الصين وليس ضم الضفة..نواة زيارة بومبيو لإسرائيل

أدهم مناصرة

الخميس 14/05/2020
يُستشف من طبيعة ما ركزت عليه صحافة إسرائيل ومعطيات من مصادر سياسية ل"المدن"، أن مسألة "الضم" الإسرائيلي لغور الأردن ومناطق في الضفة الغربية، لم تأخذ حيزاً كبيراً من نقاشات وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو مع المسؤولين الإسرائيليين على رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
بومبيو اكتفى بنقل رسالة من إدارة ترامب بضرورة تعليق مسألة الضم لإتاحة الفرصة من أجل تقييم الموقف الفلسطيني وما إذا سيتغير بشأن الانخراط في مفاوضات مع إسرائيل على أساس صفقة القرن.

ويشير مصدر سياسي مطلع يقيم في أراضي 48 ل"المدن"، إلى أن الإدارة الأميركية بدت مترددة في مسألة دعم خطوة الضم الإسرائيلية في هذا التوقيت، لكنها تريد الأمر كوسيلة ضغط على القيادة الفلسطينية لتغيير موقفها من التفاوض على أساس صفقة القرن.

وبهذا المعنى، من الممكن أن يتأجل موضوع الضم إلى ما بعد تموز/يوليو على رغم أن بومبيو حاول من خلال تصريحه المعلن لإذاعة "كان" الرسمية أثناء مغادرته إسرائيل، أن يتحدث بعمومية وأن يجعل القرار بيد تل ابيب؛ إذ قال إن "الحكومة الإسرائيلية ستحسم توقيت وآليات تنفيذ خطة فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية ومنطقة الأغوار".

وتفيد مُعطيات "المدن" بأن جهات أمنية إسرائيلية وحتى أميركية ضغطت على إدارة ترامب لعدم تشجيع خطوة "الضم" الآن؛ خشية اشعال فتيل انفجار في المنطقة والتسبب بأضرار استراتيجية وأمنية لإسرائيل.

لكن ما يُشغل بال ترامب في هذه الأثناء هو "هل أن تشجيع خطوة الضم تفيده انتخابياً ام لا؟!".. مجرد طرح هذا التساؤل يُمكن أن يساعد في تفسير سبب الموقف الأميركي الغامض بشأن عملية "الضم" الإسرائيلية.

وهناك عامل آخر قد يُؤجل عملية الضم لفترة معينة، بالإضافة إلى تردد الإدارة الأميركية، ألا وهو التباين في موقف نتنياهو ورئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس.. فالأخير يريد تطبيق الخطوة بعد التشاور مع السلطة الفلسطينية والأردن والدول العربية، حيث أن هذا الحليف في حكومة إسرائيل الجديدة والسياسي القادم من المؤسسة العسكرية يخشى تفجر العلاقات مع هذه الاطراف العربية.

وبينما تحدثت صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو بصراحة عن رسالة بومبيو إلى إسرائيل القاضية بتأجيل "الضم"، فقد انتهزت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الفرصة كي تنشر تقريرا تحليلياً بالتزامن مع زيارة بومبيو، حيث قالت إن حجم الضم الإسرائيلي للمناطق المحتلة من الضفة الغربية وغور الأردن، يبلغ 30في المئة من أراضي الضفة، على مرحلتين، بناء على "صفقة القرن".

وأضافت الصحيفة أن المرحلة الأولى تفرض "السيادة" على غور الأردن وشمال البحر الميت، ولاحقاً على كل المستوطنات في الضفة الغربية، وبعد وقت معين، تنفّذ خطوة ثانية من فرض السيادة على الضفة الغربية.

بالرغم من التقاطعات المعقدة في مسألة الضم، إلا أنه لم يكن الموضوع الأميركي الأهمّ في زيارة بومبيو بل "الصراع الأميركي-الصيني" الآخذ بالتصاعد في خضم جائحة كورونا.. وبعده إيران ونفوذها في لبنان وسوريا، وفق مصادر "المدن".

 وقد عكس هذا الإنطباع أيضاً عنوان رئيسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" وآخر مشابه في "هآرتس"، وهو "الصين حلم الأميركيين المزعج في الشرق الاوسط". وثبت بومبيو ذلك عبر إدلائه بتصريح أثناء مغادرته إسرائيل؛ حذّر فيه من أن "الصين تُعرّض مواطني إسرائيل للخطر".

وبناء على ما رصدته "المدن" في إعلام إسرائيل، فإن واشنطن منزعجة جداً من التعاون الإسرائيلي-الصيني في ثلاثة مجالات رئيسية، وهي: التكنولوجيا المتقدمة (Hi-Tec)، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إيقاف هذا المشروع الذي تبلغ قيمته عشرات المليارات من الدولارات. وكذلك تضغط واشنطن لوقف أي محاولات للتعاون بين تل أبيب وبكين في مجال إنتاج اللقاحات والأمصال لا سيما ما يتعلق بفيروس كورونا.

وأما التعاون الثاني والمهم الذي تسعى واشنطن إلى وقفه، يكمن في اتفاق جديد بين الصين وإسرائيل، لم يتبلور بشكل كامل بعد، حيث يتعلق ببناء الجسور في الدولة العبرية التي تعاني من أزمة سير خانقة.. وفي هذا المشروع لم يتم الاتفاق على المبالغ المالية حتى الآن، غير أنّ ما يهم إسرائيل هو أن تستفيد من تجربة الصين في موضوع بناء الجسور وتطوير الطرقات، إضافة إلى مشاريع بنى تحتية أخرى.

في حين، كان التعاون الثالث المقلق للولايات المتحدة، هو مشروع للصين خاص بتحلية مياه البحر في إسرائيل. الواقع، أن الجواب الإسرائيلي لبومبيو هو: "سندرس طلب الحليف الأميركي".. وسط توقعات بأن تُخفّف إسرائيل التعاون مع الصين في مجال التكنولوجيا.

مع العلم أنّ المشاريع الصينية في إسرائيل هو الموضوع الأصعب في المشاورات بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو في السنتين الاخيرتين، حيث أعربت واشنطن مراراً عن قلقها من الاستثمارات الصينية في إسرائيل وتداعياتها الامنية "الخطيرة".. وهو الأمر الذي تسبب بتوتر غير معلن بين إسرائيل والإدارة الأميركية، رغم دعم الأخيرة المُطلق لها.

وفي الموضوع الإيراني، كانت الرسالة الأميركية الأبرز هي أن "أميركا تسعى للاستفادة من الضغوط المفروضة على إيران بطريقة سياسية، وليس بالضرورة المواجهة العسكرية معها".. بالرغم من أنّ ثمة تطابقاً أميركياً-إسرائيلياً في التأكيد على أن أوضاع إيران الاقتصادية الصعبة وكورونا لم يمنعها من "اللعب في المنطقة"، ومروراً بمخاطر امتلاك الجمهورية الإسلامية قنبلة نووية.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020