"قتل" الأساتذة باسترازينيكا: التعليم يفشل ولا امتحانات رسمية للثانوي

وليد حسين

الإثنين 05/04/2021
بعد فشله في وضع المعلمين ضمن الفئات الأولى لتلقي اللقاح، توجّه وزير التربية لتنظيم امتحانات الشهادة الرسمية لصفوف الثانوي. عمل الوزير مع وزارة الصحة على تأمين لقاحات للمعلمين لصفوف الثالث ثانوي، لتأمين العودة إلى الصفوف. وتبين أن اللقاح الذي تأمن هو استرازينيكا. وتأخر قدوم هذا اللقاح بعد الجدل العالمي حوله. وعندما وصل إلى لبنان تمنّع الأساتذة عن تلقيه. فعندما أرسل مدراء الثانويات مستند التسجيل، أبدت أغلبية الأساتذة عن رغبتها بتلقي اللقاح شرط ألا يكون استرازينيكا.

حال من الغليان
لم يعد الأساتذة للتعليم الحضوري بعد. والتعليم عن بعد يسير بفشله منذ مطلع العام الدراسي. بالتالي، وحتى لو أمنت الوزارة لقاحات أخرى بديلة، بات من المستحيل تنظيم امتحانات الشهادة الرسمية. فإذا تلقى المعلمون اللقاح اليوم، لن تكون العودة إلى الصفوف قبل شهر، أي بعد اكتساب المناعة. ما يعني عملياً انتهاء العام الدراسي، الذي لم يتعلم فيه طلاب المدارس الرسمية سوى أيام معدودة أساساً، كما يقول أساتذة لـ"المدن". 

إلى هذه الأزمة الصحية، ثمة حال الغليان يعيشه الأساتذة بشكل عام. كثر منهم ما زالوا مستمرين بالإضراب ولم يعودوا إلى التعليم عن بعد حتى. ومن رغب بتنظيم الحصص عن بعد لا يجد إلى ذلك سبيلاً، في ظل انقطاع التيار الكهربائي واضطراره لشراء حزمات الانترنت وغيرها من اللوجستيات، في الوقت الذي فقد فيه راتبه أكثر من تسعين في المئة من قدرته الشرائية.

الوزير منفصل عن الواقع
"وزير التربية منفصل عن الواقع. كل قراراته خنفشارية. لا يعرف ماذا يحصل. ومحاط بمستشارين لا يعرفون كيف يقاربون الأمور. لا يعرف أنه لا يستطيع تنظيم الامتحانات في ظل الظروف الحالية. وفي حال أصر ستكون امتحانات شكلية تشبه التعليم الشكلي الحالي. فكل المقومات لامتحانات الشهادة غير موجودة بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والأزمة الصحية الحالية"، كما قال النقابي في لقاء النقابيين الثانويين، حسن مظلوم. 

وأكد مظلوم أن هذا اللقاء النقابي، الذي يعتبر أكبر لقاء نقابي معارض، أجرى مع تجمعات نقابية مستقلة أخرى، استفتاء للأساتذة في كل لبنان، شارك فيه 1349 أستاذ ثانوي من أصل ستة آلاف أستاذ. والتوجه عندهم عدم العودة للصفوف قبل تحقيق مطالبهم، كما أكد لـ"المدن".

رفض اللقاح
وأضاف: "لن نعود إلى الصفوف بتاتاً. فقدت رواتب الأساتذة تسعين بالمئة من قيمتها وقدرتها الشرائية. وأتوا لنا بلقاح استرازينيكا، كما لو أنهم يريدون قتلنا والتخلص من الأساتذة والتعليم الرسمي نهائياً. بينما المسؤولين يتلقون لقاح فايزر". 

