من قتل"أبو جليبيب الأردني"لدى إنتقاله من إدلب الى حوران؟

قتيبة الحاج علي

الإثنين 31/12/2018
قالت مصادر جهادية متعددة، إن إياد الطوباسي المُلقب بـ"أبو جليبيب الأردني" أو "أبو جليبيب المهاجر"، قد قُتل واثنان من مرافقيه في سوريا. وبينما اختلفت الروايات المتداولة حول مكان وتفاصيل الحادثة، إلا أنها اتفقت على تأكيد نبأ مقتل الرجل البارز في تنظيم "القاعدة" في سوريا، وأبرز مؤسسي "جبهة النصرة" في الجنوب السوري.

الطوباسي أردني الجنسية، وينحدر من مدينة الزرقاء، وقد التحق بتنظيم "القاعدة" في العراق بعد الغزو الأميركي. وهو صهر "أبو مصعب الزرقاوي" زعيم التنظيم الأسبق في العراق. وكان الطوباسي من الذين أرسلهم التنظيم إلى سوريا بعد اندلاع الثورة السورية في عام 2011 بهدف تأسيس "جبهة النصرة"، وتولى تشكيل وقيادة فرع التنظيم في الجنوب السوري.

في أواخر عام 2012، فقد التنظيم الاتصال بالطوباسي، لبضعة أسابيع، ما دفع قيادة التنظيم لعزله والإعلان أن مصيره "مجهول" وتعيين القيادي المُلقب بـ"أبو أنس الصحابة" خلفاً له. واتضح بعدها أن الطوباسي ما زال على قيد الحياة، بعد عودته مما تم وصفه حينها بـ"العملية الأمنية" التي كان يُشرف على تنفيذها في العاصمة دمشق.

الطوباسي استغل نفوذه الواسع وعلاقاته القديمة داخل تنظيم "القاعدة" لتنشيط فرع التنظيم في جنوب سوريا واستقطاب المقاتلين الأجانب وبالتحديد الأردنيين منهم. وتحول فرع "جبهة النصرة" في محافظتي درعا والقنيطرة في عام 2015 إلى واحد من أقوى تيارات التنظيم داخل سوريا، مسيطراً على مساحات واسعة من المحافظتين ومستقطباً آلاف المقاتلين المحليين، بعدما تولى إدارة المنطقة عسكرياً ومدنياً وقضائياً. حينها تراجع دور فصائل المعارضة المحسوبة على "الجيش الحر" إلى حدود هامشية.

بعد إعلان "أبو بكر البغدادي" زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" عن تبعيّة "جبهة النصرة" لتنظيمه، تعرضت "النصرة" في الجنوب لانتكاسة بعد انشقاق العديد من قيادييها والتحاقهم بالبغدادي. حينها دخل الطوباسي في سلسلة صراعات مع القيادي البارز في التنظيم آنذاك "أبو ماريا القحطاني"، الذي وصل برفقة المئات من مقاتلي "النصرة" من ديرالزور إلى الجنوب، بعد هزيمتهم على يد "داعش" شرقي سوريا.

القحطاني حاول انتزاع قيادة التنظيم في جنوب سوريا من الطوباسي، وأنشأ تياراً داخل "الجبهة" لقتال تنظيم "الدولة"، وقاد معارك ضد "لواء شهداء اليرموك"، إلا أنه لم ينجح في حسمها، ما تسبب بخسائر مادية وبشرية كبيرة في صفوف "الجبهة"، وتصاعد الخلاف مع الطوباسي لينتهي بطريقة غامضة جداً في أواخر عام 2015، عندما خرج جميع قياديي "جبهة النصرة" من الجنوب إلى الشمال، بمن فيهم الطوباسي والقحطاني، برفقة عشرات المقاتلين من ديرالزور، في صفقة مع مليشيات النظام ما زالت مجهولة التفاصيل حتى اللحظة.

