كورونا سوريا.. الأكراد تحت رحمة النظام

المدن - عرب وعالم

الثلاثاء 24/03/2020
تواجه المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية الكردية، والتي تعاني أساساً من نقص طبي حاد ومن توقّف المساعدات عبر الحدود، تهديداً جديداً يفرضه فيروس كورونا المستجد، فيما تحذّر منظمات ومسؤولون أكراد من العجز عن احتواء انتشار المرض.

ورغم أنّه لم تسجّل أي إصابة في المنطقة المكتظة بالسكان حيث يقيم أكثر من مئة ألف نازح في 11 مخيماً، إلاّ أن إعلان النظام السوري عن أول إصابة، دفع الإدارة الذاتية ومنظمات إنسانية إلى دقّ ناقوس الخطر في ظل عدم توفّر الفحوص المخبرية للكشف عن فيروس كوفيد-19 سوى في دمشق.

وقال مدير مدير هيئة الصحة في الإدارة الذاتية جوان مصطفى: "قبل فيروس كورونا كانت مطالبنا كبيرة والآن في هذا الظرف نحتاج الى دعم أكبر من المجتمع الدولي".

وحذّرت لجنة الإنقاذ الدولية في بيان، من أنه "مع عدم تمكّن الأمم المتحدة من توفير الإمدادات الطبية عبر الحدود، فإن قدرة العديد من المنظمات الإنسانية على تلبية حاجات الرعاية الصحية لمن هم في المخيمات كالهول مثلاً مهددة أساساً".

وأوضحت اللجنة أنّ"28 سريراً فقط متوفراً في وحدات العناية الفائقة في المستشفيات، وتم تدريب طبيبين فقط على كيفية التعامل مع أجهزة التنفّس". وذكرت أن إثنين من أصل ثلاثة مستشفيات مخصصة  للحجر في المنطقة ليسا مجهزين بالكامل. 
وحذّرت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية في بيان الثلاثاء، من نقص حاد في التجهيزات الأساسية والأدوية لعلاج المصابين، بينها الفحوص المخبرية للكشف عن الفيروس، موضحة أن "كل فحوص "سي بي آر" تحصل في دمشق".

ونتيجة ذلك، تُرسل عينات الفحوص إلى مختبرات في دمشق لتحليلها، وهو ما يجعل الإدارة الذاتية تعتمد على الحكومة السورية.

وبخلاف إدلب التي تدخلها مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود من تركيا المجاورة، بات إيصال المساعدات، وغالبيتها طبية، إلى مناطق نفوذ الأكراد يتطلب موافقة مسبقة من دمشق.
واستثنى مجلس الأمن مطلع العام وبضغط روسي معبرين لإيصال المساعدات، مبقياً على دمشق التي لم تبدِ تعاوناً بعد وتمارس ضغوطاً على الإدارة الذاتية الكردية لاستعادة مناطق سيطرتها.

وتبقى المخيمات هاجس الإدارة الذاتية الأكبر، إذ لا يمكن تطبيق الإجراءات الوقائية المتبعة في أنحاء العالم كمنع الاختلاط والحفاظ على مسافة معينة بين الأشخاص.

وكشف قيادي كردي ل "فرانس برس"، أن "المخيم هو نفسه تجمع للناس وهذا بحدّ ذاته مشكلة"، موضحاً أنهّ "تم منع الدخول والخروج من المخيمات إلا في الحالات الضرورية والقصوى". وأضاف "في حال انتشر المرض، سيتمّ تخصيص خيمة كبيرة للحجر الصحي في كل مخيم، وما عدا ذلك لا إمكانية لدينا".
وفرضت الإدارة الذاتية حظر تجول بدأ الإثنين ويستمر لأسبوعين. وحذّر القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي من أنّ "خطر انتشار الفيروس لدينا وارد جداً".

ويعيش عشرات الآلاف من النازحين، بينهم أفراد من عائلات المقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة الإسلامية، وسط ظروف إنسانية سيئة للغاية في مخيم الهول.

في غضون ذلك دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن إلى وقف فوري لإطلاق النار بجميع أنحاء البلاد ليتسنى بذل "جهود شاملة" للقضاء على فيروس كورونا المستجد.

وطالب في بيان ب"الإفراج على نطاق واسع عن المحتجزين والأسرى" لأسباب إنسانية ووصول العاملين في المجال الطبي إلى مرافق الاحتجاز للمساعدة في ضمان توفير الرعاية الطبية المناسبة للنزلاء".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020