وإذ أكد أن الغالبية العظمى من الأساتذة ترفض لقاح استرازينيكا، ما يصعب عملية تأمين لقاح بديل في الوقت الحالي، أوضح أنه حتى لو تلقوا اللقاح، لا إمكانية للعودة لتنظيم الدروس بعدما بات الأساتذة غير قادرين على الذهاب للمدارس في ظل الأزمة المالية. بل حتى فاتورة الطبابة على حساب تعاونية الموظفين باتت على سعر صرف دولار السوق بينما تدفع التعاونية للأساتذة على سعر الصرف الرسمي. "فكيف نعود للصفوف؟" يسأل مظلوم. 

قرارات مرتجلة
وشرح، لقد عدنا للتعليم عن بعد. أي لا نعلّم أي شيء كما هو الحال منذ مطلع العام الدراسي. وجزء كبير من الأساتذة لا ينظمون حتى حصة واحدة، طالما لا كهرباء ولا انترنت ولا أجهزة إلكترونية. ما يجعل من العام الدراسي الحالي "تفنيصة". يكذبون على الناس أن التعليم ماشي. لكن نعلم والجميع يعلم أن لا طالب تعلم حرفاً هذه السنة.

"يقولون إن الأستاذ صاحب رسالة. وهذا صحيح. لكن ليس مع هذه السلطة الفاجرة. من نهب البلد وسرق خيراته يجلس على كرسيه ليحاضر بنا بأننا أصحاب رسالة. نحن لا نثق بهم جميعاً. أما وزير التربية فيطلع علينا كل يوم بقرار متناقض عن القرار الذي يسبقه. وكلها قرارات مرتجلة ولا تأخذ بعين الاعتبار ما يحصل في الثانويات"، قال مظلوم، مؤكداً أن لا شهادة رسمية هذا العام. 

ولفت مظلوم إلى أن "الأساتذة يعتبرون أن الرابطة أستاذة التعليم الثانوي لا تمثلهم. الأساتذة يطالبون بالاستمرار بالإضراب المفتوح، وهي تخالف رأيهم. وبتنا في وضع صعب. وكل مجموعة أساتذة تُضرِب في الثانويات ولا أحد يعلم بها. أما رئيس الرابطة فتقاعد في تموز العام 2020 وخالف النظام الداخلي ولم يتنحّ. فهو يخضع لقانون الموظفين وكان عليه ترك منصبه بعد التقاعد فوراً، لكنه يخالف القانون، وبتغطية من الوزير استمر في منصبه. لذا يتجه الأساتذة لرفع دعوى ضده كمنتحل صفة"، كما أكد. 

تُركوا لمصيرهم
بدوره، أكد رئيس الهيئة الإدارية للجان النقابية في التعليم الأساسي الرسمي، ركان فقيه، الاستمرار في الدعوة للاعتصام أمام وزارة التربية يوم الأربعاء المقبل. وأوضح في حديث لـ"المدن" أن الاعتصام أتى بسبب انخفاض القدرة الشرائية لرواتبهم بأكثر من تسعين بالمئة. وباتوا غير قادرين حتى على تدبّر الشؤون الحياتية اليومية. 

واعتبر أن وزارة التربية تركتهم لمصيرهم في التعليم عن بعد، ولم تؤمن لهم أبسط الأمور، أي الانترنت والكهرباء. كما أنهم يتكبدون ثمن شراء أجهزة الكمبيوتر، وكلفة الصيانة الخيالية للأعطال.

أما صحياً، فقد أمنوا للأساتذة لقاحات تثير جدلاً في العالم بسبب التسبب بجلطات. ودول كثيرة جمدت اعطاءه لمن هم تحت 55 عاماً. وحتى وزارة الصحة حصرت منحه بهذه الفئة. فكيف يعطون الأساتذة الصغار بالسن هذا اللقاح؟ يسأل فقيه. 

وأكد فقيه أن العودة للتعليم المدمج مستحيلة. والأساتذة لن يعلّموا في ظل كل الظروف الصحية والمعيشية الحالية. 

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021