درعا: اتفاق هش بـ"ضمانة" روسية

سمير السعدي

السبت 07/07/2018
أفضت الجولة السادسة من المفاوضات بين وفد المعارضة في الجنوب السوري والوفد الروسي، الجمعة، عن موافقة المعارضة على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط على مراحل، مقابل انسحاب قوات النظام والمليشيات المساندة من بلدات الجيزة والمسيفرة والسهوة وكحيل، على أن تنسحب من بقية القرى والبلدات التي دخلتها خلال الحملة العسكرية، بالتزامن مع تسليم المعارضة للسلاح الثقيل.

وتنص خريطة الطريق، التي حصلت "المدن" على بنودها، على "وقف الأعمال القتالية في الجنوب بصورة فورية من الطرفين، والتعهد بضمان عدم دخول قوات النظام والأمن إلى المناطق، وعودة قوات النظام إلى المناطق التي كانت فيها قبل بدء الهجمة على الجنوب". وكذلك على عودة "مؤسسات الدولة المدنية إلى العمل في الجنوب، ضمن إدارة أبناء المنطقة وعودة جميع الموظفين إلى وظائفهم مع رفع العلم السوري". و"فتح مختلف الطرق بين قرى وبلدات الجنوب مع دمشق والسويداء أمام الحركة المدنية والاقتصادية".

وتضمن الاتفاق "تشكيل قوة مركزية مدعومة بالسلاح المتوسط لمساندة القوة المحلية في الجنوب، باﻹضافة لتشكيل قوة محلية في كل منطقة لضبط الأمن". و"تتكفل القوة المركزية بحماية معبر نصيب مع إمكانية تقديم ما يلزم من قِبَل الفصائل لتأمين الطريق من معبر نصيب وحتى خربة غزالة". و"تتم إدارة المعبر الحدودي من قِبَل موظفين مدنيين بتأمين وحماية من قِبَل الشرطة الروسية". و"تسليم الطريق الحربي الممتد من معبر نصيب إلى السويداء إلى قوات الأسد".

وكذلك توصل الطرفان إلى "التسريع بتطبيق بنود اتفاق أستانة، بما يتعلق بملف المعتقلين والمخطوفين لإطلاق سراحهم والبدء بتبادل الجثث والقتلى من الطرفين". و"تسوية أوضاع المنشقين بما يضمن سلامة وعدم ملاحقة أي منهم (مهما كانت صفتهم)". و"توزيع نقاط إجراء التسوية جغرافياً حسب الحاجة ضمن آلية متفق عليها".

ويعتبر الاتفاق بمثابة خريطة طريق، وحل مناسب للوضع الراهن، لحين إيجاد حل شامل على مستوى سوريا، والضامن الوحيد لهذا الاتفاق هو الحكومة الروسية.

اﻹتفاق شمل فقط المنطقة الشرقية من درعا، ومدينة درعا، واستثنى الريف الغربي من المحافظة مع القنيطرة، بإنتظار إبرام اتفاق ربما يكون مشابهاً يضمن حماية أمن إسرائيل، وتكون المنطقة الحدودية مع الجولان منزوعة السلاح، ومن المرجح أن تكون المنطقة الحدودية المحاذية للجولان منطقة آمنة تبقي على النازحين وتضمن سلامتهم.

وبدأت سيارات مدنية، مساء الجمعة، بإعادة النازحين المتواجدين في المنطقة الحرة بين الحدود السورية-اﻷردنية إلى مدينة بصرى الشام، للبدء العودة إلى قراهم وبلداتهم شرقي الأوتستراد، السبت، بعد انسحاب قوات النظام منها.

المآخذ على اﻹتفاق كثيرة، ومنها ما يتعلق بالبند الذي ينص على انسحاب قوات النظام من البلدات التي تقدمت إليها خلال الحملة اﻷخيرة، فهو صحيح من الناحية النظرية، إلا أن تمركز تلك القوات في القطعات العسكرية التي كانت تتواجد فيها قبل آذار 2011 تعني السيطرة العملية على تلك المناطق، والتي تحيط بها القطعات العسكرية من كل جانب.

البند الذي ينص على أن تكون إدارة معبر نصيب لسلطة مدنية، تتبع للنظام وبإشراف الشرطة العسكرية الروسية، أسقطته مباشرة صور قائد عمليات "الفرقة التاسعة" العقيد نزار الفندي، من المعبر، ما يعتبره البعض سيطرة فعلية لقوات النظام على كل الجنوب ضمن إتفاق هش مصيره اﻹنهيار بعد فترة زمنية قصيرة.

ولعل إقدام قوات النظام القريبة من نصيب على اعتقال مجموعة من الشبان مع أسلحتهم، ليل الجمعة، خير دليل على هشاشة اﻹتفاق. وبعد إبلاغ الجانب الروسي بالحادثة تم إطلاق سراح المجموعة بعد تجريد أفرادها من السلاح الخفيف والمتوسط الذي كان بحوزتهم.

غرف عمليَّات "توحيد الصُّفوف" و"رصّ الصُّفوف" و"البنيان المرصوص" و"صد الغزاة"، قالت في بيان مشترك أصدرته مساء الجمعة، إنها "بذلت وُسعَها حقناً للدِّماء وطلبا للحريَّة والكرامة بعد ما يسمى بالمفاوضات، وعلى وقع لغَةِ القَتلِ وسَفكِ الدِّماء، أمكن غرَف العمليَّات الثَّلاث الاتِّفاق على رؤية للحلِّ في الجنوب السُّوري ضمن نطاق عملها، تقي البلاد القتل والتَّشريد بعد أن وكفت البيوت فوق رؤوس ساكنيها وعجن رغيف الخبز بالدِّماء الطَّاهرة، قدَّم فيها الثُّوار من دمائهم وأرواح أبنائهم ما عجزَّ العالم كلُّه عن رؤيته وسماعه بل وحتى القلق لأجله، شعوباً وحكومات". وأضاف البيان أن اﻹتفاق برعاية الحكومة الروسية وسيتم بموجبه تسليم السلاح الثقيل وعودة المهجرين إلى قراهم وحل قضية المعتقلين والمخطوفين وفق ما تم اﻹتفاق عليه في أستانه، وتأمين خروج كل من لا يقبل باﻹتفاق إلى الشمال السوري بضمانات روسية". وطالب البيان برعاية دولية لتثبت هذا اﻹتفاق ومتابعة تنفيذ بنوده بما يضمن سلامة المدنيين وصون حقوقهم.

اﻹتفاق يعني أن روسيا حققت أول أهدافها في الجنوب وهو الوصول لجمرك نصيب والحدود السورية اﻷردنية، ومن المتوقع أن يكون مطار الثعلة العسكري في السويداء هو القاعدة الروسية اﻷولى في الجنوب السوري. وآخر اﻷهداف الروسية في المنطقة هو تل الحارة، وهو ما يمكن أن تحصل عليه روسيا بإتفاق مشابه مع الريف الغربي والقنيطرة، ويكون التل القاعدة العسكرية الروسية الثانية في الجنوب، وبذلك تكون روسيا قد حققت أهدافها وفرضت شروطها بإتفاق ورضا إقليمي ودولي.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021