هل يستهدف أيمن جابر قاعدة حميميم؟

عبدالسلام حاج بكري

الأحد 30/06/2019
لا يتوقف الطيران المسيّر (درون) عن استهداف القاعدة الروسية في مطار حميميم في اللاذقية. وتعلن روسيا عن الأمر حيناً وتهمله أحياناً. وتُترَكُ لوسائل إعلام النظام نقل ما تشاء من أخبار عن هذه العمليات، فترد المعلومات متباينة لكنها تدور في فلك اتهام "الفصائل الإرهابية" في ريفي اللاذقية وإدلب، وأحيانا تكتفي بإطلاق صفة "المعادي" عليها. لكن جميع وسائل الإعلام الموالية تتفق على "نجاح" تصدّي وسائط الدفاع الجوي الروسية والسورية للدرون.

شهود عيان من سكان مدينتي جبلة والقرداحة، أكدوا لـ"المدن"، أن سيارات الإسعاف والإطفاء دخلت إلى القاعدة عقب أكثر من استهداف، وأكدوا مشاهدتهم لألسنة اللهب داخلها أكثر من مرة.

الجيش الروسي وجيش النظام يمتنعان عن الحديث عن نتائج الهجومات المتكررة، ويصعب إيجاد مصدر بديل مؤكد عن حجم الخسائر والإصابات داخل المطار، أو وجودها أصلاً.
مراسل "شبكة إعلام اللاذقية المعارضة" محمد الساحلي، قال لـ"المدن"، إن هجوم الـ"درون" على المطار بات مشهداً يتكرر بشكل شبه يومي، بين الساعة العاشرة ليلاً والواحدة صباحاً، وتواجهه الرشاشات المتوسطة بإطلاق نار كثيف من جهات متعددة، منها المطار. وأشار إلى أن شبكات إعلام موالية تنقل أحيانا بالصوت والصورة ببث مباشر ما يجري.

الساحلي، وسكان المنطقة، يعرفون ما لا يعرفه الآخرون، ويتحدثون عن جهتين على الأقل تقفان خلف استهداف القاعدة الروسية في مطار حميميم؛ الأولى هي "الفصائل الإرهابية" الممثلة بـ"هيئة تحرير الشام"، والجهة الثانية فهي فصيل مسلح يموله رجل الأعمال والقائد المليشياوي أيمن جابر، صاحب أحد معامل تصنيع البراميل المتفجرة التي يستخدمها الطيران المروحي لنظام الأسد في استهداف مواقع المعارضة.

ويُعتقدُ أن بعض "الغارات غير المؤثرة" بالدرون أقلعت من معمل سابق للعبوات البلاستيكية لأيمن جابر، شرقي قرية البصة، الذي تحوّل إلى مصنع للبراميل المتفجرة. ولا تبعد البصة عن حميميم إلا دقائق، بالدرون.

ويبدو أن جابر، وبعد تحجيم مليشياته القوية "صقور الصحراء" و"مغاوير البحر"، وضمها لـ"الفيلق الخامس"، قد نقل البندقية من الكتف الروسية إلى الإيرانية. وتشير المصادر إلى أن روسيا تتجاهل مصدر هذه الغارات غير المؤثرة، وتستثمرها عند الحاجة.

الضابط محمد حمادو، يقول إن ما يحدث هو "تصفية حسابات بين الفريق الموالي لإيران وبين روسيا"، مشيراً إلى أن إحداث الفوضى واستمرار قصف مطار حميميم يترك الجميع بحالة استنفار، ويبقي نيران الحرب مشتعلة.

ويضيف حمادو "الخلاف الروسي الإيراني على حجم النفوذ والمصالح بات واضحا للعيان، وتغتاظ إيران من التنسيق الروسي الإسرائيلي، لا سيما في حال استهداف مواقعها". ويشير المقدم حمادو، إلى احتمال مجموعات أخرى بتوجيه طيران مسير لقصف القاعدة الجوية الروسية، بعدما بات الكثير منها يملك هذه النوعية من الطيران. "وقد أسهم غياب دور الدولة والسلطة المركزية بتفلّت الأمور وإفساح المجال لكل قائد مليشيا بالتصرف بمعزل عنها منتهجاً التوجه العام للفريق الذي يتبعه".

ولا تعلن روسيا عن استهداف قاعدتها في حميميم، إلا عندما تريد استخدامه لتبرير تصعيد قصفها لمواقع المعارضة في ريفي اللاذقية وإدلب، بهدف تسهيل تقدم قوات الأسد والضغط على تركيا لتقديم تنازلات إضافية في مواقع محددة أو في شأن سياسي.

من جهة أخرى، تواظب "هيئة تحرير الشام" على قصف حميميم بالدرون وصواريخ الغراد، رغم عدم امتلاكها أنواعاً حديثة من الطائرات المسيرة، ويبعد أقرب مواقعها 30 كيلومتراً عن المطار، وهو المدى الأقصى لصواريخ الغراد مع انخفاض حاد بدقة إصابة أهدافها. إذ تحاول "الهيئة" باستمرار فرض نفسها كلاعب قوي وفاعل على الساحة، في محاولة لتسليم العدو بوجودها وحتمية تعامله معها كأمر واقع.

كما أن الفوضى الكبيرة في مناطق النظام والمعارضة تترك الباب مفتوحاً لاحتمال وجود جهات أخرى تسعى لاستهداف القاعدة الروسية في حميميم.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019