مساعٍ حثيثة لضم حلب إلى "الهدنة الجديدة"

دينا أبي صعب

السبت 30/04/2016

دخل اتفاق "نظام الصمت" حيز التنفيذ في ريف اللاذقية الشمالي، وفي دمشق وريفها، ولم تنجح المحاولات لشمول حلب فيه. الاتفاق توصل إليه الجانبان الاميركي والروسي بعد اجتماعات مكثفة في جنيف، جمعت موفدين، أميركياً وروسياً، مثلا الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين في اجتماعات متقطعة بعيداً عن الإعلام، دامت أكثر من أسبوعين.

وذكرت مصادر دبلوماسية متابعة في جنيف أن الموفدين حضرا بشكل متكرر منذ انطلاق جولة المباحثات السورية الاخيرة في جنيف، وكررا عقد اجتماعاتهما بشكل منفصل عن اجتماعات الأمم المتحدة، والمجموعة الدولية، وكثفاها مع تراجع الهدنة بشكل هدد بانهيار اتفاق "وقف الاعمال العدائية في سوريا"، خصوصاً بعد اعلان عشرة فصائل انهاء الهدنة "رداً على خروق القوى الحكومية المتكررة".


المصدر قال لـ"المدن"، ان اجتماع الموفدين جاء بالتوازي مع "اجتماعات لغرف عمليات مجموعات مراقبة الهدنة في جنيف وعمّان. هذه الاجتماعات استطاعت إعادة انعاش الهدنة في بعض المناطق المشتعلة، حيث تكررت المواجهات بشكل متصاعد في الغوطة (غوطة دمشق الشرقية) واللاذقية. وأضاف المصدر أن استثناء حلب من تجديد الاتفاق، جاء "كنوع من الضغط مارسته روسيا داخل اجتماعات غرفة عمليات جنيف، بهدف فصل ارتباط القوى المعارضة المقاتلة في حلب، عن تنظيمي داعش وجبهة النصرة"، اللذين استثنيا من قرار وقف الاعمال العدائية بشكل تام، بسبب تصنيف الامم المتحدة للتنظيمين على لوائح الإرهاب.


وأشار المصدر الى ان القناعة الروسية بالتصعيد بدت واضحة مع تحذير الضابط الروسي، المنتدب من قبل موسكو في غرفة عمليات جنيف الكسندر زورين بـ"الرد بشكل مناسب"، في ما لو واصلت الفصائل العسكرية التنسيق، واستمرت بالتصعيد وبعدم الالتزام بقرار وقف النار.


زورين، الذي حضر الاجتماعين الاخيرين لمجموعة العمل الدولية "بالبزة العسكرية الروسية" على عكس المرات السابقة، واجه ونظيره الاميركي مطالبة من فرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر وتركيا، بالعودة الى مجموعة العمل الدولية للاجتماع، واتخاذ قرار ملزم واكثر حزماً مع الخروق، خصوصاً بعد اتهام الدول الخمس لروسيا بتغطية "الانتهاكات المتكررة للهدنة من جانب القوى النظامية"، فيما رد الجانب الروسي بأن الاتهامات مهمتها تغطية "استخدام المجموعات المسلحة اسلحة مصنعة من مواد كيميائية في حي الشيخ مقصود في حلب مطلع أبريل (نيسان)، وأن المجموعات المقاتلة ما عليها سوى فصل ارتباطها بجبهة النصرة والعودة لتطبيق الهدنة".


ومن المقرر أن تتواصل المساعي لإعادة الهدوء إلى محاور حلب، بالضغط على الاطراف المؤثرة على الفصائل المقاتلة من الجانبين. وتخوفت الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية في جنيف من تحول المدينة الى منطقة منكوبة بعد انهيار الهدنة فيها بشكل كامل، وتوسع رقعة القتال، ما أدى إلى سقوط أكثر من 150 قتيلاً خلال الأيام الماضية.


اتفاق تجديد الهدنة وصفه بعض المتابعين في جنيف بـ"الخطوة الايجابية والضرورية مع تردي الاوضاع على الارض"، لكن يبدو أن هذه الخطوة لن تكون كافية للتمهيد لعقد جولة جديدة من محادثات السلام السورية، بعد أسبوعين من انتهاء الجولة الثالثة، حسب جدول الاعمال المفترض للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. وعليه، فإن دي ميستورا، الذي التقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الليلة الماضية، يتوجه إلى موسكو للقاء وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الثلاثاء المقبل.


في هذا السياق، ذكر مصدر روسي في موسكو، أن "اجتماع دي ميستورا ولافروف سيبحث في محاور عديدة، أبرزها طلب رفع الزخم الروسي لاعادة العمل بوقف الاعمال العدائية، تمهيداً لجولة المباحثات المقبلة، وتسهيل التقدم في الملف الانساني، والضغط على الاطراف للدخول في بحث عملية الانتقال السياسي". وأشار المصدر لـ"المدن"، إلى أن "اجتماعاً روسياً-أميركياً على مستوى وزراء الخارجية، ينتظر أن يعقد على إثر اجتماع موسكو (مع دي ميستورا)، ويتوقع أن تستضيفه جنيف الأسبوع المقبل"، في ما يبدو انها محاولة روسية لتفادي عقد اجتماع مجموعة فيينا، والخروج ببيان جديد "لأن موسكو تجد ان البيانات والقرارات الصادرة حول سوريا مازالت وافية ويكفي العمل على تطبيقها لا وضع بدائل عنها" بحسب المصدر.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021