أسبوع الغضب في يومه الرابع: الثورة تحتل طرق لبنان

المدن - مجتمع

الخميس 16/01/2020

في جولة على مختلف مناطق لبنان، يتبين أن الاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات وقطع الطرق.. واسعة النطاق على نحو شبه شامل، وتكاد لا تخلو منطقة أو محافظة من مظاهر الانتفاضة في اليوم الرابع لـ"أسبوع الغضب"، الذي تميز بالعودة إلى "سلاح" قطع الطرق والشغب والصدامات مع القوى الأمنية التي باتت تمارس عنفاً مفرطاً في معظم الأحيان.

استيقظ اللبنانيون، بعد ليلة مديدة شهدت موقعة جديدة كان محيط ثكنة الحلو ومنطقة كورنيش المزرعة ساحتها، ليجدوا أن زخم الانتفاضة في المناطق عاد ليهيمن على المشهد اللبناني.

في كل الاتجاهات
فصباحاً كانت طريق يسوع الملك مقطوعة، فيما ظل السير مقطوعاً على أوتوستراد عالية - مفرق شويت. وقد عمد الجيش إلى فتح الطريق الدولية في منطقة عاليه بالاتجاهين، بعد أن كان أقفلها عدد من المحتجين وطلاب المدارس صباحاً.

هذا ولا تزال طريق عام حلبا، مقابل "فرنسبنك"، مقطوعة من قبل عدد من المحتجين، منذ ليل الثلاثاء الماضي، بالأتربة والعوائق الحديدية والبلاستيكية والبراميل والإطارات غير المشتعلة، ويسمح فقط بمرور الصليب الأحمر والحالات الطارئة والآليات العسكرية. أما الطرق الداخلية الفرعية في حلبا فسالكة.

وعاد الهدوء صباحاً إلى مدينة صيدا، بعد التوتر الذي شهدته المدينة فجراً، لا سيما عند تقاطع إيليا، حيث أزال الجيش الخيمة التي نصبت في ساحة التقاطع منذ ثلاثة أيام، ما أدى الى تدافع بينه وبين المحتجين ووقوع إصابات.

وكان محتجون قطعوا ليلاً الأوتوستراد الشرقي للمدينة، وشارع رياض الصلح عند محلة البوابة الفوقا والقياعة والطريق البحرية، وبالقرب من خان الافرنج، بالإطارات والمستوعبات المشتعلة تضامناً مع المحتجين في بيروت.

ولا تزال ساحة دوار إيليا مقفلة، بعد إزالة الخيمة الكبيرة في مختلف اتجاهاتها، فيما يسير الجيش دورياته في أرجاء المدينة، إثر قيامه بفتح الطرق التي قطعها المحتجون.

وفتح الجيش المسربين عند تقاطع إيليا في صيدا. الأول يؤدي إلى شرق صيدا، والثاني في اتجاه اوتوستراد الجنوب - بيروت، فيما لا تزال ساحة إيليا التي خلت من خيم المعتصمين مقفلة، حيث يتجمع المحتجون.

خريطة الشمال
شمالاً، يستمر قطع الأوتوستراد في منطقة البداوي في الاتجاهين بالعوائق الاسمنتية والشاحنات، ما أدى إلى تعذر وصول الأساتذة من طرابلس والجوار إلى مدارسهم في البداوي والمنية وعكار، وشل الحركة على مختلف الأصعدة.

ومازال المحتجون يقفلون الطريق الرئيسية في العبدة - المنية على المدخل الجنوبي لمحافظة عكار، عند مستديرة ببنين - العبدة، وقبالة أفران البيادر، وعند جسر النهر البارد في خراج بلدة المحمرة. ويلجأ السائقون إلى طرق فرعية، منها الطريق داخل مخيم النهر البارد في اتجاه المنية الطريق البحرية وصولاً إلى البداوي.

وجاء خريطة الطرق المقطوعة في محافظة الشمال كالتالي: ساحة حلبا، ساحة العبدة، المحمرة، البيادر، مرياطة، المنية، البحصاص، البداوي، ساحة النور، دوار السلام، جسر البالما، وادي هاب بشكل جزئي، ضهر العين، دوار المرج – الميناء.

وفي وقت لاحق فتحت الطرق المؤدية إلى مستديرة المرج في الميناء ومستديرة السلام، فيما بقيت الطرق الرئيسية عند مداخل مدينة طرابلس لليوم الثالث على التوالي مقطوعة بالاطارات المشتعلة وحاويات النفايات ومكعبات الباطون، لا سيما الأوتوستراد الدولي عند نقطة البالما والطريق العام في البداوي وتحت جسر المشاة في التبانة ومسارب البحصاص، وطريق وادي هاب الشلفة، وطلعة المنار.

