حجٌ لبناني إلى موسكو: روسيا تربط لبنان بسوريا

منير الربيع

الثلاثاء 20/04/2021
بهدوء وتأنٍ تعمل روسيا على تعزيز دورها لبنانياً. وهي في الأساس ليست صاحبة مشروع أو مبادرة في لبنان. همّها الأبعد سوريا، ومن خلالها الحضور الفاعل والمؤثر في منطقة الشرق الأوسط. لكنها حتماً لا تفوت فرصة لإثبات نفوذها.

باسيل في موسكو
والخلافات اللبنانية - اللبنانية، والانصراف الدولي عن الاهتمام بالوضع اللبناني، يسمحان لموسكو بأن تملأ الفراغ وتفرض حضورها لبنانياً. ولبنان لا ينفصل عن سوريا. لذا يتحول إلى أولوية في استراتيجية روسيا الشرق أوسطية. ولا سيما في ظل توتر علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية وإدارة الرئيس جو بايدن. توتر وخلاف قابلان للتصاعد، تمهيداً لعقد قمّة بين بايدن وفلاديمير بوتين في هلسنكي.

وبعد زيارة وفد حزب الله، جاءت زيارة الرئيس سعد الحريري إلى العاصمة الروسية. وتشهد المرحلة المقبلة زيارات متتالية لمسؤولين لبنانيين إلى موسكو: جبران باسيل في 29 نيسان الجاري.

وكان باسيل يسعى منذ مدة لهذه الزيارة وكسر الحصار الذي يتعرض له دولياً وعربياً. وروسيا لا تعترف بالعقوبات الأميركية، فلا تجد حرجاً في استقبالها باسيل لبحث المشكلات اللبنانية معه. وهي تؤكد أنها على مسافة واحدة من القوى اللبنانية.

وسيحاول باسيل في موسكو الإيحاء بأنه يدافع عن حقوق المسيحيين، معلناً أنه لهذا السبب يضع الشروط على تشكيل الحكومة. لكن الموقف الروسي معروف: ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقف ممكن، ولا تكون مرهونة لأي حسابات سياسية لأي من الأطراف. وهذه رسالة واضحة وبالغة الدقة سيسمعها باسيل في موسكو.

الحج إلى موسكو 
وتستعد روسيا لاستقبال المزيد من الشخصيات اللبنانية: وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، وطلال ارسلان. وحسب المعلومات، فإن جدولة هذه المواعيد والزيارات ستحصل في الأيام المقبلة. لكن الأكيد أن لا مبادرة روسية حيال لبنان. إنه الحضور فقط، والثبات على العلاقات مع القوى السياسية كافة. واهتمام موسكو بالوضع اللبناني ينطلق من الاهتمام بدورها السوري، ومن الترابط بين سوريا ولبنان.

وتقول مصادر ديبلوماسية إن النشاط الروسي غير مستغرب. وليست المرة الأولى التي تستقبل فيها روسيا شخصيات سياسية لبنانية. فمنذ الدخول الروسي إلى سوريا في العام 2015، كان هناك إصرار واضح من بوتين على لعب دور في منطقة الشرق الأوسط. وتعمل موسكو على تعزيز حضورها في المنطقة، ونسج علاقات مع دول عدة لتقوية نفوذها. والنشاط الروسي لا يقتصر على سوريا ولبنان وليبيا، بل أصبحت علاقتها متطورة جداً مع دول الخليج العربي.

الاهتمام الروسي بلبنان
ولبنان ليس أولوية في السياسات الروسية، ولكن موسكو لا يمكنها إغفاله نظراً لموقعه الجغرافي على حدود سوريا. واهتمامها باستقرار الوضع الاقتصادي في لبنان، هدفه محاولتها عدم تأثيره سلباً على الواقع السوري.

لذا تبدي موسكو حرصها على الاستقرار في لبنان. وهي أعدت خطة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم. ولدى سؤال المصادر عما إذا كانت روسيا مستعدة للعب دور بين لبنان وسوريا لترسيم الحدود البرية والبحرية، لا سيما الحدود الشمالية والشرقية، يأتي الجواب سريعاً: "روسيا لديها كل الاستعداد لذلك، إذا طلبت الدولة اللبنانية منها الدخول في وساطة".

لكن أي دور روسي في هذا المجال يتصل مباشرة بالتنافس بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، التي لديها اهتمام استثنائي بلبنان من باب ترسيم الحدود الجنوبية، وبحثاً عن مصالح من خلال التنقيب عن النفط. وهذه أيضاً حال روسيا إنطلاقاً من وجودها ودورها في سوريا.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021