مليشيات إيران إلى اللطامنة.. والاحتفالات بحماة.. والتعفيش للسقيلبية

يزن شهداوي

السبت 11/05/2019
قالت مصادر أمنية من مطار حماة العسكري، لـ"المدن"، إن مليشيات النظام الإيرانية، بدأت التجهيز لمعركة برية لمهاجمة مدينة اللطامنة، أكبر معاقل المعارضة في الشمال الحموي.

وستبدأ مليشيات النظام تمهيداً جوياً مكثفاً على اللطامنة، وعلى الطريق الواصل بين اللطامنة وكفرزيتا، لقطع الإمدادات العسكرية عن اللطامنة. وبعدها، ستهاجم اللطامنة مليشيات موالية لإيران، بمساندة مليشيات روسية، قبل التجهيز لمهاجمة كفرزيتا شمالاً. وسيشارك بالهجوم البري على اللطامنة مليشيات "حزب الله" اللبنانية و"أبو الفضل العباس" و"المخابرات الجوية" و"درع الامن العسكري"، بالاضافة لمليشيات روسية كـ"قوات الطراميح" و"الحسام" ومليشيا طلال الدقاق.

وفشلت مليشيات النظام، أكثر من 18 مرة، باقتحام اللطامنة، على مرّ السنوات الماضية. واستخدم النظام الأسلحة الكيماوية، أكثر من مرة لقصفها، وكان آخرها في آذار\مارس 2017.

وتتخوف المليشيات من أن التمركز باللطامنة يعني الانكشاف لمدفعية المعارضة في خان شيخون بريف إدلب الجنوبي. ويجري حالياً البحث عن طرق لإنهاك قوى المعارضة في خان شيخون، لتأمين تمركزات النظام المتوقعة داخل اللطامنة.

ويتواصل حالياً وصول تعزيزات من "الفرقة الثالثة" و"أمن الرابعة" من دمشق، و"أبو الفضل العباس" و"الحرس الثوري" من "اللواء 47" ومن مطار التيفور. وتتمركز التعزيزات حالياً في منطقة السقيلبيه ومحردة.

ويدير هذه العمليات مركز القوات الروسية قرب السقيلبية غربي حماة، في حين ينسق مطار حماة العسكري عمليات القصف الجوي المدعوم من مطارات محافظة حمص أيضاً. المساهمة الإيرانية، تتم من خلال مركز البحوث العلمية في مصياف، والذي يضم ضباطاً إيرانيين من "الحرس الثوري".

وتحظى مدينة اللطامنة بأهمية كبيرة لدى قوات المعارضة، وظلت عصية على قوات النظام. موقعها الجغرافي المرتفع قليلاً جعلها مطلة على كفرزيتا، ما يعني أن نجاح النظام بدخولها يعني تسهيل عملية الوصول إلى كفرزيتا؛ مفتاح ريف إدلب الجنوبي.

إلا أن طبيعتها الجغرافية الوعرة، من سهول ووديان، وتمركز المعارضة فيها، سيجعل من مهمة مليشيات النظام بالتقدم البري أمراً غير محسوم. فالمعارضة، حصنت مواقعها في بلدة الهبيط والعنكاوي، كخطوط دفاع عن اللطامنة. وجرى ذلك بعد توحيد عمل المعارضة في حماة في غرفة عمليات موحدة مع الفصائل الإسلامية في إدلب، لمنع أي عمليات إلتفاف من قبل النظام حول اللطامنة أو كفرزيتا.

التعفيش

لم تضيع مليشيات النظام وقتها، بل بدأت مباشرة بتعفيش منازل الأهالي بعد سيطرتها على قلعة المضيق ومحيطها. وأشارت مصادر "المدن" إلى أن سيارات تحمل شعارات "قوات النمر" و"أبو الفضل العباس"، بدأت نهب قلعة المضيق، حتى قبل انشاء نقاط التمركز الخاصة بقوات النظام داخل البلدة.

وأكدّت المصادر لـ"المدن" أن المسروقات نُقلت إلى المناطق الموالية للنظام في ريف حماة الغربي كمدينة السقيلبية ومحردة وسلحب، فيما نقل بعضها الآخر بسيارات وشاحنات كبيرة إلى ريف اللاذقية وطرطوس بشكل مباشر عن طريق بيت ياشوط غربي حماة.

وأشارت المصادر الى فتح أسواق التعفيش لبيع المسروقات في مختلف تلك المنطق. ويبيع ضباط مجموعات "النمر" محتويات سياراتهم من المُعفشات، بالجملة. ووصل سعر حمولة كل سيارة إلى نصف مليون ليرة سورية، بغض النظر عن محتوياتها من أثاث أو أجهزة كهربائية أو غيرها.

فعلياً، إنتشرت أسواق التعفيش فور سيطرة النظام على بلدة كفرنبودة، خاصة في مدينتي سلحب والسقيلبية. وفتح بعض ضباط النظام أسواقاً مصغرة للتعفيش في محال تجارية بمدينة حماة تحت مسمى "أجهزة مستعملة".

قطار الانتصار!

أقيمت في المناطق الموالية للنظام في ريف حماة الغربي، كمدن مصياف والسقيلبية وسلحب ومحردة، أفراح وحفلات غنائية، ضمن فعاليات شهر رمضان، فرحاً بإنتصارات قوات النظام.

ووزع القائمون على تلك الاحتفالات الحلويات على المارة عبر الحواجز العسكرية. ووزعت محال تجارية هدايا للأهالي تعبيراً عن فرحهم بإقتحام مناطق المعارضة، على الرغم من تشييع هذه المناطق الموالية للنظام، للعشرات من أبنائها القتلى في صفوف قوات النظام، خلال المعارك الأخيرة بريف حماة الشمالي.

واستثمر النظام "مهرجان ربيع حماة" الذي يقام سنوياً وسط مدينة حماة عند قلعتها الأثرية، للتعبير عن إنتصاراته الأخيرة، فقام بتجيهز "قطار الإنتصار" ليُقلّ جنوداً ويسير بهم في شوارع مدينة حماة، وحول منطقة المهرجان. وزُيّن القطار بصور الرئيس الروسي وحسن نصر الله، وبشار الأسد، وصوراً لسهيل الحسن. كما تم التوجيه بتشغيل أغاني قوات النظام والتي تمجّد بشار الأسد، في جميع فعاليات "مهرجان الربيع".

وتجري الاحتفالات في الوقت الذي يكتظ فيه مشفى حماة الوطني بجرحى وقتلى النظام، هذا عدا عن الحركة المحمومة التي لا تتوقف ليلاً ولا نهاراً لسيارات الإسعاف لنقل الجرحى والقتلى من قوات النظام على جبهات ريف حماة الشمالي إلى مشافي المدينة.

وتم توجيه أئمة مساجد مدينة حماة، الجمعة، بالعودة إلى ما كان سابقاً قبل الثورة السورية بالدعاء لبشار الأسد ولقوات النظام بالحفظ و"الإنتصار على الإرهاب".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019