لقاء فاتر بين عباس والسيسي: وكأنّها "صفقة القرن"!

أدهم مناصرة

الأحد 06/01/2019

كشف مصدر سياسي مطلع، لـ"المدن"، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سعى خلال لقائه بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، السبت، أن يبدي عتبه على مصر بشكل واضح ولكن بهدوء، لدرجة أن ذلك جعل زيارة عباس رسمية وشديدة الفتور، نظراً لِما سبقها ورافقها من أجواء غير مريحة بالنسبة للطرفين.

وأوضح المصدر الفلسطيني، أن هناك تناقضاً في الرؤية الفلسطينية والمصرية تجاه غزة والمصالحة تحديداً. فبينما عكفت القاهرة على فرض حلول أمنية وإنسانية في غزة، تتمترس السلطة خلف مطلبها الداعي إلى تمكين حكومة الوفاق والضغط على حماس.

وبحسب معلومات "المدن"، فإن عباس عبر خلال لقائه السيسي عن قلقه من أن "حماس" والمشاريع التي تنتظر غزة تتساوق مع "صفقة القرن"، مشيراً إلى أن ما يُطرح حول إقامة الميناء والممر البحري والمطار تصب بهذا الإتجاه. وهذا يعني من وجهة نظر عباس أنه يتم تطبيق الصفقة من دون إعلان.

ولهذا طلب عباس موقفاً مصرياً واضحاً مما يجري، فرد عليه السيسي قائلاً "إن بلاده تتحرك في غزة ليس من أجل صفقة القرن وانما لإعتبارات مصالح الأمن القومي المصري؛ لأن أي انفجار في غزة وأي حرب ستتضرر مصر كثيراً جراء تعاظم الأزمات الإنسانية والأمنية ودخول مسلحين إلى سيناء؛ فضلاً عن تشظي حماس وتحولها الى جماعات سلفية حينئذ".

كما طلب السيسي من عباس خلال اللقاء، ألا يتخذ الأخير أي اجراءات تمس بالواقع الإجتماعي والإنساني لسكان قطاع غزة من شأنها أن تزيد الحالة الفلسطينية تعقيداً وتؤدي إلى الإنفجار.

والواقع، انه بالرغم من هدوء عباس والسيسي في حديثهما، إلا أن ذلك لم يخفِ عدم اتفاقهما والعتب الشديد من كل طرف اتجاه الآخر. ولهذا، لم يُسجّل أي خرق في الزيارة، وذلك في ظل شعور عباس أن مصر ساعدت القيادي المفصول محمد دحلان لإدخال أموال إلى أنصاره في غزة لإقامة فعاليات احياء ذكرى انطلاقة حركة "فتح" في القطاع.

مصدر سياسي آخر، قال لـ"المدن"، إن ما يتوفر لديه من معلومات تفيد بأن "صفقة القرن" باتت واضحة المعالم وستقدمها الإدارة الأميركية بعد الإنتخابات الإسرائيلية، بالرغم من أن تل ابيب غير متحمسة لها وحاولت تعطيلها أو تأجيلها أكثر من مرة. بيدَ ان واشنطن في المقابل، مصممة على طرح الخطة لإعتبارات متعلقة بالدور الأميركي الدولي وخاصة الإقليم وما يتصل بتعزيز المكانة السعودية ومواجهة إيران والتطبيع العربي-الإسرائيلي.

ويضف المصدر أن الخطة باتت جاهزة لطرحها مالم تحدث "معجزة" وكانت ستُعلن خلال هذين الشهرين، إلا أن تبكير إجراء الإنتخابات الإسرائيلية في أبريل/نيسان، قد أجبر الولايات المتحدة على تأجيل الإعلان.

وبينما وصلت المناكفة الداخلية الفلسطينية بين "فتح" و"حماس" إلى مستوى خطير جداً، لدرجة أن السلطة تريد من الإعلام والاكاديميين والنقابات وكل أطياف الشعب أن تُزج في حلبة الإستقطاب الحاصلة، حذر أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي من مغبة الدخول في هذا المستنقع. ودعا الإعلاميين الى رفض الدخول في الإستقطاب وتكريس الإنقسام وتدمير الحالة الوطنية.

وأكد البرغوثي لـ"المدن"، أن "التجمع الديموقراطي" الذي تم تشكيله مؤخراً، ومؤلف من خمسة احزاب ومستقلين ومؤسسات المجتمع المدني، سيعمل على تفعيل الضغط الشعبي لإنهاء الإنقسام والوقوف ضد حالة الإستقطاب الخطيرة، مُبيناً أن التجمع سينظم مسيرة كبرى في رام الله، السبت المقبل، كبداية لسلسلة من الفعاليات والانشطة الضاغطة باتجاه تحقيق المصالحة.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019