مسجد شكيب ارسلان.. أنسنة المقدّس الدينيّ عبر التجريب المعماريّ

فادي طفيلي

السبت 17/12/2016
لمعمارِيَّي L.E.FT، مكرم القاضي وزياد جمال الدّين، وهما يُدرِّسان في جامعة كولومبيا ودرَّسا في كليّة العمارة في جامعة "يال" الأميركيّة، حلقات متلاحقة عن "الجوامع والمساجد في العالم العربيّ"، فإنّ اختبار بناء مسجد وتحقيقه على أرض الواقع يمثّل فرصة نادرة قلّما تسنحُ في بلدٍ مثل لبنان، يتصدّر مشهد عمرانه قطاعُ المقاولات والبناء التجاريّ واستثماراته الفظّة. وتنسحبُ فرصة خوض الاختبار هذه، بالنسبة لهما، على فكرة بناء أيّ مسجد، وفي أيّ مكان أو موضع. فكيف الحالُ إذا ما كان المسجد، موضوع الاختبار، حاملًا لاسم الأمير والكاتب شكيب أرسلان ووسمه، وأن يكون مكان إقامته موضعًا حافلًا بالتواريخ والشواهد والرموز، كحال مدخل قصر الزعامة الجنبلاطيّة في صدر المختارة؟ إنّها، والحال على هذا النحو، وصفة مثاليّة لانعقاد عناصر التجريب، وفرصة فريدة لاسترجاع معنى "الجامعة الإسلاميّة" الذي تبنّاه الأمير أرسلان وتمسّك به، وربّما نسج تراكيبه ومسوّغاته على نول تركيبته الشخصيّة الغنيّة وعلى وقع الأحوال التاريخيّة التي عاشها وشهد على تحوّلاتها بين العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر وأربعينيّات القرن العشرين.

ففي النسب ومن جهة الأمّ، اتّصل شكيب أرسلان (1869 – 1946) بالعمق القفقاسي الإسلامي، إذ كانت والدته "شركسيّة من مسلمي القفقاس، وكان لها التأثير الكبير في حياته ونفسيّته". وهو عاد ورسّخ هذا الاتّصال ومتّنه بزواجه من "فتاة شركسيّة الأصل، عرفها في الآستانة كانت من أسرة مهاجرة من القفقاس إلى مدينة الصلت الأردنيّة هربًا من اضطهاد الروس للمسلمين". ومن جهة الأب، يتحدّر الأمير من سلالة "الملك النعمان ابن المنذر بن ماء السماء اللخميّ"، أحد ملوك الحيرة النساطرة. وانتسابه المباشر يعود إلى "أرسلان بن مالك، الذي استوطن وعشيرته مناطق معيّنة من جبل لبنان بناء على أمر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لصدّ هجمات الروم على أطراف الدولة العبّاسيّة". ولِفَهم تراكيب شخصيّة شكيب أرسلان وطبقاتها يكفي استقراء ما يتضمّنه هذا التنسيب من عناصر إناسيّة ومكانيّة وتاريخيّة عديدة، تمتدّ من الحيرة، فالقفقاس، وجبل لبنان، والآستانة، والصلت، وتجمع تنويعات دينيّة، بعضها مغالٍ في الأصل، وقد سعى الأمير في حياته عبر حركيّته السياسيّة والفكريّة ودعاوي القضاء على الجهل والتخلّف، إلى تذويب الغلوّ فيها، وتسييله في النبع الإسلاميّ الأوّل وتجريداته الفلسفيّة المكثّفة، ومركزيّته الحضاريّة الجامعة والممتدّة.

وكان الأمير منذ مطلع فتوّته وتحصيله، أضاف على غنى نسبه الإناسيّ والمكانيّ غنىً فكريًّا، تمثّل بتتلمذه على يد الشيخ محمّد عبده في المدرسة السلطانيّة في بيروت. وهو سافر إلى مصر وانضمّ إلى حلقة الشيخ هناك، ولازمه وتأثّر بدعاويه القائلة بإصلاح الأزهر ومناهجه التعليميّة وبضرورة دراسة العلوم الطبيعيّة الحديثة من أجل نهضة العقل العربي والإسلاميّ. كما دَرَس أرسلان في حلقات جمال الدين الأفغانيّ وتأثّر به أيضًا، إذ اقتدى بدعواه إلى "الجامعة الإسلاميّة" "بوصفها وسيلة فعّالة لجمع كلمة المسلمين تجاه الخطر المحدق بهم، وقوّة مضافة إلى القوّة القوميّة في التصدّي للنفوذ الغربيّ الاستعماري الصاعد على حساب السلطنة العثمانيّة وبعدها الثقافيّ الإسلاميّ. وكان أرسلان على صلة فكريّة بأعلام الفكر العربيّ من معاصريه، أمثال محمّد رشيد رضا، حيث اتفقت آراؤه والأخير على "ضرورة استمرار الخلافة، ودور العرب الطليعي في خدمة القضيّة الإسلاميّة، من خلال قدرتهم على التوفيق بين القوميّة العربيّة والوحدة الإسلاميّة توفيقًا يستحيل في غيرها من القوميّات".

