تعلّموا الرقص الأفريقي.. مع سارة

سارة حطيط

الأحد 09/07/2017
حركات سريعة، تغلُب فيها تعابير الشراسة والقوة. أجساد تتمايل على أنغام الموسيقى الأفريقية، كأنها تتصارع مع الطبيعة التي تحيط بها. أو لوحات تعبر عما يجول في داخل الأجساد من انفعالات ومشاعر. هذه ليست مجموعة من الراقصين الأفارقة أو مشهد فلكلوري من تلك القارة. بل فرقة رقص لبنانية اسمها SARA Team walabok Lebanon، تؤدي نوعاً من أنواع الرقص الأفريقي يعرف بـ"Africian Gym Tonic" للمرة الأولى في لبنان. 


من السنغال إلى لبنان
لم تكن سارة كريت تعلم أن عودتها من السنغال في العام 2015، حاملةً شهادة تدريب من مصمم الرقصة إبيو ولابوك، ستدفعها إلى تأسيس فريق عمل يقدم ويعلم الرقص الأفريقي. "كنت أتفادى الأمر، أو أرقص ضمن محيط ضيق جداً، كوني محجبة. إلا أن دعم عائلتي وتشجيعها لي لمتابعة شغفي دفعاني إلى تنظيم صفوف رقص". ولا يرتبط تدريب الرقص بالدعم العائلي فحسب، بل إن "غياب هذا الرقص عن لبنان، وحبّي الرقص الأفريقي، ضاعفا رغبتي في تعليم الرقص".

بدأت كريت أولى صفوفها في نادي Flex Ladies، في مدينة صيدا. وسرعان ما انتقلت إلى الأماكن العامة لتحتك مباشرة مع الناس، وتعرفهم على هذا النوع من الرقص. فكانت أولى محاولاتها خلال الصيف الماضي، على شاطئ بحر صور برفقة الراقص ولابوك. تصف كريت هذه التجربة بالممتعة "وزادت رغبتي بإسعاد الآخرين من خلال تدريبهم على الرقص. تفرحني البسمة على وجوههم والطاقة التي يبذلونها كي يتقنوا الحركات. والأهم عندي مشاهدة الناس مسرورين". ثم بدأت اعطاء صفوف رقص في نادي 180 Degrees Fitness في بيروت المخصصة للأطفال، وPRO FIT07 في صور.


تركز كريت، خلال الرقص، على إعطاء المشاركين الحرية الكاملة في التعبير عن أحاسيسهم عبر اتباع خطوات رقص محددة. وتوضح: "أؤدي الخطوات أمامهم، ثم أترك كل شخص بمفرده ليخرج الطاقة من جسده". وتفصل كريت بين الذين يمارسون الرياضة عن الآخرين. "إذ هناك من يملكون جسداً ليناً أكثر من غيرهم. ما يسهل عليهم متابعة الحركات. لكن مع تكرار المبتدئين الرقصات يصبح الأمر أسهل وأسلس". وتهتم بمساعدة الأطفال على تقوية شخصياتهم، فـ"أشجع الخجولين على الصعود إلى المنصة، والرقص أمام الجميع. وأعمل على جعلهم فريق عمل متكامل وراقصين أقوياء".

لا تنكر كريت صعوبة إتقان الرقص الأفريقي. فهذا النوع من أصعب أنواع الرقص، نظراً لارتباطه بثقافة كل بلد من بلدان الأفريقية، خصوصاً الجنوبية منها. فكل بلد لديه ثقافة محددة للرقص، وما "أقوم به ينطبق عليه مفهوم ولابوك، الذي يأخذ من كل بلد جزءاً معيناً من الرقصة، ويجمعها مع عدد آخر من الرقصات الأفريقية، لينتج Africian Gym Tonic, Walabok concept".

البيئة المختلفة
إذاً، لا يبدو سهلاً تدريب الرقص الأفريقي في لبنان. وهذا ما يؤكده مصمم الرقص التراثي والمعاصر بسّام أبو دياب، الذي يعتبر أن غيابه عن لبنان يعود إلى ارتباط الرقص بالشعب الأفريقي بطريقة مباشرة. ويوضح: "الرقص يعبر عن هويتهم، المتربطة بالطبيعة القاسية. لذا، نلاحظ أن حركات الجسد خلال الرقص تكون شرسة وتحاكي البيئة الأفريقية المتعلقة بالأرض. فهذا رقص مميز ويتطلب طاقة جسدية عالية".


ويرى أبو دياب أن عدم وجود نوادٍ متخصصة بالرقص الأفريقي، يرجع إلى ضعف العلاقات الديبلوماسية والثقافية مع بلدان جنوب أفريقيا. ويوضح: "التانغو، الفلامينغو والصلصة رقصات تعبّر عن مشاعر وأحاسيس نراها منتشرة بكثرة في لبنان ليس بسبب جماليتها الفنية فحسب، بل لأن هناك علاقات جيدة مع البلدان المصدرة لهذا النوع من الرقص، على عكس البلدان التي أنشأت الرقص الأفريقي".

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019