كارثة تربوية: مدارس تعلن الإغلاق النهائي؟

جنى الدهيبي

الجمعة 15/05/2020

يومًا بعد آخر، يزداد المشهد التربوي في لبنان ضبابيةً، من دون أن يتضح بعد مصير أكثر من مليون طالب كما مصير الشهادات الرسمية، ولا حتّى مصير آلية دفع الأقساط في المدارس الخاصة. وعلى مدار أكثر من شهرٍ لانطلاق المفاوضات في اجتماعات لجان الأهل وإدارات المدارس والنقابات التعليمية مع وزير التربية، طارق المجذوب، في حرم وزارته، يبدو أنّ الأخير لا يملك سلطة القرار وحده، حتى يخرج بتسويةٍ واضحةٍ لآلية إنهاء العام الدراسي الحالي، بعد مداهمة الوقت، والدخول في نفقٍ جديدٍ من انتشار فيروس "كوفيد-19".

الأقساط وإلّا؟
تداعيات "معركة الأقساط"، بين الأهالي وإدارات بعض المدارس الخاصة، بلغت ذروتها. وقد تجلت في آخر مؤتمرٍ صحافي عقده اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، قبل يومين، ورفع سقف المواجهة لمستوى اتهام وزارة التربية أنّها "لا تدار من الوزير أياً يكن اسمه، بل من كارتيل سياسي ديني فاسد، منتفع من المدارس الخاصة، تمامًا كانتفاعه من مرافق خاصة في الكهرباء والاستشفاء والاتصالات في غياب القطاع العام. وهو ينهك الدولة لينهيها ويحل مكانها، مراكماً أرباحاً خيالية على حساب مصّ دم الشعب".

لكن، ورغم تعثّر العام الدراسي، يبدو أنّ عددًا من المدارس الخاصة، قرّرت أن تقتحم دائرة الهجوم، بدل بقائها في دائرة الدفاع عن نفسها بأحقية حصولها على الأقساط كاملةً من الأهالي، من جهة، وابتزاز المعلمين من جهة أخرى، على قاعدة: "لا رواتب لكم من دون أن يسدد الأهالي الأقساط لنا"، في وقتٍ يتعرضون فيه لضغط التعليم عن بُعد. علمًا أنه بناءً على دراسات قانونية ومالية وتربوية، وضعها اتحاد لجان الأهالي وأولوياء الأمور في المدارس الخاصة، فإنّ إعادة وضع موازنات المدارس، بصورةٍ تقشفية لا سيما ما يتعلق بالنفقات التشغيلية، سيؤدي تلقائيًا إلى تخفيض الأقساط بحدود 40 في المئة، تغطي رواتب الأساتذة كاملة وباقي النفاقات.

المفاجأة كانت يوم الجمعة 15 أيار، على مواقع التواصل الاجتماعي، بانتشار لائحةٍ مجهولة المصدر بأسماء 10 مدارس خاصة أبلغت المعلمين الإقفال النهائي لأبوابها العام المقبل، وبـ25 مدرسة أخرى متعثرة لا تدفع رواتب أساتذتها منذ عدة أشهر.

هذه اللائحة غير الرسمية التي تضم معظمها أسماء مدارس إرسالية وكاثوليكية، لم يكن تسريبها بهذا الشكل اعتباطيًا، وإنما قد يكون جزءًا لا يتجزأ من "معركة الأقساط" الدائرة بين الإدارات والأهالي. فهل انتقلنا إلى مرحلة جديدة من المواجهة عنوانها "التهديد بإغلاق المدارس" في حالة تعثر دفع الأقساط؟

في "الخطة" الجديدة التي لجأت إليها بعض المدارس، تفيد المعلومات أنّ عددًا كبيرًا منها يدرس بشكل فعلي قرار الإقفال التام، "في حال لم يتم انقاذها"، وبالطبع هذا الانقاذ تريده من خلال تهافت أهالي الطلاب لتسديد الأقساط كاملة. وفي السياق، يشير مؤسس "تجمع لجان الأهل وناشطون" خير القارح لـ "المدن"، أنّ أغلب المدارس الخاصة المذكورة، تتجه إلى إغلاق أبوابها، هي مدارس فروع في المناطق لمدارس كبيرة في بيروت. قال: "معدل عدد طلاب هذه المدارس في المناطق والأطراف هو بين 200 و400 تلميذ وتلميذة، والفروع الأساسية لها في بيروت تلجأ إلى التضحية بها حاليًا، بعد أن كانت ترفع أقساطها بشكلٍ خيالي في بيروت لتغطية نفقات هذه المدارس".

