المفاوضات الكردية-الكردية..على وشك الفشل

المدن - عرب وعالم

السبت 13/06/2020
نفى "المجلس الوطني الكردي" أن يكون قد انسحب من المفاوضات مع "حزب الاتحاد الديموقراطي" حول مستقبل منطقة الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا والعلاقات بين القوى السياسية الكردية، واتهم قادة في الطرف الآخر بالعمل على افشال المفاوضات.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من إعلان القيادي في حزب "الاتحاد" ألدار خليل، في تصريح لفضائية "روناهي"، أنّ "المجلس الوطني" طلب أن تجرى المفاوضات بينه وبين "الاتحاد الديموقراطي" فقط، وليس مع مجموعة كبيرة من الأحزاب التي يعتبرها "المجلس" مجرد تابعة وتدور في فلك حزب "الاتحاد الديموقراطي".

خليل قال أيضاً، إنّ وليام روباك، السفير الأميركي ومستشار التحالف الدولي ضد "داعش" في سوريا والعراق، سجّل استغرابه من طلب "المجلس الوطني" تغيير اسم الجهة التي يتفاوض معها، واعتراضه على حملها اسم "أحزاب الوحدة الوطنية الكردية" التي تضم 25 حزباً صغيراً تعمل تحت مظلة "الاتحاد الديموقراطي".

وكانت أولى جلسات المرحلة الثانية من المباحثات الكردية-الكردية قد بدأت الخميس، بحضور القائد العام لقوات سورية الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والسفير الأميركي، بالإضافة إلى ممثلين عن "المجلس الوطني" الذي يضم عدداً من القوى الكردية السورية التقليدية المقربة من حكومة إقليم كردستان-العراق، والممثلة في "ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية".

وفي تصريح ل"المدن"، نفى القيادي في "المجلس" فؤاد عليكو الحديث عن انسحاب "المجلس" من المفاوضات، مؤكداً أنه تم تسجيل الاعتراض فقط على الاسم الذي يحمله تكتل الأحزاب التي يريد "حزب الاتحاد" مشاركتها في الحوار.

وأضاف أن "الكلام عن إنسحاب المجلس الوطني من المفاوضات غير صحيح، وإنما حصل اعتراض من قبلنا على تسمية الكتلة الأخرى ب(أحزاب الوحدة الوطنية)، وأعتقد سيتم حل هذه الاشكالية قريباً، لكن أسلوب طرح ألدار خليل لهذا الموضوع البسيط بهذه الطريقة يثير الكثير من التساؤل حول مدى جديته في الحوار الحالي، واستمراره في اطلاق تسريحات سلبية عن المفاوضات بغية افشالها ووضع اللائمة على المجلس الوطني الكرد لا أكثر".

موقف أكده الباحث والمحلل السياسي بدر مصطفى، الذي أشار في حديث ل"المدن"، إلى أن هناك مجموعة كبيرة من الأحزاب التي تأسست خلال عامي 2016 و2017، وهي أحزاب تم تشكيلها لرسم نوع من التعددية السياسية ضمن الإدارة الذاتية، ولم تتشكل نتيجة تفاعلات مجتمعية حقيقية، أو حتى عمليات إنشقاق داخل الأحزاب المتواجدة على الساحة السياسية الكردية. ويحاول تيار ضمن حزب "الاتحاد الديموقراطي" إدخالها في عملية الحوار لأسباب عديدة، منها محاولته رفع صفة السيطرة الحزبية على الإدارة الذاتية، وإحداث ضغطٍ عددي على "المجلس الوطني الكُردي"، ولربما حتى الإستفادة منها في مرحلة ما لإفشال عملية الحوار نفسها والتبرؤ من ذلك.

وأضاف أنه "خلال الفترة الماضية خرجت تصريحات متعددة من جانب شخصياتٍ قيادية ضمن الإدارة الذاتية بهذا المنحى، تشير إما إلى توقف الحوارات، أو إلى ضرورة قبول المجلس بالإدارة الذاتية شكلاً ومضموناً على ما هي عليه، أو سيكون المجلس هو المسؤول عن المصائب التي نزلت بالكرد في سوريا".

