درعا و"المفاوضات" مع الروس: حين يتقمص المجرم دور الضحية

أحمد الحوراني

السبت 30/06/2018
شنّ الطيران الروسي غارات جوية على بلدة الغرية الغربية في ريف درعا الشرقي، بعد منتصف ليل الجمعة/السبت، وذلك بُعيد اﻹعلان "مجدداً" عن هدنة مدتها 12 ساعة قبل الدخول في "مفاوضات" بين فصائل المعارضة والهيئات المدنية في الجنوب مع القوات الروسية. كما استهدفت قوات النظام بلدة الجيزة بصواريخ أرض-أرض فجر السبت. الغارات استهدفت، صباح السبت، بلدة صيدا شرقي درعا، وبلدات الجيزة وكحيل والسهوة.

فصائل المعارضة دمّرت 4 دبابات لمليشيات النظام قرب القاعدة الجوية في درعا البلد، وفي بلدة جبيب القريبة من بصرى الشام تمكنت المعارضة من تدمير دبابة وحافلة تُقلُّ عناصر قتل منهم أكثر من 20، باﻹضافة ﻹغتنام سيارة دفع رباعي، بحسب غرفة العمليات المركزية في الجنوب. وقالت الغرفة إن النظام اتخذ من المدنيين المسيحيين في بلدة جبيب دروعاً بشرية، قبل أن تتمكن المعارضة من استعادة السيطرة على البلدة.

اشتداد وتيرة المعارك في درعا المدينة والقرى الشرقية قابلها دخول للشرطة العسكرية الروسية إلى بلدة ابطع في القطاع اﻷوسط من درعا، بعدما طلب بعض اﻷهالي و"لجان المصالحة" ذلك، معلنين موافقتهم على الدخول في "صلح" مع النظام.


(المصدر: LM)

وكانت بلدة الكرك الشرقي في ريف المحافظة الشرقي قد تواصلت مع الضباط الروس بهدف التسليم، الخميس، وأعلنت الشرطة العسكرية الروسية موافقتها على "المصالحة" في البلدة برعاية المختار جهاد النعمة، أحد أعضاء "لجنة المصالحة" والذي كان على تواصل مسبق مع مسؤولفرع "اﻷمن العسكري" في المنطقة الجنوبية العقيد لؤي العلي، وسبق أن التقاه لمرات. ومع ذلك، ومع عودة الأهالي إلى البلدة، مساء الخميس، بدأت مليشيات النظام بالقصف على الكرك الشرقي، منذ  ظهر الجمعة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 5 مدنيين من أقارب المختار النعمة. فالعمليات اﻹنتقامية في درعا حاضرة بقوة لدى قوات النظام وحلفائها، وسبق أن أظهروها من خلال تعليقاتهم في الصفحات الموالية للنظام في وسائل التواصل اﻹجتماعي.

موقف علني أظهره أحد عناصر النظام لـ"وفد مصالحة" مدينة داعل، برفض مصافحة أعضاء الوفد، معللاً ذلك بأن لهم ثأراً في درعا لم ينسوه بعد، ما دفع الضباط المسؤول لتدارك الموقف بحسب شهود عيان.

أنباء متضاربة عن بدء النظام عملية تجنيد للشبان في بلدة ابطع، بعد دخول المليشيات للبلدة مباشرة، وهو ما تم نفيه من قبل ناشطين، مؤكدين أن ذلك هو مصير محتوم للمطلوبين للخدمة اﻹلزامية والمنشقين عن قوات النظام من أبناء البلدة.

فصائل المعارضة والهيئات المدنية في الجنوب عملت على تشكيل وفد مؤلف من 6 مفاوضين و8 مستشارين، للبدء بمفاوضات مباشرة مع الروس. وكان 4 من أعضاء الوفد، بينهم 3 قادة، قد اجتمعوا مع عرابة "المصالحات" كنانة حويجة، وضابط روسي في بلدة خربة غزالة، معلنين عن بدء التفاوض.

وبحسب التسريبات، فقد عرض الجانب الروسي على الوفد أن يتم وقف إطلاق النار، وبعدها تُسلّم المعارضة سلاحها الثقيل والمتوسط للشرطة العسكرية الروسية، على أن تحتفظ بالسلاح الخفيف الذي سيتم تسليمه بعد البدء بـ"المصالحات"، ومدتها بين أسبوع إلى عشرة أيام. كذلك اشترط الروس تسليم معبر نصيب ومدينة درعا، وإدخال الشرطة العسكرية الروسية ﻹدارة المعبر، وإقامة نقاط داخل مناطق المعارضة، باﻹضافة للشرطة المدنية السورية. ولا ضامن لهذه المبادرة، سوى الجانب الروسي، الذين سبق وضمن اتفاق "خفض التصعيد" بين المعارضة والنظام في الجنوب.

وانتهت الجلسة بعد أكثر من 3 ساعات، ومن المقرر أن استئنافها ظهر السبت، مع إيقاف الغارات من الطيران الروسي والقصف على مناطق المعارضة، وهو ما لم يُنفذ بعد.

ويتخوف أبناء المنطقة من عدم وجود ضامن غير الجانب الروسي، خاصة بسبب التلميح الروسي خلال جلسة "التفاوض" إلى "محاسبة مرتكبي الجرائم"، ما قد يُشرّع الباب لقوات النظام ومليشياته ﻹرتكاب جرائم جديدة تحت مسمى "العدالة" التي يتقمص فيها المجرم دور الضحية.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020