الأحزاب تحاصر المستقلّين و"رابطة الأساتذة" مهددة بالانفراط

وليد حسين

السبت 15/06/2019
ينعقد اجتماع الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين بالجامعة اللبنانية، في الساعات المقبلة، وسط توالي الدعوات من قبل الطلاب المستقلين للاعتصام المفتوح في ساحة رياض الصلح، بدءاً من يوم الإثنين المقبل، وتشاور الأساتذة لنصب خيم أمام مقرّ رابطة، احتجاجاً على الضغوط السياسيّة لفكّ الإضراب المفتوح.

اجتماع مصيري
في بعض تفاصيل المشاورات التي اطّلعت عليها "المدن"، قد يكون الاجتماع المرتقب للهيئة التنفيذية آخر اجتماع لها بصيغتها الحالية. فاستقالة بعض أعضائها بات مطروحاً وبقوة، خصوصاً بعد وصول مستوى الضغوط الحزبيّة عليها إلى حدود غير مسبوقة.
ضغوط جعلت جميع الأعضاء الحزبيين يلتفّون حتّى على حقوقهم الخاصة، بعد رفع الغطاء السياسي عنهم. فالاجتماع المرتقب سيحسم مصير فكّ الإضراب من قبل الهيئة التنفيذية أو العودة إلى الهيئة العامة لاتخاذ القرار المناسب من قبل جميع الأساتذة. ولكون الأصداء التي نتجت عن الاجتماع الأخير للهيئة التنفيذية لم تكن إيجابية، خصوصاً أنّ جميع الأعضاء رضخوا للضغوط الحزبية، باستثناء بعض المستقلّين، ففكّ الإضراب من دون اللجوء إلى الهيئة العامة قد يطيح بها وبالرابطة على حدّ سواء.

نزع الغطاء السياسي 
وفق بعض الأساتذة، كانت الرابطة آخر المعاقل النقابية التي صمدت في وجه التدخلات الحزبية، حتى أنّ الهيئة التنفيذيّة بقيت متراصّة رغم جميع الضغوط. لكن ما قامت وتقوم به الأحزاب، أدّى إلى عزل الرابطة وضربها وتفكيك مقوّمات استمرارها وبقائها. فجميع القوى السياسية، بكبيرها وصغيرها، وقفوا ضدّ الأساتذة ونزعوا الغطاء السياسي عنهم. حتى الحزب التقدمي الاشتراكي الذي كان يدعم الأساتذة، بات ضدّهم. فقد "أوهموا" وليد جنبلاط أنّ الأساتذة حصلوا على جميع مطالبهم، لكنهم جشعون ويريدون المزيد. ومندوبو تيّار المستقبل باتوا مقتنعين بأنّ "الأساتذة يكذبون على الناس" بمطالبهم المحقّة، بينما "هم في الحقيقة وكرمال تحصيل قرشين زيادة، يريدون تطيير البلد والحكومة". أما ممثّلو القوات الذين بقوا صامدين إلى آخر لحظة، وممثلو حركة أمل وحزب الله، فقد عادوا والتفّوا على أحزابهم، وباتوا متسمّرين "على هواتفهم في الاجتماعات لأخذ التعليمات الحزبية قبل إبداء الرأي".

وإذا كان بعض الأساتذة ما زال "يصرّ على أنّ للرابطة وحدها قرار فكّ الإضراب لا حركة أمل أو الوزير أكرم شهيب وغيرهم"، وحدهم المستقلون صمدوا أمام الهجمة الحزبية، وهم أقليّة، وباتوا أمام خيارين أحلاهما مر. فبقاء بعض المستقلين في الهيئة التنفيذية في حال قرّرت فكّ الإضراب سيكون بمثابة خيانة لجميع الأساتذة المستقلين الذين تجمّعوا مطالبين بعودة القرار إلى الهيئة العامة. أما تقديم الاستقالة والخروج من "الهيئة" فهو أيضاً بمثابة خيانة لجميع المستقلّين الذين انتخبوهم لتمثيلهم في هيئة الرابطة. غير أنّ تقديم الاستقالات بات مطروحاً، "ليس لحفظ ماء الوجه بل لكون الاستمرار في هذه الظروف بات صعباً". فالمسألة لم تعد "متعلقة بحقوق الأساتذة بل بمصير الجامعة ككل، خصوصاً في ظل عدم وجود رؤية واضحة للجامعة ولمكانتها في المجتمع، كون جميع الأحزاب السياسية الممثلة في الحكومة تريدها مجرّد ديكور لمنح شهادات الدكتوراه وإيجاد وظائف وفق المحسوبيّات السياسيّة"، وفق ما يردد بعض الأساتذة.

موت الرابطة
ولم يعد يقتصر الأمر على الضغوط الحزبية على الرابطة وأساتذتها، بل "الأساتذة أنفسهم بدأوا يتناقلون وينشرون شائعات عن حصولهم على عشرات المطالب ضمن سلّة تحفظ حقوقهم وحقوق الجامعة". لكن حقيقة الأمر أنّ "الأساتذة لم يحصلوا على شيء، بل أُخذ منهم الكثير وما أعطي لهم سلّة فارغة وتربيح جميل لهم من كيسهم". فهل "الحصول على المعاش التقاعدي بعد إتمام العشرين سنة خدمة، فيه جديد طالما أنّ هذا الأمر بديهي في إدارات الدولة؟" يسأل بعض الأساتذة.

أمام هذه الهجمة الحزبية على الرابطة، بدأ بعض الأساتذة "ينعون الرابطة بصيغتها الحزبية الحالية ويعلنون موتها، الذي يستدعي ضرورة تشكيل حراك نقابي مستقل، على نقيض الصيغة الحالية للرابطة التي دمّرتها الأحزاب، لا يتأثر بالضغوط الحزبية، ويعمل على تحقيق مطالب الأساتذة من منطلق نقابي لا حزبي"، وفق ما قالت المصادر.  
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019