وزيرخارجية الاردن في رام الله لتحذير إسرائيل:الضم ينهي السلام

أدهم مناصرة

الخميس 18/06/2020
كشف مصدر من الرئاسة الفلسطينية ل"المدن"، أن زيارة وزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي إلى رام الله، الخميس، لم تكن مفاجئة لرئيس السلطة محمود عباس، إذ أنها كانت منسّقة بين رام الله وعمّان منذ نحو عشرة أيام.

وكان من المفترض أن يأتي أيضاً وزير الخارجية المصرية سامح شكري ليكون ضمن الثنائي العربي بهدف توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بخصوص "الضم".

وأوضح المصدر أن الوزير المصري اعتذر عن عدم المجيء الخميس، متذرعاً بمستجدات مرتبطة بزيارة نظيره اليوناني يكوس دندياس إلى القاهرة، لبحث تداعيات التطورات الميدانية والسياسية في ليبيا على ترسيم الحدود البحرية، وحروب الغاز في شرق المتوسط.

ووفق القيادي الفلسطيني، فإن وزير الخارجية المصري أجل زيارته إلى رام الله الى الأسبوع المقبل.

ورداً على سؤال "المدن" بشأن الرسالة التي جاء بها الوزير الأردني أيمن الصفدي، أجاب قائلاً: "وصوله إلينا هو الرسالة بحد ذاتها"، موضحاً أن الرسالة الأردنية للولايات المتحدة وإسرائيل بهذا الصدد هي: "نحن وقّعنا معاهدة وادي عربة بناءً على اتفاق السلام مع الفلسطينيين.. وحصول الضم يعني نسف السلام معهم، وبالتالي لا داعي للسلام معنا ووادي عربة مهددة".

مصدر سياسي مقيم في أراضي ال48 أوضح ل"المدن"، أن زيارة الصفدي جاءت بالتزامن مع تطور في الموقف الأميركي بموازاة تقزّم الموقف الإسرائيلي على إثر الخلاف بين حزبي الليكود و"أزرق أبيض" حول الضم؛ خاصة وأن وزير الدفاع ورئيس الوزراء بالإنابة بيني غانتس وحتى وزير الخارجية غابي أشكنازي قالا لنتنياهو إن "الضم سيغضب الأردن وأن إغضاب الأردن خط أحمر".

وأضاف المصدر أن الموقف الأردني "ناضج ومبدئي" وينسجم تماماً مع الموقف الفلسطيني؛ ذلك أن الضم وأي حلول تتجاوز الخط الأحمر يهدد استقرار المملكة وبقاءها.. ووفق المصدر، فإن الموقف الأردني يتم أخذه بالإعتبار لدى أوساط أميركية وكذلك من قبل غانتس وأشكنازي، واصفاً موقف عمّان في هذا المضمار ب"الحاسم والحقيقي" إضافة إلى الرفض الفلسطيني.

وبالتالي، تدل زيارة الصفدي إلى رام الله على أن هناك ما يستدعيها ألا وهو تطور المواقف الدولية، ما يتطلب تكتيكاً فلسطينياً-أردنياً مبنياً على الخط السياسي العملي لإفشال الضم من خلال استثمار المجريات الأخيرة لتطوير المعارضة الإسرائيلية والأميركية والأوروبية. وتتحدث أوساط سياسية في رام الله عن أن موقف الأردن يُعوّل عليه أكثر من مصر في إجهاض الضم.

مصادر سياسية مقربة من رئاسة مجلس الوزراء الأردنية قالت ل"المدن" إن زيارة الصفدي كانت "مفاجئة جداً" وأن جانباً من الزيارة متعلق بمسألة داخلية فلسطينية طارئة لم توضح ماهيتها وما إذا كانت متصلة ب"الضم".

لكن هذه المصادر ربطت- ضمناً- في الوقت ذاته بين زيارة الصفدي ولقاء ملك الأردن عبد الله الثاني خلال اليومين الماضيين برئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.. ولا يُعرف إن كان ثمة رسالة قد جاءت من واشنطن عبر هؤلاء النواب ليتم إيصالها إلى القيادة الفلسطينية.

عموماً، تؤكد المصادر السياسية الفلسطينية ل"المدن" أن الرسائل الأميركية إلى السلطة الفلسطينية عبر أطراف عربية وأوروبية لم تنقطع منذ العشرين من الشهر الفائت، بيدَ أن هذه المصادر توضح أن الرسائل جميعها بمثابة محاولة من واشنطن لاستدراج السلطة كي تتعاطى مع صفقة القرن، عبر إغرائها بوضع الملاحظات الفلسطينية على الخطة السياسية وإعطاء دور للرباعية الدولية مقابل تجميد "الضم" الإسرائيلي وليس إلغاءه.

وجاء إعلان وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس في اجتماعات داخلية مع جهات أمنية رفضه فرض "السيادة" الإسرائيلية على مناطق في الضفة ذات كثافة سكانية فلسطينية تجنباً للاحتكاك وخوفاً على العلاقة مع الأردن، ليعزز المناخ الذي جاءت في سياقه زيارة الوزير الأردني إلى رام الله.. مع العلم أن زيارات كهذه لمسؤولين أردنيين لا بد من تنسيقها أمنياً وإجرائياً مع إسرائيل بحكم الواقع الجيوسياسي.

وضمن السيناريوهات المتاحة للضم، قد يلجأ نتنياهو إلى الضم الجزئي لحفظ ماء الوجه، غير أن غانتس لن يوافق عليه إذا لم يحصل على موافقة قيادة الجيش؛ ذلك أنّ للأخيرة حساباتها العسكرية والأمنية التي تراها.

وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي قال في مؤتمر صحافي مشترك مع الصفدي، إن "لقاء الرئيس الفلسطيني مع الصفدي كان مرُكّزاً حول كيفية منع التوجه الإسرائيلي لضم أجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، وتنسيق الخطوات المشتركة الفلسطينية– الأردنية للوصول إلى ما نعمل عليه وهو منع الضم".

من جانبه، أكد الصفدي أنه نقل رسالة من الملك الأردني إلى الرئيس محمود عباس في إطار التنسيق المستمرين، مشدداً على موقف المملكة الذي حمله إلى رام الله، والقائم على إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 1967، وهو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020