المفاوضات الكردية في سوريا: تفاهم مبدئي.. وتأجيل

المدن - عرب وعالم

الأربعاء 17/06/2020
أعلنت الأطراف الكردية السورية الرئيسية التوصل إلى اتفاق مبدئي حول مستقبل مناطق الإدارة الذاتية والعلاقة مع النظام والمعارضة، بعد أشهر من المفاوضات التي انتهت مرحلتها الأولى مطلع حزيران/يونيو، بينما شهدت انطلاقة الجولة الثانية مطلع هذا الأسبوع سجالاً إعلامياً بين الجانبين.
بيان اتفاق الأكراد
وحصلت "المدن" على نص الإعلان المشترك الذي أكد توصل الطرفين إلى رؤية سياسية مشتركة على اعتبار "اتفاقية دهوك" لعام 2014 المرجع الأساس للمفاوضات المستمرة بينهما مع البحث في ست نقاط سياسية وأمنية واقتصادية حول مستقبل المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والحل السياسي في سوريا.

ويطالب "المجلس الوطني الكردي، الذي يشكل طرفاً رئيسياً في المفاوضات، بضرورة انفصال حزب الاتحاد الديموقراطي بشكل فعلي عن حزب العمال الكردستاني المصنف على قوائم الإرهاب، وهو مطلب واشنطن وقوى المعارضة السورية أيضاً.

كما يصر المجلس الوطني الكردي على أن تكون مشاركته في الإدارة الذاتية مشاركة حقيقية في الملفات الأربعة "السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية" بينما عرض الاتحاد الديموقراطي مع بداية المفاوضات أن ينضم المجلس إلى الإدارة الذاتية وفق الأسس التي انضمت عليها القوى الأخرى والتي ظل دورها شكلياً مع هيمنة الحزب على الإدارة.

وكان المجلس الوطني قد اعترض مع بداية الجولة الثانية من المفاوضات على مشاركة ما يسمى بكتلة الوحدة الوطنية، وهي مجموعة أحزاب صغيرة يصل عددها إلى 25، تشارك في الإدارة الذاتية لمناطق شمال شرق سوريا تحت قيادة حزب الاتحاد الديموقراطي، وطالب بأن تكون المفاوضات محصورة بين المجلس و"الاتحاد" الأمر الذي كاد أن يتسبب بتعطيل الحوار.

لكن الكاتب الصحافي شفان ابراهيم أكد أن بيان التفاهم المعلن عنه اليوم يشير إلى موافقة المجلس الوطني الكردي على مشاركة بقية الأحزاب التي لم تكن بالأصل تمثل مشكلة حقيقية تعيق المفاوضات.

وعن سبب صدور هذا الإعلان الذي يتحدث عن المرحلة الأولى من المفاوضات رغم بداية الجولة الثانية منها قبل أيام، قال ابراهيم: "عادة أي مرحلة تفاوض يسبقها جلسات تشاورية لتحديد جدول الاعمال، وبالتالي فإن الجولة الثانية من المفاوضات لم تبدأ رسمياً والطرفان بانتظار عودة السفير الأميركي لدى قوات التحالف وهو راعي المفاوضات من إجازته لاستئناف الحوار".

وأضاف أنه "ربما يكون قد تم الاتفاق في المرحلة الأولى على نظام الحكم في سوريا وشكل الدولة والموقف من المعارضة والنظام، كما تم التوصل إلى تفاهم على إقامة شراكة حقيقية كما يطالب بها المجلس الوطني بناء على ما يعرف بالسلال الأربعة، وهي: الملف الأمني والسياسي والعسكري والإداري، بما يشمل تشكيل جيش وقوات أمن جديدة واسم جديد للإدارة الذاتية، مع التأكيد على أن ما بين أيدينا حتى الآن تفاهم مبدئي وليس اتفاق، إذ يصر المجلس الوطني الكردي على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يكون شاملاً هذه النقاط الأربعة المشار إليها".

وتنص اتفاقية دهوك الموقعة بين حزب الاتحاد الديموقراطي والمجلس الوطني الكردي على أن تكون هناك شراكة حقيقية وكاملة بين الجانبين في الملفات السياسية والعسكرية والإدارية والأمنية، وأن يتم التعامل مع المناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا كوحدة جغرافية متصلة بإدارة سياسية تشاركية بين القوى الكردية بواقع 40 في المئة للاتحاد و40 في المئة للمجلس الوطني و20 في المئة للقوى المستقلة.

لكن اتفاقيتي دهوك الأولى والثانية اللتين وقعهما الجانبان لم تجدا طريقهما للتنفيذ حيث يتهم المجلس الوطني الكردي حزب الاتحاد بتعطيل هذه الاتفاقيات، وتقويض السعي لتشكيل إدارة تمثل كافة القوى الكردية والمكونات الاثنية الأخرى تمثيلاً حقيقياً وليس شكلياً.

وفي هذا الصدد، يقول شفان إبراهيم إن التفاهم الحالي يجب أن يتحول إلى اتفاق ناجز حتى لا تتكرر تجارب المفاوضات السابقة، وأن يجد الكرد أنفسهم إزاء حالة أخرى مشابهة لما سبق، والحل الوحيد المتاح أمام الكرد حالياً هو الاتفاق.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020