الصراع النووي:واشنطن تتخطى عقوبات مجلس الأمن على إيران

المدن - عرب وعالم

الثلاثاء 22/09/2020
قال الممثل الأميركي الخاص لشؤون إيران وفنزويلا إيليوت أبرامز إن الولايات المتحدة لن تتردد في مواجهة تهديدات الأسلحة النووية والصاروخية والتقليدية من إيران، مشيراً إلى أن إعادة واشطن فرض عقوبات مجلس الأمن، التي عُلقت بموجب الاتفاق النووي، تأتي في هذا السياق.

وأضاف أبرامز في إيجاز للصحافيين، أن "النظام (الإيراني) يستخدم برنامجه النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي والدولي". وتابع: "تمتلك إيران أكبر قوة صواريخ باليستية في الشرق الأوسط، وقد قامت بتصدير كل من الصواريخ وتكنولوجيا إنتاج الصواريخ إلى جهات فاعلة عنيفة من غير الدول، على غرار ميليشيات الحوثي في اليمن وإرهابيي حزب الله في لبنان وسوريا"، حسب تعبيره.

وقال إن "النظام يواصل استخدام ترسانته من الأسلحة التقليدية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط وإثارة العنف الطائفي ونشر الإرهاب في مختلف أنحاء المنطقة".

وكانت واشنطن أعلنت الاثنين، عن حزمة عقوبات جديدة على إيران، وذلك عقب إعلانها إعادة تفعيل جميع العقوبات الأممية عليها. وقال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إن العقوبات الصادرة اليوم شملت وزارة الدفاع الإيرانية، وشخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي.

أما وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، فأوضح أن الإجراءات الجديدة التي تم اتخاذها تهدف لحماية قواعد بلاده العسكرية من أي اعتداءات.

وتشمل الإجراءات الجديدة: أمر تنفيذي جديد من الرئيس دونالد ترامب يستهدف عمليات نقل الأسلحة التقليدية. إدراج وزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة الإيرانية ومنظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية ومديرها والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على لائحة العقوبات بسبب الأنشطة المتعلقة بالأسلحة التقليدية.

وأدرجت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتين أيضاً ستة أفراد وثلاثة كيانات مرتبطة بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية على لائحة العقوبات. كما أدرجت وزارة التجارة خمسة أفراد آخرين تابعين لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية ووضعتهم على قائمة الكيانات التي تفرض عليها قيوداً خاصة بمراقبة الصادرات، وثلاثة أفراد وأربعة كيانات مرتبطة بمجموعة شهيد همت الصناعية، وهي المنظمة التي تتعامل مع الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تعمل بالوقود السائل.

وقال أبرامز إن الإدارة "تكرس نفسها للحفاظ على سلامة الأميركيين والمواطنين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا من خلال اتخاذ هذه الإجراءات ضد أكبر دولة راعية للإرهاب ومعادية للسامية في العالم". وأضاف "سنواصل فرض عقوباتنا ونوسع نطاقها إلى أن تصبح إيران مستعدة لاستكمال مفاوضات شاملة تعالج سلوك النظام الخبيث. نحن منفتحون دائما على الدبلوماسية مع إيران، ولكن يجب أن تقابلنا هي أيضاً بالدبلوماسية، وليس بمزيد من العنف وإراقة الدماء والابتزاز النووي".

ورفضت كلّ من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وهي دول موقعة على الاتفاق النووي، إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران وقالت إن واشنطن لا يحق لها ذلك بعد انسحابها من الاتفاق النووي. فيما هدّدت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على كل من يخالف العقوبات.

وتوضيحاً لهذه النقطة، قال أبرامز إن "العقوبات ستُفرض على الأفراد والشركات والمصارف التي تساعد إيران على مخالفة العقوبات الأممية واسعة النطاق. وأضاف "الولايات المتحدة ستحقق في أمر من ينتهكون هذه العقوبات وسيتم تطبيق كافة أحكام هذه العقوبات إذا ما توصلنا إلى الحقائق".

وأعطى مثالاً بانه "إذا قام مصرف أوروبي بتمويل عملية بيع أسلحة لإيران أو من قبلها، يتم فرض عقوبات عليه بالتأكيد. هذا ما يدعو إليه حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران".

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، حضر الإيجاز الصحافي وطلب عدم الكشف عن هويته، إن الأمر التنفيذي الخاص بالأسلحة التقليدية، الذي وقعه ترامب، هو أول سلطة رئيسية جديدة خاصة بإيران لمكافحة انتشار الأسلحة منذ العام 2012، وهو يستهدف ناشري الأسلحة التقليدية من إيران وإليها وداعميهم. 

وأوضح أن الأمر التنفيذي يتيح لوزارة الخارجية ووزارة الخزانة فرض عقوبات حظر مالي على بعض الأشخاص المتورطين في عمليات نقل أسلحة تقليدية من إيران وإليها، و"نحن نعرّف الأسلحة التقليدية على نطاق واسع على أنها أي عنصر له استخدام عسكري في النهاية". وتابع أنه "بهذا المعنى، هذا الأمر التنفيذي أوسع نطاقاً من قيود الأمم المتحدة على الأسلحة، والتي تنطبق على الأسلحة أو العناصر المدرجة في سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية فحسب أو تلك التي تعتبر أسلحة ومواد ذات صلة".

وتعليقاً على العقوبات، أكد المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي الثلاثاء، أنّ إدراجه وآخرين من مسؤولي الهيئة على قائمة العقوبات الأميركية الجديدة "بلا أي أثر"، معتبراً أنّ هذه العقوبات "خطوة استعراضية بغرض إحداث ضجة إعلامية وأنها لن تترك أدنى تأثير على أنشطة الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية".

وأضاف كمالوندي أن "هذا السلوك جاء لتهرّب أميركا من الإخفاقات السياسية المتكررة في الساحة الدولية بعد فشلها في إعادة العقوبات الأممية ضد إيران". وتابع أن واشنطن منذ انسحابها من الاتفاق النووي قبل أكثر من عامين "نفذت إجراءات كثيرة لفرض قيود على نشاط إيران النووي، لكن الصناعة النووية الإيرانية تتقدم إلى الأمام وأنّ الإجراءات الأميركية لن توقف عجلتها".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020