درعا بين "المشروع الإيراني" و"الاتفاق الروسي"..أيهما ينتصر؟

سيباستيان حمدان

الأحد 17/05/2020
على الرغم من التوصل لاتفاق جديد الجمعة، بين اللجنة المركزية في درعا والضامن الروسي، بشأن وقف العملية العسكرية التي كانت تحضر لها قوات النظام السوري في ريف درعا الغربي، إلا أن التعزيزات العسكرية ما تزال حتى اللحظة تصل إلى المحافظة، بحسب ما أكدته مصادر "المدن".

وكانت قوات النظام السوري بدأت منذ مطلع الأسبوع الماضي بإرسال تعزيزات عسكرية من القوات الحكومية والمليشيات الإيرانية الرديفة إلى محافظة درعا جنوب سوريا، بشأن ما قالت بأنها عملية عسكرية للسيطرة على بلدات طفس والمزيريب واليادودة غرب المحافظة، والتي تخضع لسيطرة فصائل التسويات.

"الثقة مهزوزة"
وقال عضو مفاوض في اللجنة المركزية بدرعا ل"المدن"، طلب عدم الكشف عن إسمه لأسباب أمنية، إن "الحملة العسكرية لم تتوقف، على العكس تماماً ما تزال التعزيزات العسكرية تصل إلى المحافظة حتى اللحظة"، مضيفاً أن "لا شيء مؤكداً حتى اللحظة بشأن وقف الحملة العسكرية أو الاستمرار فيها، لكن المؤكد أنه لا مصداقية لهم، والثقة فيهم مهزوزة".

وأضاف المصدر أن "الحملة العسكرية الحالية تعتمد بشكل كبير على عامل الضغط وتخويف الجنوب عن طريق نشر تلك القوات وإظهارها إعلامياً، وأن القوات القادمة لديها مهمة عسكرية ستؤديها، لكن ذلك لا ينفي الاحتمالات الأخرى، فكل الاحتمالات متوقعة".

وعن جدية الروس في وقف الحملة العسكرية، قال المفاوض: "الروس من مصلحتهم وقف الحملة العسكرية، واعتقد أنهم يسعون لذلك".

التيار الإيراني يقود الحملة
على مدى الأيام الماضية وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة، من مدافع ودبابات وأسلحة ثقيلة، من الفرقة الرابعة، والفرقة الخامسة، والفرقة الخامسة عشر قوات خاصة، والمخابرات الجوية، والتي تعرف بأنها التيار الإيراني داخل قوات النظام وأجهزته الأمنية، إضافة إلى عناصر من المليشيات الإيرانية و"حزب الله" اللبناني، بحسب ما أكدته مصادر "المدن".

وقال المصدر المفاوض إن "التيار الإيراني لديه مخططات خاصة بالجنوب تتعلق بانتشار قواته في المنطقة الغربية من درعا متخفين ضمن الجيش السوري"، مضيفاً أن "هذا التيار مايزال يرفض التهدئة، ومايزال يدفع بالتعزيزات العسكرية حتى الآن إلى درعا، خاصة من المليشيات الإيرانية وعناصر حزب الله متخفين تحت غطاء الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد".

وبحسب مصدر عسكري في فصائل التسوية غرب درعا، فإن هدف التيار الإيراني من الحملة هو "التوغل في منطقة ريف درعا الغربي، خاصة حوض اليرموك، لقربه من الجولان المحتل، وحدود المملكة الأردنية".

وأضاف المصدر أن إيران "تحاول استخدام ريف درعا للضغط على دول الجوار (الأردن - إسرائيل) مستفيدة من طبيعة المنطقة الجغرافية، إذ تحتوي المنطقة على وديان عميقة تفصل سوريا عن كل من الأردن وإسرائيل وستكون بيئة مناسبة للتوغل الإيراني، وأيضاً تلال مرتفعة تكشف عمق دول الجوار".

وقال: "استخدموا حادثة مقتل عناصر الشرطة كشماعة خيط، على الرغم أننا رفضنا الحادثة وتوعدنا بمحاسبة مرتكبيها، لكن يريدون القضاء على أي قوة تحاول الوقوف في وجه التمدد الإيراني، وهو ما نقوم به حالياً".

وتابع أنه "خلال الأشهر الماضية حاولت المليشيات الإيرانية الدخول إلى حوض اليرموك مرات عديدة بلباس وحافلات الفرقة الرابعة، ومنعناهم من ذلك، لذا نشاهد اليوم الحشود التي تهدد باقتحام مناطق طفس والمزيريب واليادودة التي تعتبر بوابة الدخول إلى حوض اليرموك".

