فنزويلا وإيران..وجهٌ من الصراع الأميركي-الصيني

المدن - عرب وعالم

الأربعاء 27/05/2020
فيما تقترب السفينة الإيرانية "بيتونيا" من موانئ فنزويلا لتكون ناقلة النفط الثالثة بعد "فورتشن" و"فورست"، التي تفرغ حمولتها في كراكاس، يسود نقاش داخل أروقة الكونغرس حول أهمية هذا الأمر، وبالتالي أهمية البلدين إيران وفنزويلا في الصراع العالمي الذي تخوضه الولايات المتحدة.

واحتل خبر إبحار الناقلات الإيرانية باتجاه فنزويلا الصدارة في الأيام الماضية باعتباره تحدياً غير مسبوق للولايات المتحدة. وتحاول الإدارة الأميركية تصوير الصفقة الإيرانية الفنزويلية (النفط مقابل الذهب)، على أنها جزء من صراع القوى العظمى الذي يحوم بين الولايات المتحدة وبين روسيا والصين المصنفتين أميركياً على أنهما "محور الاستبداد".

وانتقدت الولايات المتحدة الصفقة بين البلدين العضوين في منظمة "أوبك"، إذ أن الدولتين تخضعان لعقوبات، وقال مسؤول أميركي وقت سابق، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس الرد على هذه الشحنات.

لكن الشكوك تتزايد بين أعضاء الكونغرس حول التهديد الذي يشكله الخصوم الإقليميون مثل فنزويلا والصفقة مع إيران، وحتى أن البعض صوروا هذه الصراعات الإقليمية على أنها محاولة لتشتيت الانتباه عن الصراع العالمي بين الولايات المتحدة والصين.

وبحسب مجلة "ناشونال انترست"، يصف أحد أعضاء الكونغرس هذه الصفقة بأنها "خطوة مثيرة للشفقة على نطاق صغير جداً للغاية ستشارك فيها دولتان مارقتان". معتبراً أن هذا التحرك "لا يغير الديناميات الأساسية لأي منهما.. الدولتان ستبقيان غارقتين اقتصادياً، بغض النظر عن كمية النفط التي ستنقلها طهران إلى كراكاس".

ويضيف أن "مدى اعتماد الاقتصاد الصيني ودمجه في التعاملات بالدولار الأميركي والاقتصاد الأميركي من الصعب المبالغة فيه.. لذا أعتقد أن العقوبات التي اقترحناها ضد الصين من المحتمل أن تكون قوية جداً جداً لفترة طويلة جداً".

وتقول "ناشونال انترست" إنه بسبب العقوبات الأميركية إنعزل الاقتصادان الإيراني والفنزويلي عن العالم. وتضيف "أن إدارة الرئيس ترامب استخدمت تجارة النفط السرية في إيران لربط الخصوم الأميركيين في محور عالمي من المستبدين". وتعد صفقة النفط الإيرانية مع فنزويلا أحدث مثال على هذا المحور العالمي المزعوم لخصوم واشنطن.

وقال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في وقت سابق، إن "الصين كانت واحدة من الدول التي استمرت في استيراد النفط من إيران، حتى في ضوء الحملة الإرهابية التي شاركوا فيها.. الأنظمة الاستبدادية في أوقات الأزمات تميل إلى العمل معاً".

لكن بعض المشرعين الأميركيين يرون أن النزاع الأميركي-الصيني الوشيك مشكلة من طراز مختلف. ويقول النائب توم مالينوفسكي، نائب وزير الخارجية السابق لشؤون الديمقراطية والحقوق والعمل، "إننا داخلون إلى مرحلة حيث تتنافس القوى الكبرى تشمل خصوماً حقيقيين يمكنهم إحداث الضرر البالغ، وليس خصوماً صغار مثل إيران".

من جهته، يرى السناتور جوش هاولي أن "الدول الحرة تواجه مرة أخرى تهديداً مشتركاً". ويقول إن "الحزب الشيوعي الصيني خطر على كل الشعوب الحرة. خلال العقدين الماضيين، وبينما خضنا الحرب بعد الحرب في الشرق الأوسط، قامت الحكومة الصينية بشكل منهجي ببناء جيشها على ظهر الطبقة الوسطى".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020