القضية الفلسطينية بوصفها قضية نسوية

المدن - ثقافة

الجمعة 02/04/2021
نشرت ندى إيليا، الكاتبة الفلسطينية المغتربة والعضو في الجماعة التوجيهية للحملة الأميركية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، مقالاً في " ميدل إيست آي" عن دعم القضية الفلسطينية بوصفها قضية نسوية، وذكرت أنه في 15 آذار/ مارس، أطلق التجمع النسوي الفلسطيني الذي تأسس منذ فترة قصيرة، أول مبادرة له في شكل تعهّد ورسالة مفتوحة تطلب من النساء الأميركيات والمنظمات النسوية والحقوقية في العالم أن يتبنّوا القضية الفلسطينية باعتبارها قضية نسوية ملحّة. وسرعان ما بدأت التواقيع تأتي من الولايات المتحدة وفلسطين، وبريطانيا وأستراليا والأرجنتين والسويد وكندا وكينيا وإيطاليا.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها التطرق الى التضامن النسوي مع القضية الفلسطينية، فهناك الكثير من المقالات والبرامج.. وطرحت عناوين مثل "كيف تكون النسوية تفكيراً بفلسطين التي نريد؟ و"لماذا من المهم ان يدعم الحراك النسوي قضية فلسطين؟ وأطلقت بعض التجمعات مثل "طالعات"...

يُعَرِّف تجمع النسويات الفلسطينيات نفسه، بحسب ندى إيليا، على أنه هيئة مقرها الولايات المتحدة، تتكوّن من نساء ونسويات من فلسطين وجنسيات عربيّة أخرى "ملتزمات بدعم التحرر الاجتماعي والسياسي الفلسطيني من خلال مواجهة العنف الجنساني والاحتلال والقمع ومصادرة الأراضي". وفي تعهّده يمثل أكثر من مجرد بيان تضامن، حيث يقترح 6 خطوات وإجراءات عملية لبلورة رؤية نسوية متعدّدة الجوانب مناهضة لممارسات الاحتلال في فلسطين. تشمل هذه الرؤية تبني القضية الفلسطينية على أنها قضية نسوية ذات أولوية، والتعهد بدعم حقوق الفلسطينيين في حرية التعبير، ورفض الخلط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، ودعم حركات المقاطعة، وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وسحب الاستثمارات في المجال العسكري، والدعوة إلى إنهاء الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الأميركي لإسرائيل.

وجاء في التعهّد الذي تم توزيعه على المنظمات المتضامنة "تمثّل رسالتنا رؤية لمستقبل مختلف جذرياً يعتمد على الترابط الذي يمنحنا حياة أفضل، ودعم الطبقات العاملة وإشاعة الحب بين الناس والتعلق بالأرض والحياة والكوكب. لهذه الأسباب، نتعهد اليوم، وفي المستقبل، بالاعتراف بفلسطين على أنها قضيّة نسوية ودعم هذا الالتزام في حياتنا اليومية ومن خلال الأنشطة والفعاليات المختلفة".

"فلسطين هي قضية نسوية"، تمثّل هذه العبارة في حد ذاتها حقيقة بديهية لا تحتاج إلى تفسير. لم ينظر كثيرون إلى هذا التوجه بعين الإعجاب، وقال البعض أن ذلك يعتبر فهماً ضيقاً جدًا للنسوية ورأوا أنّ فيه نوعاً من الإقصاء، بدل أن يكون ركيزة لأيديولوجية التحرر المنشودة. بعض المتابعين لحساب تجمع النسويات الفلسطينيات في "إنستغرام"، لديهم مشكلة مع مصطلح "النسوية". هذا المصطلح يرتبط في أذهانهم بنساء الطبقة الوسطى، ذوات البشرة البيضاء، الغربيات الليبراليات اللواتي يحملن وجهات نظر استشراقية عن فلسطين والعرب المجتمعات الإسلامية، واللواتي ينظرن إلى إسرائيل على أنها دولة "ديمقراطية"، وليست دولة احتلال.

وحتى في خضم الجدل حول مدى ملاءمة مصطلح "النسوية" لظروف المجتمع الفلسطيني، بدا أن هناك اعترافًا واسع النطاق بأن الصهيونية، مثل جميع الأنظمة الاستعمارية الاستيطانية، تعتمد العنف الجنساني، وأن النساء الفلسطينيات يشاركن بشكل فعال في مناهضة الاحتلال. فلطالما كانت المرأة الفلسطينية جزءًا من حركة المقاومة الشعبية في وجه المخططات الصهيونية، وساعدت على ترسيخ فكرة أنّ التحرر الوطني سيكون منقوصا دون تطبيق العدالة بين الجنسين.

ويعتبر تجمع النسويات الفلسطينيات أنّ العدالة غير قابلة للتجزئة، وتوجهه يعبّر عن رؤية شاملة للمجتمع وفهم عميق لقضية تحرّر لا تكتمل من دون إنهاء كل أشكال العنف البنيوي. 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021