وقطع محتجون طريق الضنية الرئيسية التي تربطها بمدينة طرابلس في بلدة مرياطة، بعدما وضعوا وسطها إطارات مشتعلة، كما قطع آخرون الطريق المذكورة في محلة البياض بعدما وضعوا هياكل سيارات قديمة وسطها، ما اضطر من يريد عبور الطريق إلى سلوك طرق فرعية بديلة.
وقد أقفلت ثانويات ومدارس والمعاهد الفنية الرسمية والخاصة في المنطقة أبوابها بسبب أقفال الطرق.
وعلقت المدارس والجامعات والثانويات والمعاهد الدروس لليوم الثاني، أما المؤسسات العامة والدوائر الحكومية فقد فتحت أبوابها كالمعتاد ووصل معظم الموظفين الى مكاتبهم سيرا، في ظل انتشار كثيف لوحدات الجيش وعناصر قوى الامن الداخلي على مفارق الطرق والشوارع الرئيسية.

من الكورة إلى كسروان
في الكورة كانت طريق ضهر العين قرب مجمع الهوز مقطوعة بالإطارات المشتعلة. أما طريق كفرعقا فكانت مقطوعة بالسيارات المركونة إلى أن أعاد الجيش فتحها، في حين تفاوتت نسبة الإقفال بين المدارس والجامعات التي فتحت، بحسب قربها من مدينة طرابلس.

واستطاع المحتجون إقفال شركة كهرباء لبنان في سرايا أميون، بعدما أخرجوا الموظفين منها.

في ساحل كسروان، تجمع عدد من الطلاب أمام سنترال جونية، وأقفلوا المدخل ومنعوا دخول الموظفين والمواطنين، مطلقين الهتافات والشعارات.

وانتقل الطلاب، الذين تظاهروا أمام سنترال جونية، إلى مصلحة تسجيل السيارات وقصر العدل وأقفلوا أبوابهما، مانعين المواطنين من الدخول. واتجه الطلاب المحتجون إلى ثانوية جورج افرام الرسمية محاولين دعوة التلامذة الذين يدرسون لترك صفوفهم والانضمام إليهم، وتوجهوا إلى مدرسة القلبين الأقدسين -القرطباوي في جونية، حيث وقع صدام بين بعض الطلاب وعناصر من قوى الأمن الداخلي. ثم انتقلوا إلى مدرستي المركزية والرسل مطلقين الهتافات والشعارات، وتجمعوا أمام مكاتب شركة "ألفا" وأقفلوا مدخلها.

وفي جبيل اعتصم الطلاب أمام مبنى ألفا في جبيل، وأقفلوا أبوابه، ومنعوا الموظفين من أداء عملهم. كما أقفلوا شركة mtc في المدينة.

البقاع والجنوب وإلى بيروت
أما الطرق المقطوعة في البقاع هي: تعلبايا - سعدنايل - المرج - مستديرة زحلة - كسارة - غزة - جب جنين.

في صور، كانت الطرق العامة والفرعية المؤدية إلى مدينة صور مفتوحة، كما أن المدارس الرسمية والخاصة فتحت أبوابها كالمعتاد. ولا تزال القوى الأمنية والجيش منتشرة قرب ساحة العلم حيث خيم المحتجين.

ودخل محتجون شركة "كهرباء لبنان" في حاصبيا مستنكرين التقنين القاسي في التيار وانقطاعه عن بعض المنازل في المنطقة.

في ضواحي بيروت، كانت الطريق مقطوعة في محلة التحويطة فرن الشباك، كما تم قطع الطريق عند ساحة الجديدةن حيث يتجمع عدد من الطلاب لليوم الثالث على التوالي، وهم يتحضرون للانطلاق بمسيرة في الشوارع الداخلية في الجديدة والزلقا وصولا إلى خيمة الاعتصام المركزية في جل الديب.

وتشهد وزارة الداخلية اعتصاماً حاشداً للصحافيين والإعلاميين بدعوة من نقابة الصحافة البديلة، استنكاراً للاعتداءات المتعمدة والمتعددة على الإعلاميين والصحافيين والمصورين، بعنف شديد أسفر عن سقوط عدد من الجرحى نُقل بعضهم إلى المستشفيات.

وأمام قصر العدل احتشد عشرات الناشطين للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، ورفضاً للمماطلة في إصدار الإشارات القضائية للإفراج عنهم.

هذا ويستمر المعتصمون وأهالي المعتقلين بالوقوف أمام مدخل ثكنة الحلو احتجاجاً على استمرار توقيف المتظاهرين الذين اعتقلتهم قوات مكافحة الشغب، والذين وصل عددهم إلى حوالى المئة معتقل.

وفي ظل هذا "الغضب" الوطني، يبقى أهل السلطة سادرين هائمين في الإنكار والمكابرة وفساد سياستهم.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020