وبعد وصول الطوباسي إلى الشمال السوري دخل في صراع مع "أبو محمد الجولاني"، على خلفية رفضه لفك العلاقة بين "الجبهة" وتنظيم "القاعدة"، وتأسيس "جبهة فتح الشام"، "هيئة تحرير الشام" لاحقاً. وتمسك الطوباسي بـ"بيعته" لزعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري، وبدأ برفقة الشرعي البارز سامي العريدي، تأسيس تيار موالٍ لـ"القاعدة" تحت اسم "حراس الدين"، ليستقطب مقاتلي "تحرير الشام" الرافضين لسياسة الجولاني. وهو ما دفع "الجولاني" لاعتقال الطوباسي والعريدي، أواخر عام 2017، بوصفهم "رؤوس للفتنة"، قبل أن تتدخل شخصيات جهادية، للضغط وإطلاق سراحهما لاحقاً.

الصدامات المتكررة والتضييق الذي مارسه الجولاني على الطوباسي ومقاتليه، دفعت الطوباسي لمحاولة الخروج من إدلب والعودة باتجاه الجنوب السوري، لكنه فشل بأكثر من محاولة، واعتقلته "هيئة تحرير الشام" لأيام بعد تجاوزه أحد حواجزها بمساعدة أحد المهربين. وأصدرت "الهيئة" قراراً حينها بمنع عودة الطوباسي إلى درعا تحت ذريعة "عدم إحداث فتنة داخل فرع هيئة تحرير الشام في جنوب سوريا"، فيما فُسر حينها بأن عودة الطوباسي إلى درعا كانت ستتسبب في موجة انشقاقات في الفصيل هناك.

مصدر مطلع، قال لـ"المدن"، إنه وبعد سيطرة مليشيات النظام على جنوب سوريا، وانضمام فصائل المعارضة فيها إلى اتفاقية "التسوية"، زادت رغبة الطوباسي بالعودة إلى درعا بهدف "تأسيس فصيل يتبع لتنظيم القاعدة ويعمل على القيام بعمليات أمنية ضد مليشيات النظام"، معتبراً أن طبيعة السيطرة العسكرية غير الكاملة لمليشيات النظام في درعا، وإخفاء الفصائل لكميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة، سيسهل تنفيذ هذه النوعية من العمليات. كما أن "تنفيذ عمليات ضد النظام في درعا وإعلان تنظيم القاعدة لمسؤوليته عنها سيُعيد الزخم للتنظيم في سوريا من جديد" بحسب تعبير المصدر.

المصدر أضاف أن الطوباسي برفقه اثنين من معاونيه؛ الأردني الملقب بـ"أبو زكريا المهندس" و"سلمان التونسي"، توجهوا إلى درعا برفقة أحد المهربين، وبعد وصولهم إلى الريف الشمالي لمحافظة السويداء قام المهرب بقتلهم وتسليم جثثهم إلى "فرع الأمن العسكري" في السويداء.
المصدر نفى ما تداولته بعض وسائل الإعلام أن العملية وقعت أثناء محاولة الطوباسي ومرافقيه دخول الحدود الأردنية، مشيراً إلى أن الوصول إلى درعا كان هدف المجموعة الأساسي، لا الأردن، كما أن العملية وقعت في منطقة تبعد عن الحدود الأردنية بأكثر من 80 كيلومتراً.

الداعية السعودي الجهادي عبدالله المحيسني، نعى الطوباسي في قناته في "تلغرام"، ودعا أهل حوران لقيادة عمليات ضد مليشيات النظام تحت مسمى "عمليات الشهيد أبي جليبيب"، وقال إن الطوباسي "كان في إدلب، لكنه آثر القدوم إليكم ليبدأ حرب العصابات ضد ضباط الأسد، فقُتل ونال الشهادة وهو في الطريق".

تنظيم "القاعدة" ممثلاً بالطوباسي فشل بالعودة إلى درعا، إلا أن هذه الحادثة تكشف عن محاولات لإعادة إشعال الجنوب، بعدما استعادت مليشيات النظام السيطرة "الشكلية" عليها.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020