أناقة "القوات" في الرد على فظاظة باسيل

المدن - لبنان

الإثنين 17/06/2019

بعيداً عن الاستعراضية والخطب الرنانة والشعارات الفضفاضة، والصخب الإعلامي المفتعل.. بل بعيداً عن كل الأساليب الغوغائية، كان لبعض وزراء حزب "القوات اللبنانية" كلام "موقّع" وموزون ومسؤول، هو بمثابة رد عقلاني على فواحش تصريحات جبران باسيل ولغوه العنصري والتحريضي .

هكذا، جاء رد وزير العمل، كميل أبو سليمان، على باسيل (من دون تسميته): "أصبح واضحا للشعب اللبناني كيفية مقاربة كل فريق للأمور، فالعنصرية والشعبوية ليست أسلوب القوات اللبنانية"، مشيراً إلى أن "أزمة العمالة غير الشرعية، وتحديداً السورية، تتفاقم منذ عشر سنوات، والحل ليس باغلاق محل هنا ومحل هناك، بل تتطلب جدية وتفكيراً ومعالجة بطريقة غير عنصرية، ولا تضر بالاقتصاد اللبناني". وقال: "الحملات ذات الطابع العنصري هدفها الشعبوية. ولكن هذه الطريقة غير فعالة على الإطلاق. نريد العمل بطريقة علمية للوصول إلى نتيجة. هذا الملف يتطلب تفكيراً وخطة متكاملة. وهذا ماراتون وليس سباق مئة متر. الأمر يتطلب البعد عن العنصرية وتعاون بين كل الأطراف السياسية".

تنظيم العمالة الأجنبية
ووضعاً للنقاط على الحروف، وتنبيهاً للرأي العام ليدرك حقاً الأبعاد الاقتصادية والحقوقية لمسألة العمالة الأجنبية، يقول أبو سليمان "أولويتنا في وزارة العمل هي تأمين فرص عمل للبنانيين، ولكن مهمتنا أيضاً تنظيم قطاع العمال الأجانب، وحصر عملهم ضمن القطاعات المسموحة لهم بها. فمنذ وصولنا إلى الوزارة، تفاجأنا بأن هناك آلاف العمال الأجانب غير مسجلين خلافاً للقانون، ولا نرى أي مبرر لعدم تطبيق القانون. أطلقنا خطة لمكافحة اليد العاملة غير الشرعية، وأعطينا مهلة شهر تنتهي في 9 تموز لتسوية الأوضاع".

أضاف: "نحن نعمل اليوم على كل قطاع بقطاعه، وندرس اليد العاملة الموجودة لنحدد عدد العمال الأجانب المسموح به، مقارنة بعدد اللبنانيين في كل مؤسسة، وذلك وفق حاجات السوق. ليس هدفنا ضرب الاقتصاد في البلد، بل تنظيم اليد العاملة. نأمل أن نعمل كلنا بالطريقة نفسها، لتنظيم العمالة غير الشرعية في لبنان".

عن عودة اللاجئين
أما بخصوص اللاجئين السوريين أن "هناك إجماعاً وطنياً على عودة اللاجئين السوريين، ويجب أن نتعاون وندرس كيفية عودتهم. ومن لديه علاقات مع النظام السوري، فليتواصل معه لمعرفة سبب عدم عودتهم". وأوضح: "هناك لاجئون سوريون يستفيدون من مساعدات الأمم المتحدة ويعملون في السوق اللبناني، وهذا يشكل منافسة غير مشروعة للبناني. لذا، عليهم أن يختاروا بين الاستفادة من المساعدات أو العمل في القطاعات المسموح لهم فيها". وختم الوزير ابو سليمان: "نحن ندرك أن السوق اللبناني يعتمد على اليد العاملة السورية في قطاعات عدة منذ ما قبل النزوح. وهدفنا ليس مكافحة اليد العاملة السورية، بل مكافحة كل يد عاملة غير شرعية، وحصر اليد العاملة الأجنبية بالقطاعات المسوح لها العمل بها".

"معركة" التعيينات
من جهة ثانية، أكد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان "رفض القوات اللبنانية لإقصاء أي مواطن لبناني من التعيينات وليس فقط مناصري القوات"، وأضاف: "القوات لن تقبل بإقصاء من يستحق أن يأخذ أي موقع. وستقف سداً منيعاً في مجلس الوزراء ضد أي تعيين لا يأخذ في الاعتبار آلية واضحة وشفافة وإصلاحية".

وأوضح موقفه: "نحن لا نطرح أسماء قواتيين في التعيينات، بل مصرون على فتح المجال لكل الشرائح الشعبية، ومن يملك المؤهلات وتفرزه الآلية سنكون إلى جانبه.. انظروا إلى أسلوب وزير العمل في المؤسسة الوطنية للاستخدام، فهو يقوم بإجراءات وفق الآلية. وسيختار الأسماء المناسبة ليطرحها على مجلس الوزراء. وهو سيفتح المجال لكل الشرائح".
وفي إشارة إلى نوايا جبران باسيل وباقي وزراء التيار العوني، قال قيومجيان: "القوات لن تفتح حروباً قبل الاطلاع على الآلية التي ستعتمد"، مؤكدا: "لا يمكن لأي شخص أن يختزل حقوق المسيحيين، فهذه الحقوق تتأمن عند اختيار أي مسيحي كفوء.. معيار الاختيار يكون الكفاءة والآلية الصحيحة وليس الحزب الأقوى، وإلا فإننا نغش الناس بالمناداة بالإصلاح والتغيير. إذا فعلاً يريدون الإصلاح والتغيير عليهم العمل على أساس إصلاحي وتغييري".
وتعليقاً على أن "القوات" لم تنجح المرة السابقة في فرض اعتماد آلية واضحة في التعيينات، قال: "على الأقل نكون قد رفضنا، وأخبرنا الرأي العام عن تعيينات أنجزتها المحسوبيات".

نأمل أن لا تبقى "القوات" وحيدة في مواقفها هذه، كما في أدائها السياسي والإداري، وأن تلاقيها قوى سياسية وتيارات وأحزاب، في السلطة وخارجها.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019