وتابع مصطفى: "في الجلسة الأخيرة من المفاوضات قَبِل المجلس الوطني البحث في آليات حضور الأحزاب المشكلة للتحالف الجديد، لكن أبقى اعتراضه لحضورها بالتسمية التي تم إطلاقها على التحالف. هذه التسمية تخلق إلتباساً مفاهيمياً ومجتمعياً، سواء من ناحية مشابهتها لتسمية المجلس الوطني الكردي، أو بعض الأحزاب السياسية الموجودة، وهو ما من شأنه أن يؤدي لخلق إشكاليات سياسية في حال قيام هذا التحالف الجديد بتبني أية بياناتٍ رسمية في المرحلة المقبلة سواء مع أو ضد العملية التحاورية".

تجدر الإشارة إلى ظهور تيار ضمن الإدارة الذاتية يحاول عرقلة عملية التحاور بين الطرفين في الفترة الأخيرة، سواء بطرحه مجموعة من الشروط على "المجلس الوطني الكردي" لقبول الإدارة الذاتية كما هي عليه، أو من خلال تشكيل تحالفات جديدة، لأحزاب حديثة تم تشكيلها لزيادة التمثيل العددي السياسي ضمن الإدارة الذاتية.

ورغم أن مختلف هذه القوى لا تعبر عن فروق جوهرية مع الأطراف السورية المعارضة في رؤيتها السياسية العامة التي تعلنها لحل الأزمة السورية، لكن الخلافات الكبرى بين القوى الكردية تظهر في مناقشة إدارة الموارد المالية، والإدارة الذاتية والتشكيلات العسكرية، وأيضا الملف الشائك المتمثل بفك الإرتباط بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات الكردية-الكردية التي انطلقت في نيسان/ابريل الماضي، بدعم أميركي وفرنسي، أفضت إلى التوصل إلى رؤية سياسية حول خمس نقاط سياسية حسب إعلان أطراف الحوار.

وحسب القوى المشاركة في المفاوضات، فقد تم الاتفاق بين القوى الكردية على أن "سوريا دولة ذات سيادة، يكون نظام حكمها اتحادي فيديرالي يضمن حقوق جميع المكونات"، وأن "الكُرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم القومية"، والمطالبة ب"الإقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للكورد، وفق العهود والمواثيق الدولية"، بالإضافة إلى "تشكيل مرجعية كردية تمثل جميع الأحزاب والتيارات السياسية وممثلي المجتمع الكردي بسوريا".

في السياق، وبعد يومين على عقد اجتماع أمني ثلاثي شمالي الرقة، ضم ضباطاً روساً وأتراكاً وممثلين عن قوات النظام السوري، تشير أنباء إلى مفاوضات سرية تجري بين "قسد" ومسؤولين أتراك بهدف مناقشة القضايا الخلافية بين الطرفين.

وقال مسؤول كردي لموقع "ولاتي نيوز" الكردي، إن مفاوضات تجري بشكل سري بين قيادة "قسد" ومسؤولين في الحكومة التركية، بهدف التوصل إلى حلول سياسية تنهي الصراع العسكري بين الطرفين.

وأوضح المصدر أن الجانبين عقدا خلال الأيام القليلة الماضية لقاءين، ناقشا فيهما القضايا الخلافية، من دون أن يفصح عن مكان الاجتماع. وكشف المصدر أن اللقاءين لم يثمرا عن نتائج لغاية الآن، ولكنه اعتبر أن المفاوضات تسير بشكل جيد، مشيراً إلى أن لقاءات أخرى ستجمع الطرفين خلال الأيام المقبلة، مرجحاً أن يشارك فيها طرف دولي ثالث، في حال تم الاتفاق على الأمور الأساسية.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020