"إرهابيو سيناء".. معتقلون صفّاهم الأمن ونسي الشهود

عمرو فؤاد

الأربعاء 18/01/2017

ظهر اسم أحمد يوسف رشيد للمرة الأولى في 13 يناير/كانون الثاني، عندما أصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً، زعمت فيه أن رشيد قتل مع 9 شبان آخرين داخل منزل، بعد تبادل لإطلاق النار مع القوات الأمنية خلال حملة شنتها جنوب العريش. وقال البيان إن القتلى التسعة على صلة "بعمليات إرهابية" وقعت في سيناء.

في الساعات الأولى من صباح الاثنين، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، اعتقلت قوات الأمن الوطني شاباً يدعى أحمد يوسف رشيد من منزله، الواقع في مدينة العريش، حيث انتهى حديثاً من تجهيز منزله بعد زواجه مؤخراً. كان الشاب المعتقل هو الشخص نفسه الذي ورد اسمه في بيان وزارة الداخلية.


رواية الاعتقال
"المدن" حصلت على صور منزل رشيد عقب اقتحامه من قبل قوات الأمن، فضلاً عن رواية زوجته، التي تعرضت إلى الضرب على يد قوات الأمن ما تسبب بإجهاض حملها. بالإضافة إلى روايات جيرانه، الذين أكدوا واقعة الاعتقال، ومشاهدتهم لعناصر الأمن وهم يقتادونه إلى السيارة.

وقال يوسف إبشوي، أحد جيران رشيد، لـ"المدن"، إن قوة أمنية تستقل سيارتين هاجمت المنزل واقتادته إلى مكان مجهول، وبعدها "انقطعت أخباره عن أهله، الذين تواصلوا مع  مراكز الشرطة، وجهات حقوقية للتوصل لمكان اختفائه".

وأضاف "كانت تصل لأهله معلومات متضاربة، على مدار 3 شهور من اختفائه، عن مكان احتجازه من أمناء الشرطة الذين يعملون بقسم العريش. البعض يقول لهم إنه محتجز في سجن العازلي، وأحياناً يبلغونهم أنه انتقل إلى مقر احتجاز آخر".

زوجة أحمد، قالت لـ"المدن"، إن أفراد الأمن قتلوا جنينها، وكانوا السبب بإجهاضها، حيث قاموا بضربها عندما جرت عملية مداهمة منزل العروسين الجديدين بهدف اعتقال زوجها. وكإثباتات على روايتها، تحتفظ برسالة، بعثت بها إلى "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، وهو مجلس تابع للحكومة المصرية، عرضت خلاله شكوى العائلة عن اختفاء زوجها بعد اعتقاله من قبل الأمن.


..طالب الثالث الثانوي أيضاً
ضمّت قائمة الداخلية اسم أحمد سعد المهدي، وهو طالب في الصف الثالث الثانوي، يبلغ من العمر 17 عاماً. لكن ما كان قاطعاً في تكذيب رواية الداخلية، أن الطالب أحمد كان برفقة عدد من أصدقائه عندما جرى اعتقاله أثناء عودته من المدرسة.


يقول أحد زملائه، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، لـ"المدن"، إن قوة أمنية كانت تنتظر أمام منزل أحمد، ولدى وصولهم تعرض أحمد للاعتقال، واقتيد إلى داخل السيارة وسط ذهول كُل من كان متواجداً قرب المنزل. ويضيف "ظل أحمد مختفياً عن أهله على مدار 4 شهور من اعتقاله. لا أحد يعرف عنه شيء. حتى أقاربه الذين تجمعهم صلات بمسؤولين أمنيين فشلوا في التوصل لمكان اختفائه".


وكان من اللافت أثناء بحث "المدن" عن معلومات حول أحمد، اتفاق معظم من قابلتهم على أن عائلة الطالب، بغالبيتها، داعمة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وأصواتها ذهبت له خلال الانتخابات الرئاسية، فضلاً عن أن بعض أفراد العائلة يعملون في مراكز حكومية هامة.


خزان بشري لتبرير التقصير الأمني
غدت سيناء خزاناً بشرياً للداخلية، بعد تنامي ظاهرة الاختفاء القسري، تستخدمه السلطات المصرية للتغطية على تقصيرها الأمني، وخاصة في الشمال، حيث يتكشّف مصير المختفين -ومنهم كثيرون وثّقت حالات اعتقالهم- دوماً عندما يقع حادث أمني، وتبثّ صور جثثهم على شاشات الإعلام الرسمي على أنهم "عناصر إرهابية".


وتُظهر إحصائية صادرة عن  فريق "المرصد السيناوي لحقوق الإنسان"، أن عدد المختفيين قسراً من أبناء سيناء على يد قوات الأمن هو 78 شخصاً، بينهم سيدتان خلال العام الماضي فقط. كما وثقت الإحصائية 4 حالات اختفاء قسري بحق فتيان تحت الثامنة عشر، أبرزهم أحمد عودة، الذي اختطف مع 16 آخرين من منطقة الوادي الأخضر في الخروبة، التابعة لمدينة الشيخ زويد في شمال سيناء، عقب أدائهم صلاة الفجر منذ ما يزيد على عامين. وكذلك الطفل أنس بدوي، المختفي في "مقر عسكري" بحسب ما ورد في شكوى ذويه للمرصد السيناوي في وقت سابق.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021