وبناءً على ذلك، وإلى حرصه على سلامة الدولة العثمانيّة ووحدتها، وسّع أرسلان خريطة صِلاته الإسلاميّة والعربيّة، فشملت إلى لبنان وسوريا، المغرب العربي ومصر. وقد ساهم انتخابه في العام 1913 عضوًا في "مجلس المبعوثان" العثماني، ممثّلًا عن حوران، في زيادة تأثيره السياسي وتوسيعه، ورفعه عن الهموم الزعاماتيّة المحليّة والضيّقة في الجبل اللبنانيّ. وهو اضطلع بفضل موقعه في الآستانة بمهام سياسيّة تفاوضيّة دوليّة، إذ فاوض الألمان بشأن خلافهم مع العثمانيين حول القضيّة القفقاسيّة في العام 1918. ومع انهيار السلطنة في ذلك العام، مكث الأمير في برلين، وتنقّل بينها وبين جنيف. وفي مطلع العشرينيّات وزوال السلطنة، تنقّل أرسلان في إقامات متعدّدة العناوين والمُدد في أوروبا، أطولها في سويسرا. كما كيّف آنذاك دعاويه "الجامعة" مع الفضاء العربي وحلم توحيده ضمن صيغة قوميّة، وناوأ الانتدابات والاستعمارات الفرنسيّة والبريطانيّة في المشرق، وترأّس الوفد السوري في العام 1926 إلى عصبة الأمم لعرض القضيّة السوريّة على لجنة الانتدابات. وفي العام 1929 أدّى أرسلان شعائر الحجّ في مكّة، واستقبل استقبالًا حارًا في جدّة وتوطّدت علاقته بالملك عبد العزيز. وخلال إقاماته في سويسرا في تلك الفترة، زار إسبانيا، ودُعي لزيارة المغرب العربي، فلبّى الدعوة ووطّد علاقته ووثّقها بالحركة الوطنيّة المغربيّة التي أثر فيها وبلور مواقفها القوميّة. كما متّن أرسلان، في الثلاثينيّات، علاقاته الإسلاميّة في البلقان وأوروبا الشرقيّة، فزار فيينا وبودابست وبلغراد، وطاف في البوسنة أيّام عديدة متفقّدًا مدنها وبلداتها حيث استقبل بحفاوة كبيرة. وبسبب مناوأته الفرنسيين، وبسبب تمسّكه بأفكار وحدويّة تجمع كتل إقليميّة كبيرة في العالم العربي وتتنافى مع خرائط البريطانيين والفرنسيين، كفكرته عن دولتين عربيّتين كبيرتين إحداهما في المشرق والأخرى في المغرب (فكرة طرحها في 1937 خلال محاضرة في النادي العربي في دمشق)، فقد بقي أرسلان شبه مبعد عن لبنان طيلة حقبة الانتداب وعرضة لدعاية سياسيّة مناوئة. وهو لم يعد إلّا في العام 1946، بعد استقلال سوريا ولبنان، لكنّ تلك السنة كانت سنة وفاته.

إذن، وهذا لسان حال معماريّي L.E.FT، إنّنا أمام شخصيّة ثقافيّة وسياسيّة إسلاميّة فذّة، تُصيب الهدف الذي سعى إليه المعماريّان الشريكان على الدوام، وهو تقاطع العمارة مع السياسة والثقافة. شخصيّة بالغة الغنى وكثيفة الصِلات، وحيويّة في تجريبيّتها وحركيّتها التي غطّت خريطة حضاريّة إسلاميّة واسعة. ولاستحضار شكيب أرسلان الآن، في صرح رمزيّ يحمل اسمه في المختارة، معنًى سياسيًّا بليغًا يؤكّد على رفض العداء للفضاء الثقافي والاجتماعي الأكبر. وذاك معنى قد يعوّض بعض الشيء عن الوظيفيّة المطعونة للصرح، بسبب صعوبة ارتياده تحت ضغط التدابير الأمنيّة للقصر الجنبلاطيّ الذي يستضيفه في حِماه. فإلى موقع أرسلان كرجل فكر سياسيّ تجاوز بطموحاته وسيرته العصبيّات العائليّة بالنسبة لزعامات الجبل، ومن هذه المساحة الصغيرة لفضاءات المسجد الداخليّة والخارجيّة (بين 70 و100 مترًا مربّعًا)، فإنّ رمزيّة الرجل تستدعي أفكاراً وتأمّلات وأشجاناً كثيرة، تتّصل بمآلات المنطقة والفضاء الإسلاميّ الأوسع الذي حرص ابن الشويفات على إبقاء صِلاته به حيّة وفاعلة حتّى رمق حياته الأخير. فهذا زمن شهد ويشهد، خلال سنوات قليلة، سحق الحواضر الإسلاميّة الواحدة تلو الأخرى. فبعد حماه وحمص وأرياف دمشق وغوطتيها، تُسحق حلب، أغنى مدينة تاريخيّة إسلاميّة في العالم، وتلقى، بواسطة آلة التمدير والسحق ذاتها، ما سبق ولاقته كابول في أفغانستان وغروزني في الشيشان.