ويعتبر القارح أنّ أزمة كبيرة ستتفاقم في حال بدأت المدارس باللجوء إلى إغلاق أبوابها، وآلاف الطلاب لن يجدوا مقاعد لهم في المدارس الرسمية، في وقتٍ لن يستطيعوا اللجوء إلى غيرها. تابع: "إلا إذا قررت هذه المدارس الخاصة أن تنقذ نفسها من مخزون الأرباح الهائلة التي راكمتها على مدار عشرات السنين، بعد أن دخلوا في بيروت وضواحيها بمزايدة تنافسية فيما بينهم، للمفاخرة على مستوى التجهيزات وأعداد المباني والطوابق والملاعب".

لا قرار رسمياً بالإغلاق
ما يؤكد أن "إغلاق المدارس" لا يزال في إطار التهديد، هو أنّها لم تصدر بعد  بشكل رسمي وقانوني. وتعليقًا على نشر هذه اللائحة، يشير رئيس مصلحة للتعليم الخاص في وزارة التربية عماد الأشقر لـ"المدن"، أنّه لم يتبلغ شيئًا بشكلٍ رسمي في هذا الشأن. وقال: "لو اتخذت هذه المدارس قرارًا رسميًا ونهائيًا بالإغلاق كنت أول من تبلّغ بذلك. أما الظروف التي يمرون بها، فسيكون لها تداعيات كبيرة. ومن الأسبوع المقبل يتكشف مسار الأمور في شأن إغلاق هذه المدارس لأبوابها".

وكان نائب الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة ليون كلزي، صرّح في حديثٍ صحافي، أنّ "الأمانة العامة لم تتبلّغ حتّى الساعة أيّ قرار بالإقفال من قبل أيّ من إدارات المدارس التابعة إليها"، واعتبر أنّ الأزمة التي "وصلت إليها المدارس كارثيّة"، في ظلّ تفاقم الأزمات في لبنان.

الحلقة الأضعف
في هذه المعركة التي يبقى فيها الأهالي والطلاب الحلقة الأضعف، يدفع الأساتذة أيضًا ثمنًا باهظًا. إذ تشير المعلومات أنّ عددًا كبيرًا من المعلمين والمعلمات في المدارس الخاصة الوارد اسمها في اللائحة، وغيرهم آخرين، لا يتقاضون أجورهم بشكل مطلق، البعض منذ نحو 10 أشهر، أيّ من العام الدراسي الفائت، والبعض الآخر منذ نحو 4 أشهر. من جهته، يشير منسق لجان الأهل في اتحاد لجان الأهل وأولوياء الأمور في المدارس الخاصة قحطان ماضي لـ"المدن"، أنّ "لجان الأهل في الأصل لا تثق في مصلحة التعليم الخاص في الوزارة، بناءً على تجربتها الطويلة معها، وهي تعمل دومًا لصالح إدارات المدارس الخاصة لتعويمهم على حساب أهالي الطلاب". أمّا اللائحة المسربة، وفقه، فـ"هي لابتزاز الأهالي وحسب، فيما الدولة مجبرة على تأمين مقاعد لجميع الطلاب الذين سينزحون من المدارس الخاصة، قبل تنفجر الكارثة مطلع العام الدراسي المقبل".

اللائحة المنشورة لمدارس أبلغت المعلمين بالإقفال النهائي العام المقبل :

Don Bosco - kahale

Providence - dawra

Ecole d orientation sociale des peres antonins - Mteyn

Sainte Therese - Furn el Chebbek

Sainte therese - hadchit

Saint coeur - chweir

Sainte famille - bhamdoun

Sainte famille - meziara

Sainte famille - tannourine

مدرسة صيدون الوطنية  صيدا

..ومدارس لا تدفع أي راتب منذ عدة أشهر:

Goodwill International School aatchané

Apotre jounieh

Freres Unis dekweneh

Lycee planete borj el barajneh

Ecole nationale des freres hadath

Elite scientific college dahye

Saint joseph menyara

Saint Anthony's college hammana

Lycee national bshamoun

Saint coeur mrouj

Adventist School bouchrieh

Sainte famille bkarezla

Kfarshima High School

Notre dame de la paix

West Hill college baaklin

Lebanese Colleg عين كسور، عاليه

Shouf national college

Notre dame de la paix dawra

Saint jean Okeibe

Notre Dame du perpetuel secours jesr el bacha

مدرسة الفادي الأقدس – البوشرية، دير مار شربل الجية، الإشراق قرنايل، السنابل الضاحية، روضة الدولفين سكول شويفات، والإيمان الظريف.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020