قضية العميد غسان بلال: تصفية روسية لـ"مكتب الفرقة الرابعة"؟

سليم النحاس

الثلاثاء 04/06/2019
اتخذت قضية العميد غسان بلال، اليد اليمنى للقائد الفعلي "الفرقة الرابعة" اللواء ماهر الأسد، ومدير مكتبه، منحى آخر بعد قرابة شهرين على تجميده ووضعه رهن الإقامة الجبرية وتقليص صلاحياته بشكل كبير. إذ بدأ الجانب الروسي، من خلال "المكتب الأمني للقصر الجمهوري"، التحقيق في ملفات تصنيع وترويج مخدرات يقف ورائها العميد بلال، في ما يعتقد أنها تصفية روسية لنفوذ بلال وما يمثله في "الفرقة الرابعة" التي تعتبر أحد مراكز النفوذ الإيراني في سوريا.

مصادر مقربة من قيادة "الفرقة الرابعة"، قالت لـ"المدن"، إن بلال الذي ما زال يشغل نظرياً إدارة مكتب أمن "الفرقة الرابعة" ورئاسة أركان المنطقة الجنوبية فيها، سيحظى بترفيع استثنائي قريب، وسيكون شرفياً بمثابة انهاء خدمة بشكل غير مُباشر، مع تقليص كبير لصلاحيته.

ويعتبر العميد بلال، بالإضافة إلى مهامة العسكرية والأمنية، كاتم أسرار اللواء ماهر الأسد، ومدير أعماله المالية والتجارية، وصلة الوصل بينه وبين مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الذين يديرون مملكته المالية. وقد مثّل "المكتب الأمني للفرقة الرابعة"، طيلة سنوات الحرب السابقة، تزاوجاً هجيناً بين تنفيذ العمليات "الأمنية" ضد مناطق المعارضة، والتربح من اقتصاد الحرب القائم على العمليات غير الشرعية، من الحصار والتعفيش والابتزاز والترفيق وتجارة المخدرات والسلاح والبشر.

ويعتبر العميد غسان بلال، مسؤولاً عن مجازر معضمية الشام وداريا، والمُتهم بتنفيذ الضربة الكيماوية على معضمية الشام في آب/أغسطس 2013.

وإذ يبدو مؤكداً أن الروس غير مهتمين بكل جرائم الحرب السورية، خاصة أنهم ارتكبوا من المجازر ما يفوق غيرهم، إلا أنهم باتوا يستخدمون قضايا "الفساد" لتصفية خصومهم من مراكز القوى ضمن النظام، ومنها بعض المجموعات المحسوبة على إيران.

وبدأت القصة بعد مداهمة فرع مكافحة المخدرات مصنعاً لانتاج الحبوب المخدرة، في منطقة المحمدية على أطراف الغوطة الشرقية، في منطقة مهجورة، ضمن مبنى وأرض تعود ملكيتها لأشخاص خارج سوريا. وخلال عمليات التحقيق تبين أن ملكية المصنع تعود لرجل الأعمال السوري ن.ج، صاحب الاستثمارات الكثيرة، والمقرب من ماهر الأسد.

التحقيقات التي أشرف عليها ضباط من "القصر الجمهوري" بالتنسيق مع مستشارين روس، اثبتت تورط بلال في نقل المواد الأولية لتصنيع تلك الحبوب من دولة خليجية إلى سوريا عبر مطار دمشق الدولي، ضمن طرود كانت تأتي بشكل خاص لبلال، ويتم نقلها عبر عناصر "المكتب الأمني للرابعة"، على أنها مواد أولية لتصنيع الأدوية المفقودة في السوق السورية نتيجة الحصار، ويتم تخليصها رسمياً عبر م.ط، أحد المقربين من ماهر الأسد، والذي اعتقل قبل فترة وجيزة خلال حملة طالت عشرات المخلصين الجمركيين في سوريا.

وبحسب مصادر "المدن" فإن غسان بلال، هو من سهّل إجراءات ترخيص مصنع الأدوية في منطقة المحمدية على اسم اشخاص خارج سوريا، وبدعم مادي من ن.ج. وكان المعمل ينتج آلاف الحبوب يومياً، ويتم ترويجها عبر تجار محليين تابعين لـ"الفرقة الرابعة" ورجل الأعمال ن.ج.

ويبدو أن الروس قد قرروا فتح "المكتب الأمني للفرقة الرابعة" بعدما تعاملوا مؤخراً مع المخلصين الجمركيين، والضباط العاملين في مطار دمشق الدولي، نتيجة تسلّمهم أغلب مفاصل إدارة المطار والإجراءات الأمنية فيه، بعد خروج الإيرانيين بشكل كامل منه، ووقف الشحنات العسكرية إلى دمشق عبره. وإطلع الروس على ما كان يجري في المطار خلال السنوات الماضية، من تجاوزات واستخدام غير شرعي، بحسب مصادر "المدن".

وأكدت المصادر أن قضايا أخرى تخص بطاقات أمنية صادرة عن "المكتب الأمني للفرقة الرابعة"، وقضايا سيارات مسروقة لصالح عناصر بلال، وسلاح غير مرخص، فتحت خلال الفترة الماضية. وذلك لتقليص صلاحيات بلال وإبعاده عن منصبه، تزامناً مع اعتقال وتجميد عشرات الضباط من "المكتب الأمني للرابعة"، ممن يشكلون حاشية ماهر الأسد، من دون المساس او الاقتراب منه شخصياً حتى الآن.

وعدا عن "الفرقة الرابعة" تعتبر إحدى أدوات النفوذ الإيراني في سوريا، فإن رجل الأعمال ن.ج هو أحد الوجوه الاقتصادية لماهر الأسد، وعلى علاقة قوية بالإيرانيين و"حزب الله"، خاصة في ما يخص قضايا ترويج وتصنيع المخدرات ونقلها ضمن الأراضي السورية.

وكان وصول ماهر الأسد المحسوب على إيران إلى قيادة "الرابعة"، جاء بموافقة روسية، وسط اتفاق روسي-إيراني على تقاسم دمشق عسكرياً. فالروس باتوا يسيطرون بشكل كامل على وزارة الدفاع وهيئة الأركان، فيما تتسلم "الفرقة الرابعة" والمليشيات الرديفة لها المهام العسكرية لحماية حدود دمشق.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020