من وجوه الثورة: سماهر بندر المنتفضة منذ العام 2015

حسين سعد

الأربعاء 04/12/2019

لا تجد الناشطة سماهر بندر مهدي حرجاً ولا تردداً في أن تكون بخدمة المنتفضين في ساحة العلم في صور. فتطوعها في تحضير الطعام بين الحين والآخر للمنتفضين، وخصوصاً منهم الذين يبيتون ليلهم في الخيم، هو تحفيز ودعم لاستمرار المعتصمين في صمودهم، إلى حين نيل المطالب والحقوق.

المسار النضالي للناشطة سماهر كان مع بداية التحركات المعترضة على المشاكل البيئية في عام 2015، في وسط بيروت، ضمن مجموعة "لهون وبس". في ذلك الوقت، نالت نصيبها من الضرب والتدافع والاحتكاك العنيف على يد الأجهزة الأمنية. ورغم ذلك، كانت حينها في قمة سعادتها، كونها تقوم بأداء واجب وطني لرفع الظلم عن الناس وصحتهم. ومنذ ذلك الحين، لم تترك الساحات الحراكية في أرجاء الوطن.

انتفاضة 17 تشرين الأول بالنسبة إلى سماهر، التي فقدت عملها بفعل الأوضاع الاقتصادية (إقفال مكتب سفريات)، تعتبر محطة مفصلية في تاريخ لبنان، إذ يعول عليها خلاص هذا البلد من الفساد والمفسدين وناهبي الشعب.

الخبز والملح
ابتداء من اليوم الأول للانتفاضة، ومع بدء اتخاذ المنتفضين في صور ومنطقتها من دوار ساحة العلم مكاناً لتجمعهم وانطلاقهم في تظاهراتهم ونشاطاتهم، انخرطت سماهر بندر مهدي في هذه الانتفاضة، آخذة على عاتقها بمساعدة بعض الناشطات، تحضير ما تيسر من طعام للمنتفضين داخل "المطبخ" المستحدث، في إحدى خيم ساحة العلم.

أدوات ولوازم المطبخ أحضرت قسم منها من منزلها، فيما أحضر آخرون بعض الأواني من طناجر وصواني وغيرها. وهي مستلزمات متواضعة جداً لتسيير الأمور، وتطهى فيها بعض المأكولات الشعبية مثل "البندورة بالسميد"، ويطلق عليها في المنطقة بقلة بندورة، إلى جانب الكمونة وسندويشات اللبنة والزيتون، وبالتأكيد الشاي والقهوة الحاضران على الدوام.

تمضي سماهر أوقاتاً طويلة في هذا المكان، بمشاركة زوجها الناشط بلال مهدي، وترابط في الخيم ولا تغادرها إلا في ساعة متأخرة من الليل، بعد الاطمئنان إلى سير نشاط الساحة مع باقي المنتفضين، الذين بات يجمعهم الوئام وعِشرة الخبز والملح.



ليلة "الغزوة" والجيش
ليلة غزوة ساحة العلم من قبل عشرات الشبان من أنصار حركة أمل، الذين أحرقوا قسماً كبيراً من الخيم، كانت لا تزال متواجدة مع ناشطين في إحدى الخيم، التي دافعوا عنها بأجسادهم.

هذه "الغزوة" لم تدفع الناشطة سماهر إلى الاحباط أو التراجع، ولو قيد انملة. فهي مستمرة في موقعها بخدمة المنتفضين وسائر التحركات في الساحة وخارجها، لأنها تؤمن أن لا حل في هذا البلد سوى المضي في هذه الانتفاضة السلمية، التي ترفع هموم ومطالب وحاجات الجائعين على امتداد لبنان.

تقول سماهر بندر مهدي: ظلم كبير نعت المنتفضين انهم مموَّلون من السفارات. على العكس من ذلك، المنتفضون في ساحات الجنوب وغيرها تربوا على حب الوطن ومقاومة كل غاصب ومحتل، ويأكلون لقمتهم من عرق جبينهم.

تضيف: الفرق كبير بين الحراك البيئي في وسط بيروت عام 2015 وانتفاضة 17 تشرين الأول 2019، التي تشمل كل الوطن. الفرق أيضاً أنه في المرات السابقة كنا نُضرب على يد القوى الأمنية. لكن في هذه الانتفاضة فإن الجيش يحمينا ويتفهم مطالبنا.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020