أنفاق "حزب الله": قبة حديدية إسرائيلية تحت الأرض

سامي خليفة

الأحد 12/06/2016
لا تتوقف جهود إسرائيل واستعداداتها للرد على التحديات العسكرية التي يمثلها "حزب الله" على الجبهة الداخلية. فبعد الخطابات النارية للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، عن احتلال الجليل والتقارير التي نُشرت، أخيراً، عن حفر الحزب أنفاقاً تسمح له بالوصول إلى عدد من المستوطنات، كُشف في إسرائيل عن سلسلة إجراءات وتدريبات و"بُنى تحتيّة" عسكرية جديدة لمنع حدوث المفاجأت.

والإعلان الأبرز، في هذا الإطار، جاء من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية: التخطيط لـ"قبة حديدية تحت الأرض". وهي نظام يمكن أن يكشف ويدمر الأنفاق عبر الحدود. وقد عمل عليه عدد من الشركات العسكرية الإسرائيلية في مقدمها Elbit Systems أكبر شركة إسرائيلية تقوم بتطوير التكنولوجيا العسكرية، وRafael التي تقف وراء المشروع. والمنظومة عبارة عن شبكة من الأنفاق تحت الأرض تحفر بالقرب من حدود لبنان وغزة، مع نظام استشعار فائق التطور يقوم برصد ومراقبة عمليات حفر الأنفاق، وعندما يتم الكشف عنها يدمرها باستخدام الروبوت.

وقد أنفقت إسرائيل أكثر من 250 مليون دولار على المشروع منذ عام 2004، وخصصت الولايات المتحدة 40 مليون دولار إضافية للمشروع في السنة المالية الحالية. والهدف وفق المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية كريستوفر شيروود، هو تأسيس قدرات لتحييد الأنفاق التي تهدد إسرائيل والولايات المتحدة، إذ ستحصل الولايات المتحدة على النماذج والحق في الوصول إلى مواقع الاختبار.

وقد أطلقت قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل تدريبات لوحدات الدفاع المدني في بلدات الشمال، رداً على التقارير التي ترى فيها القيادة العسكرية الإسرائيلية كثيراً من الصدقية، عن حفر أنفاق بالقرب من بلدة زرعيت الحدودية مخفية بالأسمنت تحتوي نظام تهوئة متطور وأنظمة كهربائية وإمدادات كافية تسمح لمسلحي الحزب بالبقاء داخلها لأسابيع ومهاجمة إسرائيل في أي لحظة مع قاذفات صواريخ.

ويشمل الجهد الإسرائيلي المبذول الذي وُصف بالأضخم في السنوات الأخيرة، المجتمعات العربية في الدولة. فقد أعلن العقيد إرين ماكوف، قائد المنطقة الشمالية والجبهة الداخلية الإسرائيلية، في تصريح مفاجئ، أن "التدريبات لا تقتصر على حماية المستوطنين، فهناك تغيير كبير في عدد السكان العرب في إسرائيل، وهم الأن أكثر استعداداً للتعاون مع القوات الأمنية الإسرائيلية لإدراكهم أن صواريخ حزب الله لا تفرق بين العرب واليهود".

هاتان الخطوتان، تدريبات الجبهة الداخلية والإعلان عن نشر المنظومة في شمال إسرائيل، ترافقتا مع كشف الجيش الإسرائيلي عن تدريبات محاكاة لمعركة مع الحزب يجريها لواء ناحال، أحد ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي، على مدى الأشهر الماضية لحماية منطقة الجليل. فإنطلاقاً من تهديدات السيد نصرالله المتكررة عن نقل الحزب المعركة إلى منطقة الجليل عند اندلاع أي حرب، تم تقسيم بعض جنود اللواء لمحاكاة عناصر الحزب وإدخالهم في معركة مفترضة مع ناحال.

وقد سلمت قيادة ناحال الجنود الذي يحاكون عناصر الحزب ملابس مماثلة لزي مقاتلي الحزب، وزودتهم بأسلحة تم الاستيلاء عليها من الحزب، مثل بنادق "AK-47" وقاذفات القنابل الصاروخية "آر بي جي"، وتم تدريبهم لاستخدام تكتيكات الحزب، كزرع العبوات الناسفة في المسارات المتوقعة للجيش الإسرائيلي. ويعمل هؤلاء الجنود بقيادة مراكز سيطرة مفترضة تشبه في نظر الجيش الإسرائيلي، المراكز التي يمكن أن يعتمدها الحزب في حال نشوب نزاع مسلح جديد.

ويقيم الجنود المحاكون للحزب في قرية سامية الدرزية في الجليل، مع قوات ناحال العادية التي أُعطيت مهمة الاستيلاء وتطهير المواقع المفترضة للحزب. وتبادل الجانبان الطلقات المطاطية خلال التدريبات واستخدام الألعاب النارية لمحاكاة سيناريوهات المعركة التي ستقع مع مقاتلي "حزب الله" الحقيقي.

ونقلت الصحافة الإسرائيلية تصريحات ضابط رفيع في لواء ناحال، لم تكشف عن هويته، اعتبر أن المحاكاة هي وسيلة مشروعة لقياس كيف سيتصرف المجندون في الجيش الإسرائيلي إذا اعتبروا أنفسهم اشخاصاً في "حزب الله". ولعل الأبرز، وفق الضابط، هو تعلم الجنود الذين خضعوا للمحاكاة على المكان الصحيح لوضع العبوات الناسفة من قبل الحزب وعقليته العسكرية، متابعاً أن كل هذا يحدث في الجليل، مع نباح الكلاب، وسط أبنية محاطة بغطاء نباتي واسع وتنبعث منه رائحة القرية. كذلك وفّرت المحاكاة بيئة تصوّر قرية جنوبيّة لبنانيّة، سواء أكان في الأبنية والطرق الضيقة أو حتى في أسلوب ركن السيارات.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020