إحراق مقام عمر بن عبد العزيز..لأهداف مذهبية؟

المدن - عرب وعالم

الجمعة 31/01/2020
تداولت مواقع وصفحات موالية لنظام الأسد، صوراً لبلدات وقرى سيطرت عليها قوات النظام والميليشيات المساندة لها في ريف إدلب، ومِن بينها ظهرت صور لضريح الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، وقد تعرّض للحرق والتخريب وسرقة المعدن الذي تم وضع لواجهة البناء.

ونشرت وكالة أنباء النظام السوري "سانا" صوراً تُظهر ما تعرّض له ضريح عمر بن عبد العزيز من حرق وتخريب. ويقع الضريح في بلدة الدير الشرقي جنوب شرق معرة النعمان، واصفةً ذلك بأنه من مخلفات الفصائل المقاتلة في إدلب أثناء سيطرتها على القرية التي يقع فيها الضريح.
ضريح عمر بن عبد العزيز قبل أن يحرق
وكانت صفحات موالية للنظام قد نشرت قبل "سانا"، يوم 25 كانون الثاني/يناير، صورةً للضريح بعد سيطرة قوات النظام وميليشياته على البلدة، ولم تظهر الصور حينها أي آثار للحريق، ما يبين أن النظام وميليشياته هم مِن سرقوا محتويات الضريح وخرّبوه وأحرقوه.

ويقول الصحافي أحمد الديري من بلدة الدير الشرقي ل"المدن": "أثناء الحملة العسكرية الروسية على ريف إدلب الشرقي استهدف الطائرات الروسية بشكل مباشر الضريح، ولكن كان هناك هدم في السور الخارجي وأضرار خفيفة داخل البناء، حيث تم ترميمها قبل دخول قوات النظام والمليشيات الموالية لها على بلدة الدير الشرقي بريف معرة النعمان".

وتساند النظام على جبهات ريف إدلب الشرقي ميليشيا الفرقة 25 التابعة لسهيل الحسن ولواء القدس الفلسطيني وميليشيات عراقية وكتائب من "حزب اللبناني". وقال الديري إن "حرق الضريح والعبث في القبور المتواجدة داخله ينم عن حقد طائفي من قبل المليشيات الموالية لإيران".

وحول هدف النظام من هذا الأمر، قال: "أرادت وسائل إعلام النظام إلصاق التهمة بالفصائل المسلحة على أنها متشددة تقوم بتفجير القبور والأضرحة وتحرقها لكسب التأييد الدولي في معركة إدلب، ولكن ما يبين كذبها هو بقاءه لمدة 9 سنوات منذ انطلاقة الثورة دون أن يقوم أي فصيل بمهاجمته".

وتظهر الصور التي نشرتها "سانا"، لقبر عمر بن عبد العزيز، ثامن خلفاء بني أُمية، وقد تعرّض للحرق، كما تعرّض لذلك قبر زوجته فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وقبر خادم الضريح أبو زكريا بن يحيى المنصور، فضلاً عن تخريب المكان بشكل كامل.

ويتوسط الضريح بلدة الدير الشرقي، وحوله مساجد عدّة وساحة عامة، وكان سابقاً مقصداً للسيّاح والزوّار بشكل دوري، وله مكانة مرموقة لدى أهالي المنطقة، الذين حافظوا عليه، في ظل المعارك.

وشرح نور الأحمد وهو عامل في مجال توثيق الانتهاكات ل"المدن"، عن انتهاكات النظام بحق المعالم الحضارية والأضرحة القديمة قائلاً إنه "بعد خروج قوات النظام من منطقة معرة النعمان تم استهداف ضريح الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز مرتين، ومتحف معرة النعمان أكثر من 11 مرة بين ضربات جوية وبرية بالإضافة إلى تدمير تمثال أبي العلاء المعري والخربة الأثرية في منطقة شنشراح التي تدمرت بشكل شبه كامل".

وقال إن "الأمر محصور بين أن تكون المليشيات الإيرانية هي من قامت بحرقه بعد دخول النظام للبلدة لغايات مذهبية، أو أن هناك تعليمات من قبل ضباط النظام بتدمير جميع المعالم الحضارية والأضرحة التي تعد قبلة للزائرين في المنطقة، استكمالاً لحملاتهم في استهداف المرافق الحضارية وأخرها كان استهداف مركز معرة النعمان الثقافي".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021