة ثلاثية جمعته مع سليماني وأبو مهدي المهندس على هامش اجتماع مطول في الضاحية الجنوبية، بعد هزيمة داعش في العراق. وعن آخر لقاء جمعه مع سليماني، قال نصر الله إنهما عقدا اجتماعاً امتد ما بين ست إلى سبع ساعات، الأربعاء، قبل أن يقتل قائد فيلق القدس فجر الجمعة في بغداد. وكان نصر الله سأل مقرباً من سليماني قبل ذلك بيومين، ما إذا كان ينوي زيارة بيروت، فأخبره بنيته التوجه إلى العراق، قبل أن يلتقيه صباح الأربعاء في بيروت. وكان قد وصل الثلاثاء إلى دمشق.

وأبدى نصر الله استغرابه من زيارة سليماني، لأنه كان منشغلاً تلك الأيام بملف العراق. ومع ذلك شدد نصر الله على أنه بزيارته تلك لم يكن يطرح أي قضية. إذ كان ينوي مجرد الزيارة. وقال: "سأل عن بعض الأوضاع والنواقص. كان يساعد بشكل شهري في حل المشكلات، لكن هذه المرة ساعد في حل مشاكل أربعة أشهر مرة واحدة. وقال إنه طمأنه بأن لا مشكلة في ذلك".

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020