نصرالله يتحدى الجميع: لا إسقاط للعهد ولا تغيير للحكومة

المدن - لبنان

السبت 19/10/2019
تحت ما سماه عدم فرض ضرائب على الفقراء والشعب، وتحميل الضرائب للأغنياء والمصارف، والدعوة إلى وقف الهدر والفساد، لعلاج الأزمة الاقتصادية، هدد أمين عام حزب الله حسن نصر الله بنزول حزبه إلى الشارع في حال لم تعتمد القوى السياسية والحكومة أجندته لحل الأزمة.
التهديد هذا أرفقه بتهديد أشد: "لمن يريد إسقاط العهد: تضيّعون وقتكم وانتم لا تستطيعون اسقاطه".


التهديد وسوابقه
وانطوى تهديده هذا على بعد آخر هو هزؤه بالمحتجين بقوله لهم: أنتم تنزلون إلى الشارع متى تريدون، مثلما تغادرونه، أما نحن فإذا نزلنا إلى الشارع فلن نغادره، إلا إذا حققنا ما نريد، كأنه يذكر اللبنانيين بما فعله في احتلاله وسط بيروت لنحو سنتين في خريف 2006، تم احتلاله العسكري للعاصمة كلها وترويعها، أثناء حملة الاغتيالات، وبداية سيطرة حزبه الكاملة على القرار اللبناني.

جاء كلام نصر الله هذا في أثناء إحياء حزبه أربعينية الإمام الحسين في بعلبك، فقال إن بعض القوى السياسية تنسحب وتتنصل من المسؤولية عن الماضي والحاضر وتلقي المسؤولية على الآخرين. فالجميع يتصرف كأنه غير مسؤول بينما الوضع الاقتصادي ليس وليد الساعة، بل نتيجة تراكم عشرات السنين. وأضاف أنه من المعيب أن يتنصل أحد من المسؤولية وخصوصا كل الذين شاركوا في الحكومات على مر السنوات.

ولفت نصرالله إلى وجود مخاطر حقيقية من الانهيار المالي والاقتصادي وافلاس البلد، ومن انفجار شعبي. وقال إن من يقدم الحلول لا يقدم إلا على فرض الضرائب على الطبقات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود، ويضعون الناس أمام خيارين: أما الانهيار المالي أو الانفجار.  

وإذ شدد على أنه بإمكان اللبنانيين منع الانهيار المالي والاقتصادي من دون حصول انفجار شعبي، فالمعالجة - بحسبه - تحتاج إلى صدق النوايا. وما حصل في اليومين السابقين يعبر عن أن عدم معالجة الوضع المالي والاقتصادي يؤدي إلى انفجار شعبي.

ويريد نصر الله فرض أجندته على باقي الشركاء في الحكم، متنصلاً من مشاركته فيه ومن المشكلات كلها، على اعتبار أنه وحزبه المقدس فوق الجميع، معتبراً أن الإصلاحات المطروحة تعني أن البلد ذاهب إلى الانفجار.

المقاومة هي المنقذ
ولإنقاذ البلد، طرح نصرالله معادلة المقاومة وتضحية جمهور حزب الله في دعمها. وقال إنه "إذا ذهبنا الى إجراءات صحيحة سندافع عنها وعن الإصلاحات حتى لو كانت قاسية".

وأكّد أن حزب الله لا يؤيد استقالة الحكومة الحالية. فإذا استقالت لن تكون هناك حكومة. وحكومة التكنوقراط لن تصمد أكثر من أسبوعين، قائلاً أن هذا "كلام فاضي"، غامزاً من قناة القوات اللبنانية. وحول الدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة رفض نصرالله هذا الأمر معللاً السبب بعدم الدخول في دهاليز قانون الانتخابات، مشدداً بكل ثقة أن المجلس الجديد سيكون على غرارالمجلس الحالي، ويجب "ألا نضيع وقتنا بهذا الكلام".

وإذ حاول دغدغة مشاعر المتظاهرين بالقول أنه يحترم خيارهم في التظاهر ويقدر صرختهم التي تعبر عن وجعهم، قال إن الرسالة وصلت إلى المسؤولين جميعاً، محاولاً التنصل من المسؤولية بانتقاده الأطراف التي قال إنها  تنصّلت من مثله. وللمرة الأولى قدّر تحركات لم يساهم فيها حزبه الذي يستهدفه المتظاهرون كسواه، وقال إن "أهمية تحرككم كانت عفوية وصادقة ولا أستطيع القول إن أحد يقف خلفكم، ولا حتى أي سفارة اجنبية". ونبه المتظاهرين من أن "تتبنى تحرككم أحزاب موجودة في السلطة، فيتحول تحرككم من مطلبي واقتصادي إلى سياسي"، ملمحاً إلى أن الدعوات التي صدرت حول اسقاط العهد تعني أن البعض لديه حسابات سياسية. كأن هذا الذي يحصل في الشارع ليس سياسة. فالسياسة لدى قائد المقاومة هي الحرب الإلهية وحدها، من دون سواها.

وهو نصح المتظاهرين بالتعبير "بأدب وأخلاق وعدم استخدام السباب والشتائم". 

وإذ لفت إلى أنه نصت إلى المناشدات التي أطلقها أحد المواطنين لتدخله، قال إنه  يرفض التدخل كي لا يتهم بتأجيج الشارع. وهدد بأنه عندما يفرضون ضرائب على الفقراء لمعالجة الأزمة "سننزل إلى الشارع. نحنا مش متل المتظاهرين مننزل يوم وتينين وتلاتة. إذا نزلنا إلى الشارع لا نستطيع أن نطلع منه قبل تحقيق الأهداف التي ننزل من أجلها".

وهدأ نصرالله شارعه والناس الذين انتقدوه بالقول: "حتى  لو وضعت الحكومة موازنة فيها ضرائب، ستذهب إلى مجلس النواب ونستطيع معارضتها، كما عملنا في موازنة العام 2019، إذ عالجنا الضرائب في مجلس النواب ومن دون النزول الى الشارع".

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019