وإذ تلتبس معاني الحيويّة الإسلاميّة المعاصرة وتتوزّع بين هزائم وانكسارات وإبادات ومجازر هنا، وإرهاب وجنون وظلاميّة وتعصّب هناك، يختار القاضي وجمال الدين معاني واسعة وسامية للحيويّة، تذكّر بسُمو واتّساع حركيّة شكيب أرسلان ووفرة تراكيبه وإيحاءات شخصيّته. فالإسلام، ورغم كلّ شيء، وبالمنطوق الحضاريّ المعاصر، يبقى الدين الأسرع انتشارًا في العالم. وهو سيغدو، مع حلول العام 2025، الديانة العالميّة الأكبر والأكثر فتوّة وشبابًا. وهذا المعطى الأخير، بالنسبة لهما كمعماريين، يفترض حضور النزعات التجريبيّة والتهجينيّة الفتيّة في ما يظهر من منشآت ذات صفة إسلاميّة، كحال الجوامع والمساجد. وتلك النزعات باعتبارها استجابات لحاجات إنسانيّة ومعيشيّة، تُطعّم تلك المنشآت بالملامح المتأنسنة، أو تؤنسنها. وهو الأمر الذي لا يحصل راهنًا في الحقيقة، بدليل ما نشاهده في الصروح المستجدّة بتركيّا، ولبنان، ودول الخليج العربيّ والمغرب ( ... )، من صرحيّة جامدة، متضخّمة الأحجام والأوزان، تمثّل صورة الفصام الحاد الذي تحياه المجتمعات الإسلاميّة، بين حيويّتها المعيشيّة الزمنيّة وجمودها السياسيّ المستفحل والمستعصي.

ويقدّم مكرم القاضي مثالًا على التهجينيّة والتجريبيّة التي تُفكك جمود المقدّس وتؤنسن الصرح الدينيّ وتمدّه بعروق الحياة، وذلك من نموذجين متفاوتي الحجم والأهميّة والتأثير والموقع. النموذج الأوّل هو مسجد رستم باشا في اسطنبول الذي صمّمه "سنان" في 1563، وقد جاء آية في التهجين، فانعقدت فيه وحوله، وبالتشابك معه، مرافق عيش كثيرة، كالأسواق والحمّامات والساحات ومكاتب العمل. والنموذج الثاني هو مسجد عائشة بكّار في بيروت الذي صمّمه جعفر طوقان، وجاء مُعبّرًا عن حداثة الستينيّات في المعيشة والأذواق، والتي اقترنت بتصدّر الأفكار التقدّميّة وبروز الحيويّة الشبابيّة التي تتمرّد على حرفيّة الشكل ونمطيّته. وفي أساس النموذجين المذكورين، رغم تفاوتاتهما الواسعة، تتجلّى فكرة الأنسنة الإسلاميّة، وسهولة اتّصال النوازع الإنسانيّة الزمنيّة بالمقدّس. ومن هذا المظهر الأخير يتبلور مفهوم ينهض بقوام المسجد المؤنسن، عماده قِران الإنسان والمطلق.

بدأ مشروع إقامة مسجد الأمير شكيب أرسلان قبل سنتين في مبنى من ملحقات قصر المختارة، يفصل الأخير عن ضريح الشهيد كمال جنبلاط وجبّانة الأسرة. وكان المبنى المُلحق الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، شهد إضافة طابق عليه في أعوام السبعينيّات. هذه الإضافة تمّت إزالتها ضمن مُخطط إقامة المسجد، فأعيد المبنى إلى حالته الأصليّة القديمة. وعلى هذه الحالة الأصليّة أنزِلت الرؤية المعماريّة التي وضعها معماريّا L.E.FT.

