كورونا سوريا يقلق أهالي المعتقلين:ماذا لو نُقل الوباء عمداً؟

خالد الخطيب

الخميس 26/03/2020
تتعالى الأصوات المطالبة بخروج المعتقلين من سجون نظام الأسد في ظل ازدياد المخاوف من وصول عدوى فيروس كورونا المستجد إلى المعتقلات السورية بعد أن أعلن عن إصابات جديدة في مناطق سيطرة النظام مؤخراً.

ولقي ملف المعتقلين السوريين خلال الأيام القليلة الماضية اهتماماً واسعاً في أوساط المعارضة الشعبية شمال غربي سوريا والتي تطالب بتدخل دولي للضغط على النظام وإنقاذ أرواح عشرات الآلاف من المعتقلين من مقتلة مفترضة في حال وصل الوباء إليهم.

المطالب بخروج المعتقلين بدت أكثر جدية بعد صدور العفو العام الذي أعلن عنه النظام في 22 آذار/مارس، وبدا أن المعارضة قد استشعرت الخطر بعد صدوره لأنه فعلياً لا يشمل المعتقلين السياسيين الذين اعتقلوا خلال سنوات الثورة السورية التسع الماضية، وظهر أنه محاولة من قبل النظام للالتفاف على الضغوط الدولية المكثفة بسبب وباء كورونا والمخاوف الدولية من وصوله إلى المعتقلات السورية.

ومن المفترض أن الـمرسوم التشريعي رقم 6 للعام 2020 القاضي بمنح العفو عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 22 آذار 2020 قد وسّع درجة العفو عن بعض العقوبات التي لم تكن مشمولة في المراسيم السابقة، وذلك بحسب ما روجت مواقع إعلامية موالية، لكنه في الحقيقة خرج غامضاَ ولا يختلف كثيراً عن مراسيم العفو السابقة والتي بلغ عددها 17 أصدرها النظام منذ العام 2011. وأتت الاستثناءات الواردة في نص المرسوم الجديد لتتيح للنظام تحديد الفئات التي من الممكن ان تستفيد من العفو.

وقال الناشط الإعلامي عبد الفتاح الحسين ل"المدن"، إن "أهالي المعتقلين قلقون للغاية على مصير أبنائهم في سجون نظام الأسد لأنهم عرضة للموت في أي لحظة في حال وصل كورونا إلى السجون المكتظة بالمعتقلين.. العفو الأخير زاد من مخاوف الأهالي، وبدا أن نظام الأسد يريد التخلص من المعتقلين عن طريق كورونا".

وأضاف الحسين أن "عشرات الآلاف من المغيبين في معتقلات النظام لم تنسب لهم أي تهمة حتى الآن برغم وجودهم في المعتقل لسنوات، وبذلك لن يشملهم العفو. آلاف المعتقلين من دون محاكمة داخل الفروع الأمنية وأماكن الاحتجاز الأخرى. الظاهر أن العفو خدعة من النظام لذلك الحل الأنسب هو تكثيف الحملات المطالبة بخروج المعتقلين ولفت أنظار المجتمع الدولي".

وشارك نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي في حملات للمطالبة بإخراج المعتقلين، وتداول النشطاء تحت وسوم مختلفة معلومات عن ظروف السجون وأعدادها وتوزعها وتبعيتها للأفرع الأمنية، وعن معاناة المعتقلين المتهمين بمعارضة النظام.

الناشط الإعلامي هشام محمد قال: "لدينا مئات الآلاف من المعتقلين في السجون حيث يعرف السل والجرب وسائر الامراض الطريق إليهم، وكورونا لن يكون استثناء. خطر نظام يمارس التباعد الاجتماعي على طريقته، يبعدهم عن أهاليهم ويحشرهم مكدسين في سجونه".

عضو نقابة المحامين الأحرار في حلب يوسف حسين قال ل"المدن"، إن "المطالبة بخروج المعتقلين من سجون النظام أمر ملح جداً بسبب انتشار وباء كورونا وانتشاره في مناطق سيطرة نظام الأسد". وأضاف "نخشى من كارثة كبرى في حال وصل الوباء إلى المعتقلين الذين يحشرهم النظام بالمئات في زنازين صغيرة تنعدم فيها أبسط مقومات العيش الإنساني، ناهيك عن انعدام الرعاية الصحية في المعتقلات.. نتخوف بالفعل من وقوع إبادة جماعية بحق أبنائنا".

من جهته، أوضح مدير المكتب السياسي في فرقة المعتصم التابعة ل"الجيش الوطني" مصطفى سيجري ل"المدن"، أنه "لا نستبعد أن يستثمر نظام الأسد في وباء كورونا. قد تقوم مخابرات الاسد بإدخال عدوى الوباء إلى السجون لقتل عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، يمكنها أيضاَ الادعاء لاحقاً بأن جميع من قتلوا سابقاً تحت التعذيب في الفروع الأمنية قد ماتوا بالوباء المستجد".

كذلك قالت مسؤولة قسم المعتقلين في الشبكة السورية لحقوق الإنسان نور الخطيب ل"المدن"، إن المخاوف من تفشي فيروس كورونا في المعتقلات هي مخاوف حقيقية، مضيفة أن "الخطر على المعتقلين في الأفرع الأمنية كبير. الزنازين بيئة حاضنة ومثالية لكل الجراثيم والفيروسات والطفيليات المعدية، واحتمال إصابة عناصر وضباط الأفرع الأمنية بالفيروس مرتفع جداً".
وبحسب الخطيب، فإن "هؤلاء القتلة لن يترددوا لثانية لكي يقضوا على مهاجع بأكملها مكدسة بالمعتقلين بل وحتى تعمد نقل العدوى لهم انتقاماً منهم".

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قالت في تقرير لها صدر الثلاثاء، إن 130 ألف معتقل لا يزالون في سجون النظام، بالرغم من صدور 17 مرسوم عفو منذ عام 2011.

وحملت "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا" نظام الأسد مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين المعتقلين في سجونه، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم في ظل انتشار وباء كورونا، لافتة إلى وجود أكثر من 1790 معتقلاً فلسطينيا من كافة الفئات والشرائح العمرية داخل سجون ومعتقلات النظام جنباً إلى جنب إخوانهم السوريين في ظروف اعتقال غاية في القسوة.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020