مستقبل غامض للإدارة الذاتية..رغم الوساطة الروسية

سعيد قاسم

الإثنين 14/01/2019
برغم إيجابية ردود الافعال بين النظام والإدارة الذاتية عقب الوساطة الروسية، إلا أن الإدارة الذاتية تواجه مستقبلا مبهماً في ظل سعي كل من تركيا والولايات والمتحدة وروسيا لتحقيق السيناريو المناسب لكل منها.

تلك الحال انعكست تجاذبات داخل الادارة الذاتية والاتحاد الديموقراطي أيضا، بين مؤيد لهذا السيناريو أو ذاك.

وكان القيادي في "وحدات حماية الشعب" ريزان حدو، كشف السبت، بأن المبعوث الأميركي لسوريا جيمس جيفري أوقف المفاوضات بين الادارة الذاتية والنظام السوري. وقال حدو لوسائل إعلام إن جيفري أوصى المسؤولين في الادارة الذاتية بعدم الاستعجال في المفاوضات، وإن هناك تغييرات لصالح الأكراد عقب اجتماع لحلف الناتو في فبراير/شباط المقبل.

وبالتزامن مع ذهاب وفد كردي الى موسكو بداية يناير/كانون الثاني، روّجت مصادر كردية معارضة للإدارة الذاتية أنّ المسؤولين الأميركيين المشرفين على الملفّ السوري أعدّوا مشروع  إدارة جديدة في شرق الفرات تكون جامعة وشاملة لكلّ الأطراف السياسية الكردية، وممثلّي المكونّات المجتمعية الأخرى في المنطقة، وتكون خالية من كوادر "حزب العمال الكردستاني".
 
ووفقا لمصادر، فإنّ التحالف الدولي يقترح تشيكل قوّة موحّدة تضم 18 ألف مقاتل تمّ تدريبهم من قبل القوات الأميركية، ويخضعون للإشراف الأميركي المباشر، مع ما يُقارب 6 آلاف مقاتل من قوات "بيشمركة روج"، إضافة إلى نحو 10 آلاف من "قوات سوريا الديموقراطية"، لتكون هذه القوات هي المكلّفة بحماية المنطقة بإشرافٍ مباشر من التحالف الدولي.

وتضيف المصادر، أنّ السيناريو المنافس للسيناريو السابق هو مشروع روسي تدعمه قيادات في "العمال الكردستاني" والإدارة الذاتية، تسعى إلى تأمين غطاء روسي له يقوم على إبرام اتفاق مرحلي مع الحكومة السورية ينصّ على عودة مؤسسات الحكومة إلى المنطقة وانتشار قوات النظام على الحدود مع تركيا، واستعادة الحكومة للمنشأت النفطية والمرافق الإدارية والحيوية الأخرى، ومن ثمّ التوصّل إلى تفاهمات مع الحكومة السورية برعاية روسية بشأن مستقبل ومصير الإدارة القائمة.

سيناريو المشروع الروسي حتى وإن أعاق تحقيقه استمرار الوجود الأميركي على الأرض، يبدو بأنه يشكل الخيار الأفضل لقيادات "الاتحاد الديموقراطي" بالنظر لما تحدث به مسؤولون في الادارة الذاتية عن خريطة طريق قدموها لموسكو، تتضمن حماية قوات النظام للحدود الشمالية مع تركيا، وضمان التوزيع العادل للموارد والثروات الباطنية الخاضعة لسيطرة "قسد" وإقرارها في الدستور، وفي حال تم الاتفاق سيعمل الطرفان على دمج مقاتلي "قسد" في منظومة الجيش النظامي، وإيجاد صيغة مناسبة لدمج هياكل الحكم الذاتي شمال شرقي سوريا وضمانها في الدستور، إذ يتمسك الأكراد بحسب الخريطة المقترحة بأنْ يكون نظام الحكم "لا مركزيا".