ويُحدد المعماري مكرم القاضي العناصر الرئيسة التي فُكّك من خلالها الجمود الشائع لصيغة المسجد. إذ بدلاً من اتّباع النظام التناظري النمطي المعهود، والمكوّن في العادة من ثلاثة أحجام هي "الصندوق" والقبّة والمئذنة، تمّ اتباع لغة مختلفة تأتلف من عناصر تكتونيّة (بنائيّة) معدنيّة رقيقة ومتموّجة، تتعشّق متداخلة مع المبنى القديم. وتنهض تلك العناصر التكتونيّة في المسجد، وتمدّه بقبّة ومئذنة معدنيّتين وتجريديّتين تتوجّه شفارهما نحو مكّة، كما تحاور العناصر المذكورة المبنى القديم أفقيًّا وعموديًّا، إذ جرى تزويد الفضاء الداخلي الرئيس بكوّة بالسقف تصل مكان الصلاة والسجود والتأمّل، بالتسامي المعدنيّ المئذنيّ. وهناك في أعلى المئذنة تتشكّل حروفيّة ثلاثيّة الأبعاد لاسم الجلالة، تبدو صلبة من الداخل والواجهة القريبة، ومن البعيد فراغيّة مُهوّاة وموشّحة بأحوال السماء والغيم.

ويتألّف الفضاء الداخليّ القائم ضمن عقد طُلي بكلس حلبيّ، من مساحتين للذكور والإناث، مفصولتين بستار ورقيّ أبيض ومتموّج تٌذكّر إيحاءاته بالمناديل الناصعة لسيّدات الجبل. وفي صدر ذلك الفضاء يقوم المحراب، وهو صفيح من ستانليس مقعّر بعض الشيء، فيُظهر للرائي إذا ما نظر فيه، نفسَه والمحيط حوله، وتكون السماء حاضرة عبر كوّة السقف فوقه، فيتصاعد النظر إليها عبر المئذنة المتوّجة باسم الجلالة.

وإلى بُنية مسجد الأمير شكيب أرسلان، المؤتلفة من فضاءات داخليّة قديمة وفتحات منها إلى الخارج، وعناصر تكتونيّة جديدة جَرّدت المئذنة وموَّجت القبّة ورقّقت "العلبة" وأحالتها إلى جدار معدنيّ مُفرّغ، وعشّقت الحروفيّات في كلّ ذلك، وإلى الساحة أمامه التي صِيغت حول بحرة الماء العائدة إلى القرن الثامن عشر، وظُلّلت بشجرة تين تتبادل النسائم مع أشجار الزيتون المحيطة، والدرج القديم بمحاذاة الجدار الخلفي المعاكس للمحراب، الصاعد إلى ضرائح كمال جنبلاط والأسرة، والواصل بين الأخيرة وبين داخل المسجد عبر فتحة في الجدار الخلفي، أو عبر فراغات مُنشأ المئذنة المعدنيّة المؤدّي إلى سطح المسجد، يقوم الاختبار المعماريّ التفكيكي الذي أجراه معماريّا L.E.FT وهجّنا من خلاله العناصر النمطيّة، بإضافة عنصر يُهمل في العادة إدخاله ضمن السياق الابتكاري نفسه لعمليّة التصميم، وهو العنصر الصوتيّ المتمثّل في الآذان. فقد تعاون المعماريّان مع الفنّان لورانس أبو حمدان، الذي طالما يختبر في المادّة الصوتيّة، وذلك لتحقيق صوت آذان يصدر من الوريد البشري، فيقترن بالنبض الداخليّ للجسد ويتجنّب الحدّة الصوتيّة الجارحة، كما يتّسم بدمج المواصفات الجندريّة كي يعبّر عن التداخل الإنساني والألوهي المتسامي عن الانتماء الجنسيّ، في الدعوة إلى الصلاة. وينعكس ذلك الاختبار الصوتيّ في المادّة الملموسة بالمسجد أيضًا، وذلك من خلال "موكيت" الأرض الذي نُسجت فيه الحركة الصوتيّة الرقميّة للآذان كعناصر زخرفيّة مجرّدة.

وكما يحضر الإنسان بجسده داخل ذلك الفضاء الداخليّ المتوّج بالسماء، فيتنقّل بأحاسيسه بين المساحات والعناصر الموحية، فإنّه يحضر أيضًا بجوهر فعله الإنسانيّ وبكلمة سرّه الوجوديّ: "إقرأ". إنها الحروفيّة المصنوعة من الخشب التي تتصدّر جهة المسجد المقابلة للمحراب. وهذه كلمة مفصليّة في الفكر الفلسفيّ الإسلاميّ، إذ إنّها تربط العرفان البشريّ في الألوهة بفعل إنسانيّ تحصيليّ هو القراءة. فعل واعٍ، عقليّ وإراديّ، ينسلّ من انخطاف التلاوة وغيبيّاتها، إلى حقيقة الجسد وألق الكلمات التي يصنع الإنسانُ نفسَه منها في كلّ اليوم.


(*) افتُتح مسجد الأمير شكيب أرسلان في المختارة في 18 أيلول/سبتمبر 2016.   
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020