احتجاجات أميركا تتصاعد..وترامب يختبئ ويصمت!

المدن - عرب وعالم

الإثنين 01/06/2020
خرج عشرات آلاف الأميركيين، ليل الأحد، لليوم السادس على التوالي، في تظاهرات احتجاجا على مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد، بعدما جلس شرطي أبيض على رقبته، لمدة 9 دقائق، أثناء اعتقاله في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا.

التظاهرات التي تحمل شعار "حياة السود مهمة"، والتي حملت طابع السلمية، طغت على الاضطرابات التي دمرت المدن من فيلادلفيا إلى لوس أنجلس واشتعلت بالقرب من البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وفرضت مدن أميركية كبرى حظر تجول إثر وقوع صدامات بين الشرطة والمتظاهرين، وسط تجاهل المتظاهرين تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن حكومته ستضع حدا للاحتجاجات العنيفة.

وفُرض حظر للتجوّل الأحد في واشنطن، بعد خروج تظاهرات جديدة قرب البيت الأبيض، حسبما أعلن رئيس بلديّة العاصمة موريل باوزر. وكتب باوزر على تويتر، أنه أمر بنشر الحرس الوطني في المدينة لدعم الشرطة.

أتى ذلك غداة تصاعد الاحتجاجات أمام البيت الأبيض، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق متظاهرين، مع اندلاع اشتباكات عنيفة في أنحاء آخرى في العاصمة الأميركيّة. واستدعت واشنطن كامل الحرس الوطني المخصص لها والبالغ 1700 عنصر لمواجهة الاحتجاجات.

ونقل مراسل "الحرة" عن مصادر في شرطة واشنطن تأكيدها أن متظاهرين أقدموا على اشعال حريق في قبو كنيسة سانت جونز قبالة البيت الأبيض، وفي مقر الاتحاد الأميركي للعمال وهو أكبر نقابة عمالية في الولايات المتحدة. كما أكد مصدر في جهاز الخدمة السرية إصابة 50 من عناصره على الأقل في الاشتباكات في محيط البيت الأبيض.

وذكرت "أسوشيتد برس" أن المتظاهرين في فيلادلفيا ألقوا الحجارة وقنابل المولوتوف على الشرطة، بينما اقتحم اللصوص في أكثر من 20 مدينة في كاليفورنيا محلات الأحذية الرياضية، والأسلحة، والهواتف المحمولة، وأجهزة التلفاز وغيرها من الإلكترونيات.

وفي السياق، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن جهاز الخدمة السرية قام بنقل الرئيس دونالد ترامب إلى مخبأ سري تحت الأرض ليل الجمعة، على خلفية التظاهرات الحاشدة التي تدور في محيط البيت الأبيض.

ولم تتضح بالضبط  الأسباب الحقيقية التي دفعت الخدمة السرية إلى اتخاذ هذه الخطوة، لكن الوكالة لديها بروتوكولات لحماية الرئيس عندما يكون المبنى مهدداً. فيما  أكد مسؤولون مقربون من ترامب أن الرئيس وعائلته "لم يتعرضوا لخطر حقيقي أبداً".

وأمضى ترامب، يوم الأحد، بعيدا عن الأنظار على الرغم من توقع البعض إلقاءه كلمة بخصوص ما تشهده البلاد من أحداث. وكان ترامب قد أبدى أولاً تعاطفه مع القتيل جورج فلويد وعائلته، لكن بعد ذلك عبر عن استيائه الشديد من عمليات النهب والشغب التي رافقت الاحتجاجات، ودافع بشدة عن نشر الحرس الوطني في الولايات التي تشهد اضطرابات، كما هدد بالتصدي لمثيري الشغب الذين يحالون تخطي سور البيت الأبيض "بالكلاب والسلاح".

ونشر ترامب سلسلة تغريدات انتقد فيها مواقف الديمقراطيين من الاحتجاجات، كما حمل اليساريين المتطرفين المسؤولية عنها. وفيما كان ترامب محط غضب بعض المحتجين خاصة في واشنطن، حاول مساعدوه أن يشرحوا له أن الاحتجاجات لم تكن بشأنه فحسب، بل حول قضايا أوسع تتعلق بالعرق.

ولم يخفِ بعض مستشاري الرئيس قلقهم من تغريداته، واعترفوا بأنها تزيد الوضع تأزماً، حسب الصحيفة. وقال السناتور تيم سكوت من ولاية ساوث كارولينا، الجمهوري الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، إنه "من دون شك هذه ليست تغريدات بناءة. أنا ممتن لأنه يمكننا التحادث. لا نتفق دائما على أي من تغريداته مسبقًا، ولكن لدينا القدرة على الجلوس والحوار حول كيفية دفع هذه الأمة إلى الأمام".

من جهته، قال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين إن إدارة ترامب لن تلجأ لاستخدام سلطتها الاتحادية لتحريك الحرس الوطني في الوقت الحالي، مع استمرار الاحتجاجات في عدة مدن أميركية.

وأضاف أوبراين "لن نضفي الطابع الاتحادي على الحرس (الوطني) في الوقت الحالي. لكن إذا استلزم الأمر، فإن لدينا قوات عسكرية إضافية يمكن إرسالها... إذا كان حكام الولايات ورؤساء البلديات بحاجة إليها وخرجت الأوضاع عن سيطرتهم"، وقال إن قرارات إنفاذ القانون لا بد وأن يتخذها حكام الولايات ورؤساء البلديات.

وتابع مستشار الأمن القومي الأميركي: "سنقدم كل ما يحتاجه حكام الولايات ورؤساء البلديات للمحافظة على السيطرة على مدنهم".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020