فادي أبي سمرا لـ"المدن":الأمل ليس كبيراً لكنه ليس معدوماً

محمد حجيري

الأربعاء 04/12/2019
قبل أيام قليلة، سافر الممثل اللبناني فادي أبي سمرا إلى تونس، لتصوير فيلم سينمائي مع المخرج المصري سمير نصر، وهو كان من المشاركين الفاعلين في الثورة اللبنانية منذ اليوم الثاني لانطلاقتها وتشعّب تحركاتها في المدن والبلدات والأحياء.

شكّل أبي سمرا، مع عدد من الممثلين والفنانين، مجموعة ناشطة، زارت بعض المناطق اللبنانية لدعم الثورة والثائرين، من مدينة النبطية الجنوبية إلى جسر جل الديب... وأهم مشاركات أبي سمرا مع أنجو ريحان، بديع أبو شقر، عبدو شاهين، وسام حنا وجنيد زين الدين وايلي حبيب، تجلّت في الدخول إلى (او اقتحام كما قيل) حرم "تلفزيون لبنان" في تلّة الخياط، والاعتصام داخله وإنشاد النشيد الوطني، احتجاجاً على عدم بثه أحداث انتفاضة اللبنانيين، فهو كان يبث برامجه وكأنه في كوكب آخر، وغير معنيّ بصوت الشعب وما يجري حوله.



خلال الاعتصام والتظاهرة في رياض الصلح وساحة الشهداء والمشاركة في عرض الاستقلال المدني، كان فادي أبي سمرا ورفاقه من أكثر المتحمسين للتغيير واخراج البلد من مستنقع الانقسامات والفساد... غنوا واحتفلوا وهتفوا، واجتمعوا في جلسات ثقافية، حصل نقاش على كل الصعد من السياسة المحلية، وصولاً حتى إلى الفساد الفني، وما يجري في كواليس الفن، فهذه أمور بات صعباً السكوت عنها بحسب بعضهم.

في حديثه إلى "المدن"، يعيد أبي سمرا سبب مشاركته في الثورة أو الحراك، إلى أنه كان ينتظر لحظة "يلتقي معظم اللبنانيين على مجموعة من القضايا الملحة والجامعة والهادفة، وإذ وجدتها تحضر أمامي، تسبقني بقوة في 17 تشرين". وعن الجديد الذي وجده في التظاهرات الراهنة مقارنة مع المرات السابقة، يقول: "ثمة جديّة في الخطاب وفي الاصرار على تغيير الطبقة السياسية... ويحصل الحراك بعيداً من فولكلور الطوائف، إلى جانب مشاركة كل الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية". يضيف: "شعرت للمرة الأولى في حياتي بجدوى النزول إلى الشارع والتظاهر، وخصوصاً بعد كل الخيبات التي عشتها أيام الحرب اللبنانية أو في فترة السلم الزائف في مرحلة ما بعد الطائف. وحتّى أكون موضوعياً، ورغم أنّ الأمل ليس كبيراً لنجاح ثورة في لبنان، لكنه ليس معدوماً"...

نسأله: هل أنت راضٍ عن مشاركة الفنانين وتحركهم؟ يقول: "الفنانون أولاً وأخيراً من المواطنين، بشر من لحم ودم، ورغم أنهم في العادة لا يشاركون في تظاهرات حتى لا يخسروا بعض "المعجبين"، كان ملاحظاً حضورهم بقوة هذه المرة. وعموماً مشاركتهم كانت جيدة رغم أخطاء بعضهم،... وأن يثور قسم من الفنانين والفنانات ويتظاهروا في لبنان، فهذا دليل على أن الأوضاع السياسية لم تعد تطاق في هذا البلد".

في تعليقاته الفايسبوكية، رفع فادي ابي سمرا مجموعة من المطالب الاجتماعية والسياسية، تتعلق بتشكيل الحكومة المستقلة والانتخابات واستقلالية النقابات وأمور أخرى، ويعتبر أن ما حصل في الشارع "لحظة تأسيسية في تاريخ لبنان، حتى إن لم تصلْ إلى أهدافها، لكنها هزّت بنيان أسس قديمة، كان يُمنع الاقتراب منها أو مسّها أو التطرق اليها في الجمهورية اللبنانية". لكن ما يتمناه أبي سمرا هو "ألا تأكل الثورة أبناءها... فهذه الثورة تحديداً بحاجة إلى نفَس طويل وأتمنى ألا نتعب ولا نتساهل". نسأله ماذا الذي تطلبه، كممثل، من الثورة، يجيب: "أن تكون لنا مساحة حقيقية للتعبير، بعيداً من براثن الرقابة، وأن تكون لنا حياة كريمة ولا نموت على أبواب المستشفيات".

سيرة
فادي أبي سمرا ممثل ومخرج لبناني، تخرج في الجامعة اللبنانية، حاملاً شهادة ماجستير في الفنون المسرحية. عمل في إخراج وكتابة الرسوم المتحركة في تلفزيون "المستقبل"، ومثّل في أفلام عديدة من بينها "بيروت الغربية" (1998) لزياد دويري، "البيت الزهر" (1999) لخليل جريج وجومانا حجي توما، و"باب الشمس" (2003) ليسري نصرالله، و"طالع نازل" (2014) لمحمود جحيج. كما مثّل في مسرحيات عديدة، أبرزها "أباجور" (1988)، "جنينة الصنائع"(1997)، و"صفحة 7" (2007).
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020