إلا أن ما يعزز من فرضية تحقيق المسعى الأميركي في شرق الفرات، أو على اقل تقدير بقاء جميع السيناريوهات مفتوحة لغاية الآن هو تحريك المياه الكردية الراكدة وانطلاق مبادرات كردية لتوحيد الموقف الكردي إزاء تحديات الانسحاب الاميركي والتهديد التركي. 

"الاتحاد الديمقراطي" حاول من خلال المؤتمر الوطني الكردستاني- وهو أشبه بلجنة تم تأسيسها يوليو/تموز العام الماضي، بهدف تمثيل أكراد في المؤتمرات القومية الكردية- الحصول على تواقيع الأحزاب الكردية المعارضة الممثلة في "المجلس الوطني الكردي"، ما يخوّله شرعية التمثيل الكردي دستوريا. وأطلق المؤتمر، آنذاك، مبادرة لتوحيد الصف الكردي واتخذ مسؤولوه خطوات حسن النية ووعدوا بإطلاق سراح المعتقلين والسماح للأحزاب الكردية بإعادة فتح مكاتبها وممارسة نشاطها السياسي.
 
الهيئة الرئاسية ل"المجلس الوطني الكردي" وضعت المبادرة في حقيبتها واتجهت بها الى إقليم كردستان، وناقشتها مع رئيس "الحزب الديموقراطي الكردستاني" مسعود برزاني، وعادت بموقف سلبي منها من خلال بيان عممته على وسائل الإعلام، أشارت فيه إلى إن الانسحاب الأميركي شكلي وهو إعادة للثقل الأميركي في العراق، كما أشار البيان إلى أن الهدف من المبادرة تشكيل حلف اقليمي مؤلف "تركيا- اقليم كردستان ودول أخرى لمواجهة ايران". 

وأضاف البيان ان هدف "الاتحاد الديموقراطي" من المبادرة هو تسجيل موقف إعلامي في سياق ترتيب الوضع الداخلي للوضع السوري، انسجاما مع مسار سوتشي-استانة، باتجاه مخالف لقرارات الشرعية الدولية، مشيرا الى مرحلة جديدة من التفاعلات السياسات ستؤدي الى اصطفافات جديدة.

الليونة التي أبداها "الاتحاد الديموقراطي" تجاه "المجلس الوطني الكردي" بعدما كان يتهمه اعضاؤه بالخيانة والعمالة لتركيا، يبدو أنها نابعة من إدراك "الاتحاد الديموقراطي" أنه لم يعد بإمكانه البقاء وحيدا في ادارة شرق الفرات وإن هناك اتفاقات ستفرض عليه قريباً.

إلا أن البيت الكردي الداخلي لا تقتصر خيوطه السياسية على روسيا والولايات المتحدة، ففي اتجاه مختلف يحاول "الحزب الديموقراطي التقدمي"، القيام بدور مغاير لما يقوم به كل من "المجلس الوطني الكردي"، و"الاتحاد الديموقراطي".

وأطلق سكرتير التقدمي عبد الحميد درويش "المبادرة الوطنية الكردية" لتوحيد الصف الكردي، على الرغم من أنه محط انتقاد نشطاء لعلاقاته الجيدة مع النظام السوري و خطابه اللين تجاهه، إذ يؤيد درويش الحوار مع النظام بشكل مباشر، ويرى بأن الوصول لنتائج مثمرة من الحوار مع النظام تتطلب مشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية الكردية والعربية والمسيحية فيها، وفقاً لما صرح به لوسائل إعلام كردية تعليقا على حوار "الاتحاد الديموقراطي" مع النظام السوري. 
وأثمرت المبادرة الكردية عن توقيع حوالي عشرة أحزاب كردية في بيان لوسائل الاعلام بأنه تم تشكيل لجنة للتواصل مع جميع الأحزاب الكردية بهدف تأسيس مرجعية سياسية كردية تمثل الشعب الكردي في المحافل الدولية.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019