مصدر مقرب من قوات "الغيث" التابعة للفرقة الرابعة، والتي يهيمن الحرس الثوري الإيراني على قرارها العسكري، ألمح ل"المدن"، بأن العملية العسكرية قادمة لا محالة. وقال إنهم لم يعودوا يحتملون أفعال ما أسماهم ب"المرتزقة" في منطقة طفس بعد عملية الاغتيال التي استهدفت عناصر الشرطة وقوات النظام، وأضاف أن "العملية يجب أن تبدأ في القريب العاجل لإنهاء هذه الإشكال"، وأن التعزيزات العسكرية لقواتهم وصلت إلى مشارف محافظة درعا بانتظار إشارة البداية للتنفيذ.

المشروع الإيراني
قبيل توقيع اتفاق المصالحة في جنوب سوريا في تموز/ يوليو 2018، عقدت قمة رباعية بين الأردن وروسيا، والولايات المتحدة وإسرائيل، نتج عنها التوصل إلى اتفاق بتسليم جنوب سوريا للروس، مقابل رعاية المصالح الأمنية للولايات المتحدة والمصالح الإسرائيلية المتعلقة بالتخوف من التوغل الإيراني قرب حدود الجولان المحتل.

ومع مطلع آب/أغسطس 2018 بدأت روسيا بتنفيذ البند المتعلق بالانسحاب الإيراني الجزئي من مناطق "مثلث الموت" -منطقة تلاقي محافظات: ريف دمشق، القنيطرة ودرعا- والحدود السورية الإسرائيلية، ومنطقة جبل الشيخ، نحو عمق العاصمة دمشّق وأطرافها ومحافظة حمص على الحدود اللبنانية السورية، كبادرة حسن نية، إلا أن روسيا أرادت الالتفاف على المضامين الدولية للاتفاق.

إذ بعد 6 أشهر من الاتفاق بدأ الطوفان الإيراني بالعودة مجدداً للساحة الجنوبية عبر الانتشار في مثلث الموت ووصولاً إلى الحدود الإسرائيلية، وقواعد عسكرية للجيش السوري في منطقة الكسوة على الطريق الدولية دمشّق-القنيطرة.

وهو ما إعتبر بداية الحكاية، فالتوغل الإيراني بدأ أيضاً يظهر في درعا عبر الأجهزة الأمنية السورية مثل المخابرات الجوية ومجموعات من الأمن العسكري وأمن الدولة، وصولاً إلى تواجد رسمي ل"حزب الله" في منطقة اللجاة وبناء قواعد عسكرية، بحسب مصادر "المدن".

بينما عند الشريط الحدودي في القنيطرة، توغلت إيران بشكل كافٍ في قرى الشراكس (بريقة، بئر عجم) وقرى جبل الشيخ، إذ قامت بإنشاء مليشيات محلية من أبناء المنطقة، إلى جانب توطين عائلات عناصر المليشيات الإيرانية و"حزب الله" في العديد من القرى بعد طرد ساكينها. وهو ما تسعى إلى تكراره في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وفقاً لمصادر "المدن".

هل ينهار اتفاق التسوية؟
استبعد المصدر العسكري من غرب درعا، أن تقوم قوات النظام بعملية عسكرية واسعة في المنطقة قد تؤدي إلى انهيار اتفاق التسوية، مشيراً إلى أنها قد تلجاً إلى عملية عسكرية محدودة للضغط على فصائل التسوية من أجل الخضوع لمفاوضات جديدة قد تغير "شكل اتفاق التسوية". 

وقال: "لا اعتقد أن الروس قد يسمحون للإيرانيين ببدء عمل عسكري، والتوغل بحرية في درعا"، مستدركاً أن "النظام بشكل عام، بعيداً عن التيار الإيراني، يريد إنهاء ملف الجنوب من خلال سحب السلاح الثقيل من أيدينا، ونشر حواجز عسكرية داخل القرى والبلدات، وايضاً لديه قائمة بأسماء مطلوبين من قادة المعارضة في المنطقة".

وقال مصدر مفاوض من ريف درعا الغربي ل"المدن"، إن "اتفاقيات التسوية هي بالأساس كانت حلاً مؤقتاً، وهي مرتبطة بوجود حل سياسي في البلاد، وفي حال عدم التوصل إلى حل سياسي سيقوم النظام بالتخلص منها واحدة تلو الأخرى تباعاً".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020