باسيل يطوّق عون: احتلال القصر وتطهير التيّار

المدن - لبنان

الإثنين 05/04/2021

عندما سأل الإعلامي، مارسيل غانم، عضو تكتل "لبنان القوي"، النائب آلان عون، عن محاولات رئيس التيّار الوطني الحرّ، جبران باسيل، تطويقه داخل التيار، ودفعه إلى الخروج منه.. أجاب أنه ينتمي إلى التيّار لا من أجل شخص بل من أجل ما يؤمن به.

مع ذلك، واقع التيار يفرض إعادة النظر في علاقة رئيسه بالفريق القديم، الذي لا يزال في التيار، والمتمثل بآلان عون وسيمون أبي رميا، وزياد أسود وغيرهم.. ويضاف إليهم نائب المتن ابراهيم كنعان.

داخل القصر
بالعودة إلى سياق العلاقة بين باسيل وبين "التيّاريين"، سيما أولئك الذين طبعوا الفترة النضالية في زمن الوصاية السورية، نرى كثيرين خرجوا أو طُردوا من التيار، في مرحلة صراع رافقت وصول باسيل إلى رئاسة التيار بالتزكية، بعدما انسحب آلان عون، الذي كان مرشحاً ضده.

ويبدو أن المشهد يتكرر اليوم مع قيام باسيل بسلسلة من الإجراءات تحضيراً لفترة ما بعد ميشال عون.

فبداية من قصر بعبدا، وخطوة تلو الخطوة، يطوّق باسيل رئيس الجمهورية، عبر تعيينه مستشارين، يكون من خلالهم على علم بكل خبايا القصر وتفاصيله. مَنْ دخل ومَنْ خرج. مضمون كل بيان، كل خطاب لعون أصبح باسيل متمكناً منه، سيما بعد تعيينه مستشاره انطوان قسطنطين ليكون مستشاراً رئاسياً أيضاً. إذ أتى تعيين قسطنطين للحد من نفوذ الوزير السابق، سليم جريصاتي، الذي كان ممسكاً بملفات عدة، والذي يُعرف عن علاقته بباسيل بأنها ليست في أفضل أحوالها. لم يقتصر إجراء باسيل على هذا. بل، ورغم استمراره باستقبال ضيوفه في اللقلوق والبياضة، فإنه أصبح متواجداً بشكل كبير في القصر الجمهوري، في مكتب خاص به، يتابع من خلاله فحوى المواقف الصادرة عن القصر في الملفات الحساسة، كملف تشكيل الحكومة.

تطهير داخلي
بعيداً من القصر الجمهوري، يظهر في شطر من جمهور التيار الوطني الحرّ غضب وتململ كبير من الأزمة الاقتصادية والمعيشية الراهنة. وتحوّل ضغط هذا الجمهور إلى مطالبة نواب التيّار الوطني الحرّ بالتحرك في مواجهة ما يعتبرونه تعنت باسيل وعناده في الملف الحكومي. وتشيرالمعلومات إلى أن الفريق المقابل الذي لا يزال في التيار، والفريق الذي خرج منه، وعلى رأسه ابن شقيق رئيس الجمهورية نعيم عون، يتحرك بشكل خجول لدرس إمكانية التمايز في مواقفه عن رئيس التيار.

فبعدما خضع كل منهم لسطوة باسيل في الماضي، من دون القيام بأي مواجهة حقيقية، بدأوا اليوم بالتفكير بالتمايز عنه، بسبب حجم الضغوط التي يتعرضون لها من ناخبيهم. وعليه تحولت مشاركات بعضهم في اجتماعات تكتل "لبنان القوي" إلى مشاركات شكلية.

في المقابل، يدرك باسيل جيداً هذا الأمر. وقد بدأ بحملة قطع أوصال الفريق المعارض له داخل التيار، عبر تغيير مجموعة من منسّقي المناطق المحسوبين عليهم. فمنسق أي منطقة عادة ما يكون ممسكاً بحركتها وعليماً بتفاصيلها، وعلى تماس بخيارات ناخبيها ومؤثراً عليهم. وعليه، بدأ باسيل بتغيير المنسّقين من جبيل إلى المتن. إذ صدرت مذكرات رسمية تعفي المنسّقين السابقين من مهامهم، وتعيين منسقين آخرين. ورشة باسيل لم تنته بعد. فبعدما بدأ الانقسام بالظهور، على نحو يمهد بانشقاق علني سيحصل بعد انتهاء ولاية عون الرئاسية، يعمل باسيل على تشكيل فريق عمل حوله، مكوّن من أشخاص دخلوا حديثاً إلى دائرته، كالوزيرة السابقة ندى البستاني، التي قيل إنه سيرشحها في كسروان في الانتخابات الفرعية. بالإضافة إلى حفاظه علىولاء  شخصيات طبعوا ذاكرة التيار، كنائبه للشؤون الإدارية منصور فاضل.

ما بعد عون
وبعد الانسحاب البطيء الذي يقوم به فريق رجال الأعمال الذي كان ملاصقاً له، وبعد الحسم بأن انقساماً سيحصل في جسم التيار عقب نهاية عهد عون، يحصّن باسيل نفسه بفريق ثالث سيكون فريقه في المشهد السياسي المقبل للعهد.

سيخسر باسيل كثيراً حتماً، إلا أن نقطة قوته تكمن بأن لا بديل عنه لرئاسة التيار. الفريق الآخر، حتى الساعة، لم ينجح في أن يكون بديلاً. لا في داخل التيار ولا في العلاقة مع الحلفاء. بعد عون يمكن أن يتحول التيار إلى ما يشبه "الكتلة الوطنية" كحزب ضامر يقوده باسيل. أما الفريق المقابل الذي ينتظر انتهاء عهد عون للتحرك، فهو سيكون أمام استحقاق من اثنين: إما مراكمة خسائره وتراجعه بوجه باسيل، وإما النجاح بتشكيل بديل حقيقي.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021