دمشق: تخبط وقلق عند التجار..ماذا بعد مرسومي الأسد؟

المدن - عرب وعالم

الأحد 19/01/2020
تشهد أسواق دمشق تخبطاً واضحاً، وحالة من عدم الاستقرار، بعد يوم واحد من إصدار رئيس النظام السوري بشار الأسد مرسومين تشريعيين، يقضيان بمنع التعامل بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات.

مرسوما الأسد هددا أيضاً بمعاقبة كل من يذيع أو ينشر أو يعيد نشر وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة أو وهمية تساهم في إحداث تدني أو عدم استقرار في سعر صرف الليرة، بما يخالف "النشرات الرسمية"، حسبما جاء فيهما.

وسرعان ما تأثرت الحركة التجارية في وسط العاصمة السورية، ليستقبل تجار دمشق خبر المراسيم بقلق واضح، بحسب ما أكدت مصادر "المدن". وأوضحت أن حالة من الشلل ضربت أسواق دمشق، حيث أقدم تجار في الأسواق الرئيسية (الشعلان، الحميدية، العصرونية) على إغلاق محالهم الأحد، وسط أنباء متناقلة شعبياً عن حملات مداهمة وشيكة لدوريات "الأمن العسكري" للأسواق.

من جانب آخر، أشارت المصادر إلى عدم وجود سعر حقيقي للدولار في دمشق وحلب وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، لافتة إلى إغلاق محال الصرافة أبوابها.

الباحث بالشأن الاقتصادي السوري يونس الكريم أكد ل"المدن"، أن المصرف المركزي السوري لم يقم بتثبيت السعر الجديد لصرف الدولار، مشيراً إلى روايات غير رسمية عن تثبيت سعر الصرف عند 435 ليرة سورية (سعر النشرة الرسمية).

وأضاف أن السوق لن يقبل بسعر الصرف هذا، نظراً لعدم قدرة النظام السوري على تمويل المستوردات بالقطع الأجنبي، وفق تسعيرة 435 ليرة سورية للدولار. وبهذا المعنى من شأن ذلك وقف حركة الاستيراد، وهو ما سيؤدي إلى فقدان عدد كبير من المواد والسلع المستوردة، فضلاً عن إغلاق منشآت اقتصادية وتجارية، الأمر الذي ينذر بزيادة منسوب البطالة.

من جهته، لم يستبعد الخبير الاقتصادي ورئيس "مجموعة عمل اقتصاد سوريا" أسامة قاضي بأن تُحدث الإجراءات الأمنية الاقتصادية من جانب النظام، التي بدأت مع المرسومين، أثراً إيجابياً على المدى القريب، لكن مع تحولات كارثية على المدى البعيد.

وقال ل"المدن"، إن هذا الأثر "الإيجابي" الذي قد ينعكس بتحسن قيمة الليرة السورية، سيؤدي إلى نتائج كارثية في المستقبل المنظور، إذ سيؤدي إلى تنفير ما تبقى من مستثمرين ورجال أعمال وصناعيين صغار. وأضاف أن استمرار النشاط الاقتصادي في سوريا، من دون حوامل محلية (زراعة، صناعة، سياحة، نفط)، ومن دون استيراد، سيكون في حكم المستحيل، وخصوصاً أن المصرف المركزي متوقف عن بيع الدولار.

وبالبناء على هذه القراءة، رجح الخبير الاقتصادي أن يشهد الاقتصاد السوري انهيارات قادمة، قد تصل به إلى حد التمزق. ورأى أن "ما يثير الاستغراب، أن النظام يعتقد أنه قادر على أن يدير الاقتصاد السوري كما حدث في حصار الثمانينات الاقتصادي". وتابع: "في منتصف الثمانينات، كانت سوريا تنعم بحالة شبه اكتفاء ذاتي، أما الآن فلا تنتج سوريا حتى جزء يسير من احتياجاتها الغذائية والصناعية والنفطية".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020