بدعم من شاكيرا وسلمى حايك: الخمسون ليرة بـ20 دولاراً

نيكول طعمة

الخميس 18/03/2021
يعجز حكام لبنان عن معالجة أزماته المتشعبة الخانقة، ويحاولون تغطية فشلهم بالتوسّل والاستجداء من بعض الدول العربية والأوروبية، لتقديم مساعدات للبنانيين المقهورين.

نرى في مقلب آخر شباباً مصمّمين، ولو بفلس الأرملة، على رفع الغبن عن أبناء بلدهم. بعضهم من بلاد الإغتراب، ومنهم أحمد عيسى الذي خّص أبناء بلده بلفتة إنسانية، علّها تنفض غبار انفجار بيروت عن أرواح بعض المعذبين.

ليرتنا رجعت تحكي
من تورونتو - كندا، حيث يقيم، رفع أحمد عيسى الصوت برسالة تعلن عن مبادرته عبر "المدن"، قال: "بُعيد انفجار المرفأ الأليم، وفيما كنت أُتابع برنامجاً تلفزيونياً لجمع التبرعات ومساعدة المتضرّرين من الانفجار، بكيت وتمنيّت لو أستطيع المساعدة، ولو بجزء بسيط من إمكاناتي".

عيسى في الثلاثين، وفجأة خطرت في ذهنه فكرة ابتكار إكسسوارات من العملة اللبنانية المعدنية القديمة المنسيّة وبيعها، علّها تساهم بشيء مما يحلم به. "ليرتنا رجعت تحكي" هو اسم مشروع عيسى، وعنه يقول: "منذ أربعة أشهر صمّمته ورسمت أهدافه واتصلت بشقيقتي في لبنان لمساعدتي في اختيار مشاركين في المشروع"، فسلك طريقه من كندا إلى لبنان. وتسلّم صديق عيسى تصميم الإكسسوار، وحدّدا معاً الفئات المستهدفة من ريع المشروع.

من فئة الـ50 ليرة الفضّية المعدنية القديمة الصادرة في العام 1994، اشترى العاملون في المشروع 20 ألف قطعة، من معارف ومن مصرف لبنان، آملين شراء المزيد.

البيع حول العالم
من قطعة الـ50 ليرة صُممت نحو ألفي قطعة إكسسوار مصنوعة يدوياً ونّفِذت من الجلد الأحمر والأسود وألوان علم لبنان. وهي وتشمل أزراراً للقمصان وأساور لليد وعقوداً للعنق وتباع "online" حول العالم على العنوان التالي (www.ahmadissajewellery.com ) بقيمة 20 دولاراً للمغتربين و30 ألف ليرة لبنانية داخل لبنان على سعر 1500 ليرة للدولار الواحد، أي كما كان الوضع ما قبل الأزمة. 

وعيسى وأصدقاؤه يعملون وحدهم. فلا شركاء أو مموّلين. وهو اقترض 7 آلاف دولار من صديقة كندية لإطلاق المشروع. ويرى أن "العمل الانساني أسمى وأقوى بكثير من تحويل هذه المبادرة إلى تجارة خادعة"، لافتاً إلى أنه تلقى اتصالاً من مصمّمة الـ50 ليرة نهى قباني، فهنأته على مبادرته الانسانية.

توزيع مساعدات
وعن الجهة التي تتولي توزيع الأموال والتبرعات الناجمة عن المشروع، قال عيسى: "لا ثقة لي بحكم ولا بحكّام، ولا حتى بالمسؤوليين السياسيين. دخلت في شراكة مع جمعية "Lebanon Strong" الكندية التي أثق بنشاطها ومصداقيتها في العمل. وهي ستتولى توزيع الأموال والمساعدات على الجمعيات التي تعاملت معها عيد انفجار المرفأ".

وتحدّثت مؤسِّسّة جمعية "Lebanon Strong" من كندا، همسة دياب فرحات عن ولادة الجمعية بُعَيد زلزال المرفأ لمساندة اللبنانيين، فقالت إنها تتعامل مع "كاريتاس لبنان"، جمعية "المقاصد"، "Rotary club Lebanon" ومؤسسة "عامل". والتبرعات التي ستصلها عن طريق مبادرة "ليرتنا" سوف تذهب للمبادرات الصغيرة التي لا تصلها التبرعات. وتعتبر مؤسسة "عامل" هي الجهة الأساسية والمسؤولة عن توزيع الأموال والمساعدات في لبنان. فهي مصدر ثقة وجديّة في العمل وشفافية عالية.

شاكيرا وسلمى حايك
ولتسويق مشروعه أطلق أحمد عيسى فيديو عن مبادرته. وبعد ذلك تواصل مع المكتب الإعلامي للفنانتين العالميتين شاكيرا وسلمى حايك اللتين أبدتا التجاوب والدعم للمبادرة.

أما فنانو لبنان، فبعضهم شجّع وقَبِل الهدية واعتبرها قيّمة، وسيعمل على تسويقها من خلال جمهوره والإعلان عنها في صفحات التواصل الاجتماعي.
ومنهم تقلا شمعون، ماغي بو غصن، نسرين ظواهرة، ربيع الزين، ميرفا القاضي. وقد أثنوا على الرسالة الإنسانية الهادفة. 

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021