حديقة المطاعم المتنقلة في صيدا.. ابتكار ينعش المدينة

صفاء عيّاد

الإثنين 25/03/2019
تتميّز مدينة صيدا عن بقية المدن اللبنانية بظاهرة المطاعم المتنقلة، أو ما يعرف بالـ"food truck"، المنتشرة بكثرة فيها، وخصوصاً على الأوتوستراد الشرقي منها. ويتسابق الصيداويون على كيفية تصميمها، وإطلاق التسميات الجذابة عليها لاستقطاب الزائرين والشغوفين بتذوّق المأكولات العصرية، والسريعة، والزهيدة الثمن.. في تنافس جلي بين مالكيها، لجعلها تحفة فنية متنقلة على الأوتوستراد، حتى دفعت بعضهم إلى تغيير مفهوم "الفود تراك"، على مثال استحداث مطعم "مشروع سندويش" مساحة صغيرة لجلوس الوافدين بجانبه.

أوفر من المطاعم العادية
يعتبر محمد عساف أن "الفود تراك" تجذب الشباب، لاسيما محبي السهر الباحثين عن مطاعم تفتح في منتصف الليل، فيجدون فيها ملاذهم، ومن دون دفع أي كلفة إضافية كالفاليه باركينغ، والإكراميات. ويضيف عسّاف وهو مالك لمطعمين متنقلين، أن لجوءه إلى هذا الخيار أتى نتيجة التكلفة المادية المنخفضة للمشروع، كون جلّ ما يحتاجه لركن عربة المطعم هو إذن من البلدية، أو ستئجار بضعة أمتار من أصحاب العقارات المحاذية للأوتوستراد. هذا فضلاً عن عدم حاجته لموظفين كُثر، إذ يكتفي بموظفين لا غير: طبّاخ ونادل.  

حديقة الطعام
التطور الفعلي لـ"ظاهرة" هذه المطاعم في عاصمة الجنوب، كان آخرها العمل على إنشاء حديقة مخصصة لها، تتسع لحوالى 23 مطعماً، أطلق عليها اسم Saida Food Park. مشروع نموذجي يجمع بين تأمين المساحة الخضراء لأهل المدنية وزوارها، وتقديم الطعام العصري بطريقة جذابة. علماً أن فكرة المشروع بدأت "بمطعم نقّال" استأجر مالكها مساحة من عقار لآل حنقير، عند أحد تقاطعات الأوتوستراد الشرقي. فـ"عربة البرغر"، كانت ملهمة لأصحاب العقار من أجل الاستثمار وتحقيق الأرباح، فطلبوا من المهندس المعماري رامي أبو علفا تقديم مخطط لمشروع بناء حديقة مخصصة لتلك المطاعم. فعمل الأخير على تقديمه بطريقة مبتكرة وغير تقليدية، قائم في الهواء الطلق، جاذب للزبائن المتململين من المراكز التجارية المغلقة، التي تعد المقصد الوحيد لهم ولترفيه أطفالهم.

لكن مهندس المشروع لم يهدف من انشاء "حديقة الطعام" تناول المأكولات وحسب، بل هو عبارة عن حديقة عامة لجميع المواطنين. والتحدي الأول كان إقناع أصحاب العقار بجعل ثلث مساحة العقار عبارة عن أشجار ومقاعد للجلوس في الوسط، وترك النواحي الجانبية لعربات الطعام لتزيّن المكان بأشكالها وألوانها المميزة. ويقول أبو علفا: "الداخلون إلى الحديقة غير ملزمين بتناول الطعام، بل بإمكانهم الجلوس في الحديقة للقراءة، أو اللعب مع الأطفال. كما أن الحديقة صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة، لناحية مواقف السيارات والممرات غير المنحدرة.  

أما أدهم عفارة، العائد من السفر لافتتاح مشروع خاص به، يؤمن له الاستقرار المادي ومفيد لأبناء مدينته، فقد قرر الاستثمار في مشروع "صيدا فود بارك". فعلى حد قوله "لا خسارة في الاستثمار في الأكل، طالما أن الصيداوي معروف بحبه لتذوق الأكل، ومشهور بالمأكولات والحلويات المميزة".

توافد الزوّار قبل الافتتاح
تستقطب "حديقة الطعام" الزوار رغم عدم افتتاحها بشكل رسمي، فما زال العمل جارٍ على وضع اللمسات الأخيرة لتجهيز "المطاعم المتنقّلة"، فربما يستعجل الصيداويون إيجاد متنفس لهم. ووفق أحدى الزائرات المكان متنوع بأنماط  المطابخ، ويسمح للعائلة بقضاء الوقت، وتمنح لكل فرد حرية الاختيار بين أنواع الطعام المتنوعة، على عكس المطاعم التقليدية التي تلزم الزائرين بالـMenu  المحددة.

تجدر الإشارة إلى أن المشروع بدأ يستقطب المطاعم المتنقلة والمنتشرة بكثرة على الأوتوستراد، كنوع من تنظيم لهذه الظاهرة الحديثة في المدينة، بغية تجنيب محبيها مساوئ الوقوف إلى جانب الطريق العام ودرءاً لحوادث السير المحتملة.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019