الراعي لأديب: ألّف ودع اللعبة البرلمانية تمشي.. لست وحدك

المدن - لبنان

الأحد 20/09/2020
جدّد البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، اليوم الأحد، انتقاده اللاذع على مختلف المستويات للطبقة الحاكمة عموماً، ولحزب الله وحركة أمل تحديداً من دون أن يسمّيهما. فتناول تعطيل تشكيل الحكومة والفساد وضرب الدستور والقوانين في محاولة فرض معادلات سياسية مدمّرة للنظام والصيغة. فسأل الراعي، "بأيّ صفة تُطالب طائفة بوزارة معيّنة كأنها لها ‏وتعطل البلد كي تحصل على مبتغاها وتتسبّب بأضرار اقتصاديّة ومعيشيّة"؟ وأضاف: "أين ‏أضحى اتفاق القوى السياسي المثلث من أجل الإصلاح بحكومة مصغرة ووزارء اختصاصيين ‏والمداورة في الحقائب؟ هل عدلت المادة 95 من الدستور أو تُفرض بالاستقواء"؟ وأشار إلى أنّ ‏‏"هذا غير مقبول في نظامنا الديموقراطي التنوعي".

هجوم على الثنائي
واستكمل الراعي، خلال ترؤسه قداساً احتفالياً في كنيسة سيدة إيليج تكريماً لـ"شهداء المقاومة اللبنانية الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان السيد الحر المستقل"، أسئلته السياسية الموجهة ضد معرقلي تشكيل الحكومة، فسأل "أي علم دستوري يجيز احتكار حقيبة وزارية؟ نحن نرفض التخصيص والاحتكار، رفضا ‏دستورياً، لا طائفياً، ورفضنا ليس موجهاً ضد طائفة معينة، بل ضد بدعة تنقض مفهوم المساواة ‏بين الوزارات وبين الطوائف، وتمس بالشراكة الوطنية ببعدها الميثاقي والوحدوي بهدف تثبيت ‏هيمنة فئة مستقوية على دولة فاقدة القرار الوطني والسيادة".‏ وتابع الراعي "تجار السياسة يكدّسون الأموال على حساب الشعب، فتدفن معهم، وهم معها. ويا ليتهم ما ‏كانوا".

..إلى الرئيس المكلّف
وتوجه الراعي إلى رئيس الحكومة المكلف ودعاه للتقيّد الدستور "والمضي في تأليف حكومة ينتظرها الشعب، فلا داع للخضوع لشروط ولا للتأخير ولا للاعتذار"، معتبراً أنّ "تحمل المسؤولية في الظرف المصيري هو الموقف الوطني الشجاع". وأضاف: "من أيّدوك فعلوا ذلك لتؤلف حكومة لا لتعتذر، ورغم كل الشوائب، لا يزال النظام اللبناني ديموقراطياً برلمانياً، ويتضمن آليات التكليف والتشكيل ومنح الثقة أو عدم منحها. فألّف ودع اللعبة البرلمانية تأخذ مجراها. وأنت ولست وحدك".

لاءات الراعي
وشدد الراعي على أنه "لسنا مستعدين أن نعيد النظر بوجودنا ونظامنا كلما عمدنا إلى تأليف حكومة، ولا مستعدين للقبول بتنازلات على حساب الخصوصية اللبنانية والميثاق والديموقراطية، ولا مستعدّين لبحث تعديل النظام قبل أن تدخل كل المكونات في كنف الشرعية وتتخلى عن مشاريعها الخاصة". ووجّه كلامه إلى حزب الله من دون أن يسمّيه، مشيراً إلى أنّ "لا تعديل في الدولة في ظل الدويلات أو الجمهوريات بحسب تعبير فخامة رئيس الجمهورية. فأي فائدة من تعديل النظام في ظل هيمنة السلاح المتفلت غير الشرعي، أكان يحمله لبنانيون أو غير لبنانيين"؟

الحياد والرسالة
وحول إعادة النظر في النظام اللبناني وتوزيع الصلاحيات والأدوار، قال "يمكن إتمام كل ذلك إن كان لا بد منه بعد تثبيت حياد لبنان بأبعاده الثلاثة: بتحييده عن الأحلاف والنزاعات والحروب الإقليمية والدولية؛ بتمكين الدولة من ممارسة سيادتها على كامل أراضيها بقواتها المسلحة دون سواها، والدفاع عن نفسها بوجه كل اعتداء خارجي، ومن ممارسة سياستها الخارجية؛ بانصراف لبنان إلى القيام بدوره الخاص ورسالته في قلب الأسرة العربية، لجهة حقوق الشعوب، وأولها حقوق الشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين والنازحين إلى أوطانهم، ولجهة التقارب والتلاقي والحوار والاستقرار".

استدعاء السيد الأمين
وعّبر الراعي عن أسفه لاستدعاء السيّد علي الأمين للمثول أمام القضاء، من دون أن يسمّيه أيضاً، مشيراً إلى أنّ "البلاغ ضده معروف مصدره وغايته". وحول الوضع القضائي، قال: "أبهذه البساطة أصبح يتحرك القضاء عندنا خلافاً لمبدأ تبيان الدخان لقضية قائمة، فيما هو يتقاعس حيال القضايا الأساسية الأخرى؟ فأين أصبحت ملفات الفساد الكبير والهدر الأكبر؟ وأين أصبحت التحقيقات في المواد الغذائية والأدوية؟ وأين أصبحت التحقيقات في تهريب الملايين والمليارات من الأموال؟ وأين أصبحت التحقيقات في تفجير المرفأ وقد مضى عليه ستة وخمسون يوما"؟

شهداء المقاومة اللبنانية
وفي ما يخص المناسبة، أشار الراعي إلى أن الاحتفال يحيي "شهداء المقاومة اللبنانية الخمسة آلاف الذين ضحوا بنفوسهم من أجل حماية الإيمان المسيحي والوطن لبنان دون سواه، ودونت أسماؤهم في هذا المكان المقدس، وقد سبقهم بطاركتنا القديسون الذين عاشوا هنا بحماية سيدة إيليج، مدة ثلاثماية وأربع وعشرين سنة، من 1120 إلى 1444 في كل عهد المماليك المظلم حتى بدايات الأمبراطورية العثمانية الصعبة". وذكّر بالبطريرك الشهيد جبرايل حجولا "الذي أحرق حياً في ساحة طرابلس". ونوّه باختيار رابطة إيليج شعار "أمي وطني" كعنوان للاحتفال تكريماً لأمهات الشهداء.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020